أحمد کریمي*

استخدام الطاقة النوویة للأغراض السلمیة حق لجمیع الدول، ولیس بمقدور أي شخص انكار هذا الموضوع؛ لكن هذا الحق یمكن أن یختلف بالنسبة الی بعض الدول المستخدمة تحت سیاسة الكیل بمكیالین الغربیة التي تغطي للبعض استخدامها حتی للأغراض العسكریة؛ وتعرقل للآخرین وصولهم الیها حتی للأغراض السلمیة، مستفیدةً من الضغوط الصعبة والشاملة.
موضوع الملف النووي الإیراني، منذ أكثر من عقد من الزمن، واحد من أبرز الملفات النوویة الساخنة في العالم، الذي تهتم به الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلی ألمانیا. وقد شارك ممثلو هذه الدول الى جانب مسؤول العلاقات الخارجیة في الاتحاد الاوروبي آنذاك خافیر سولانا وحالیاً كاترین آشتون، وکذلك كبار المفاوضین الایرانیین في هذه السنوات، في مفاوضات مهمة، بغیة التوصّل إلی حلّ ‌ما لهذا الملف.
بغض النظر عن محتوی هذا الملف، الذي یؤكد المسؤولون الإیرانیون دائماً أنّه للأغراض السلمیة والبشریة، وخاصة بعد الفتوی الشهیرة للمرشد الأعلی للثورة الإسلامية السيد علي خامنئي، بتحریم صنع السلاح النووي واستعماله، یتبادر الى الذهن هذا السؤال؛ هل ایران أوّل دولة تحاول ان تمتلك برنامجاً نووياً سلمياً، ومن أجل هذه المسألة اتهمها الغرب بمحاولة الوصول الی نوع من سلاح الدمار الشامل عبره، یعني السلاح النووي، ام هناك دول أخری طورت قدراتها في هذا المجال سابقاً؟
سمعنا مرات عدیدة من الدول الغربیة، وخاصة أمیركا، بضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أي نوع من سلاح الدمار الشامل، ورأینا أنّ هذه المسألة كانت أهمّ ذریعة استخدمتها الإدارة الأمیركیة لشن حرب واسعة علی العراق، لنزع هذا النوع من السلاح الذي كانوا یدعون وجوده.
بغضّ النظر عن أنّ كل شعوب المنطقة، ومن بینها الشعب الإیراني، لا ترید أن تعیش تحت ظل هذا النوع من السلاح حفاظاً علی سلامتها وأمنها، یتبادر إلی الذهن سؤال ثالث وهو هل الدول الغربیة مهتمة بالبرامج النوویة لكل الأنظمة الموجودة في الشرق الأوسط، مثلما تهتمّ بالملف النووي الایراني السلمي؟
هذا السؤال لن یكون ایجابیاً علی الإطلاق، لأنّنا لم نسمع ولو مرة واحدة، خبراً عن قيام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذریّة بتفتیش المواقع النوویة لدی إسرائیل، ولا سيما موقع دیمونا النووي، الذي نشرت قبل أشهر قلیلة صور عنه بعد سنوات عدیدة من تدشینه ووضعه في المدار.
من المهم أن أذكّر بأن اسرائيل من بین الأنظمة القلیلة التي لم توقع بعد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية المعروفة بـNPT. ونقلاً عن كثیر من الخبراء والمعلومات الصّحافیّة، مع عدم اعتراف هذه الدولة بامتلاك الرؤوس النوویة، في ترسانتها ما يقارب 400 رأس نووي. ونستطیع القول إنّ هذه الكمیة تكفي لتدمیر العالم بأجمعه. وكأنّ الدول الغربیة نسيت هذه المسألة وتركّز فقط علی الدول الأخری، من ضمنها ایران. مع العلم أن طهران وقعت هذه المعاهدة المهمة، وسمحت لمفتشي الوكالة الدولیة للطاقة الذریة لعدة مرّات، بالدخول إلی اراضیها وتفتیش مواقعها النوویة.
في طبیعة الحال، تعوّد الجمیع هذا النوع من السیاسات المزدوجة تجاه الشعوب، والأغرب من ذلك نری أن اسرائیل هي الكيان الذي يهدّد ایران بالهجوم العسكري دائماً.
مع كل ذلك، في الجولة الأخیرة من المفاوضات النوویة بین ایران ودول «1+5» التي عُقدت في الأیام الأخیرة من الأسبوع الماضي في جنیف، ثمة مؤشرات ایجابیة كبیرة، وعلینا أن ننتظر كیف سیتعامل الغرب مع المقترحات الایرانیة المستجدة التي طرحت فيها، وإضافة الی هذا يُفترض أن ننتظر أكثر لنری هل الدول الغربیة، وخاصة فرنسا، التي عرقلت التوصّل الی اتفاقیة مرضیة للاطراف في هذه الجولة من المفاوضات، ستستمرّ في سیاستها المزدوجة الشهیرة تجاه ایران وباقي الشعوب الحرة، وترید ان تعرقل مجدداً طریق برنامجها النووي أم ترید ان تتعامل مع طهران بالصدقیة والعدالة؟

*كاتب صحافي ایراني