شهد الاتفاق الإيراني الأوّلي مع القوى الدولية الكبرى في جنيف ترحيباً رسمياً وشعبياً واسعاً في الجمهورية الإسلامية، حيث أشاد المرشد الأعلى علي خامنئي بأداء الفريق الايراني في المفاوضات مع مجموعة «5+1»، و«النجاح الذي تحقق»، بينما أوضح الرئيس حسن روحاني أنه «في الاتفاق تم قبول حق تخصيب اليورانيوم على الاراضي الايرانية... وهيكلية العقوبات بدأت تتصدع».

وورد في الرسالة الجوابية لخامنئي، رداً على رسالة روحاني التي وجهها له، أن «الاتفاق الذي تم التوصل اليه بإمكانه أن يشكّل أساساً للخطوات الذكية اللاحقة».
وقال خامنئي «لا بد من شكر فريق المفاوضين النوويين على هذا الانجاز... ويعود هذا النجاح أيضاً الى الرعاية الالهية والصلوات ودعم الشعب»، مضيفاً في رسالته الى الرئيس الايراني أنه يجب «دوماً الصمود أمام المطالب المُبالغ فيها» من الدول الاخرى في المجال النووي.
وفي رسالته الى المرشد الأعلى للجمهورية، حاول روحاني طمأنة الدول المجاورة لإيران، لا سيما دول الخليج القلقة إزاء تطور البرنامج النووي الايراني، عبر تأكيده أن اتفاق جنيف يصب في «مصلحة دول المنطقة والسلام العالمي».
وتحدث الرئيس الايراني، في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي، عن الانجاز الأول «في الاتفاق، (حيث) تم قبول حق تخصيب اليورانيوم على الاراضي الإيرانية... وهيكلية العقوبات بدأت تتصدع»، مضيفاً أن «لكل طرف تفسيره الخاص، لكن حق إيران في التخصيب مذكور بوضوح في النص».
وتابع «أقول للأمة إن أنشطة التخصيب ستتواصل كما في السابق في ناتنز وفوردو وأصفهان»، مجدداً التأكيد أن «إيران لم تسع أبداً ولن تسعى أبداً الى صنع السلاح الذري»، مبدياً أن إيران «مستعدة للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتبديد كل غموض وشكوك» حول البرنامج النووي للبلاد.
أما الإنجاز الثاني فأكد روحاني أيضاً أن «القوى الكبرى تعهدت برفع كل العقوبات بحلول نهاية المفاوضات، العقوبات المفروضة من الامم المتحدة وكذلك العقوبات الاميركية والاوروبية». وقال «أنا فخور بهذا النجاح الذي تحقق قبل مرور مئة يوم على رئاستي».
وأضاف «نتيجة هذه المفاوضات هي أن «5+1»، أو بعبارة أخرى القوى العالمية، اعترفت بحقوق إيران النووية. الجمهورية الإسلامية الايرانية تتمتع بهذا الحق، وقد حصلت عليه كل الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، ولهذا السبب فإن أكثر من 40 دولة في العالم لديها برامج تخصيب بموجب المعاهدة، وعلى هذا الأساس تراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية أداء معظم الدول التي تنتج وقوداً نووياً».
وأشار الرئيس الإيراني أيضاً الى أن نجاح المحادثات حتى الآن يرجع إلى «إرشادات» المرشد الأعلى خامنئي.
وأوضح روحاني أن منطق واستدلال إيران في المفاوضات قدم الصورة الصائبة عنها في العالم، قائلاً «إن هذه المفاوضات خلقت أجواءً جعلت مسار ثقة الدول الأخرى بإيران على السكة الصحيحة. لكنه أكد أن طريق الثقة ذو اتجاهين، وأن على الآخرين أيضاً كسب ثقة إيران». ورأى أن الطريق للوصول الى الثقة الكاملة طريق طويل، «إلا أن الخطوات المبدئية قد اتخذت للوصول الى بناء الثقة».
وأضاف أن التصدعات في منظومة الحظر قد بدأت مساء أمس (السبت)، وكلما مضى الوقت تزداد هذه التصدعات، وسيتم في خطوة أولى إزالة جزء من الحظر مع تنفيذ هذا الاتفاق. وقال: «مع بدء تنفيذ الاتفاق، يتوقف فرض أي حظر جديد، وسيتم رفع جزء من الحظر المصرفي أيضاً، مضيفاً أن الاشهر الستة المتفق عليها هي بداية لتجربة جديدة للشعب الايراني، وإذا نفذ الطرف الآخر «5+1» هذا الاتفاق بدقة فإن إيران ستلتزم به أيضاً.
في غضون ذلك، أكد مساعد قائد مقر الدفاع الجوي الايراني العميد شاهرخ شهرام أن المفاوضات النووية لن تترك أي تأثير على جاهزية قوات الدفاع الجوي مهما كانت نتائجها.
وأكد شهرام في مقر «خاتم الأنبياء» للدفاع الجوي ضرورة الاحتفاظ بالحد الأقصى لجاهزية سلاح المضادات الجوية.
بدوره، توقع نائب وزير الطرق الايراني في شؤون الملاحة الجوية، علي محمد نوريان، خروج صناعة النقل الجوي الايرانية من إطار الحظر، في ضوء الاتفاق الحاصل. من ناحيته، هنّأ مساعد رئیس الجمهوریة، رئیس منظمة الطاقة الذریة علي أكبر صالحي، المرشد الايراني الأعلى والشعب الایراني «بالإنجاز الكبیر» الذي حققه الفریق النووي المفاوض، واصفاً الاتفاق النووي بأنه بدایة لإنهاء الملف النووي.
في هذه الأثناء، اعتبر رئیس لجنة الأمن القومي والسیاسة الخارجیة في مجلس الشوری الاسلامي، علاء الدین بروجردي، اتفاق إیران و«5+1» بأنه مثّل نجاحاً كبیراً للجمهوریة الاسلامیة، وقال إن مؤشر الحظر بدأ بالهبوط. وأضاف بروجردي، خلال تصریح للصحافیین قبیل بدء مراسم تقدیم علي أكبر ولایتي رئیساً جدیداً لمركز الأبحاث الاستراتیجیة التابع لمجمع تشخیص مصلحة النظام، «إن الجمهوریة الاسلامیة الإیرانیة اجتازت الساتر الأول في هذا المجال».
ورداً علی سؤال حول التناقض فی تصریحات المسؤولین الأميركيين حول الاتفاق، قال «إنهم مضطرون إلى استخدام مثل هذه اللهجة لمواجهة المتشددین في داخل أميركا».
اقتصادياً، أشار متعاملون إيرانيون إلى أن العملة الايرانية سجلت نحو 29 ألف ريال للدولار في السوق الحرة في طهران مقارنة مع نحو 30 ألفاً قبل الاتفاق الذي توصل إليه الدبلوماسيون في جنيف في الساعات الأولى من اليوم.
وقال ناريمان أفلاني، المتعامل في مجموعة «ايه.اف.آي»، وهي شركة هندسة مدنية إيرانية «نستشعر المعنويات الإيجابية داخل إيران».
وقال إن أسعار مواد البناء مثل السيراميك والأسمنت تتراجع في إيران، لأن الناس يأملون تخفيفاً تدريجياً للعقوبات بما سيسهل الاستيراد من الخارج.
وبدا الارتياح واضحاً على وجوه بعض الايرانيين، إذ نقلت وكالة «فرانس برس» بعض الانطباعات من الشارع الايراني، حيث قال أحمد، وهو طالب في طهران، «شكراً لمفاوضينا»، معرباً عن «سعادته» بعد إبرام إيران اتفاقاً مع الدول الكبرى من شأنه أن يؤدي الى رفع بعض العقوبات الغربية المفروضة على اقتصاد بلاده.
وأوضح أن «الأمور سيئة، ويجب أن ينتعش النشاط، لكن ذلك لن يتم بدون رفع كل العقوبات».
وأعلن رئيس غرفة التجارة الفرنسية الإيرانية، مهدي ميرمادي، أن الاتفاق المرحلي «سيكون له انعكاس نفسي إيجابي جداً، وسيبعث الأمل في نفوس الايرانيين، وسيفيد الاقتصاد لبضعة أشهر»، لكنه أضاف أن «ذلك لن يحل شيئاً على المدى الطويل ما لم نتوصل الى تحويل الأموال من إيران وإليها، وسيكون ذلك صعباً جداً».
(فارس، أ ف ب، رويترز)