عُيّن الجنرال راحيل شريف، أمس، قائداً أعلى للجيش الباكستاني، المؤسسة الأكثر نفوذاً في هذا البلد الذي يُعَدّ مبدئياً حليفاً للولايات المتحدة في «الحرب على الإرهاب» ويواجه منذ سنوات تمرد حركة طالبان.

وسيخلف على رأس قيادة الجيش الجنرال أشفق كياني، الذي يُحال على التقاعد هذا الأسبوع بعد أن تولى منذ 2007 رئاسة هذه المؤسسة التي يزيد عديدها على 600 ألف رجل.
وفي باكستان، البلد المسلم الوحيد الذي يملك السلاح النووي، يعيّن رئيس الوزراء قائد الجيش ثم يوافق عليه الرئيس من ضمن لائحة مرشحين تعدها الهرمية العسكرية. وشريف (57 عاماً) المولود في كويتا من والد كان ضابطاً كبيراً في الجيش، تخرج في الأكاديمية العسكرية في البلاد ووضعت تحت إمرته قوات على الأرض، ثم رُقّي إلى مقر عام الدفاع في مدينة روالبندي.
وحاز أيضاً شهادة من المعهد الملكي للدراسات العسكرية في بريطانيا.
وقال الجنرال السابق طلعت مسعود إن «لدى شريف معرفة كبيرة بالعمليات الخاصة بمكافحة أنشطة التمرد»، مضيفاً أن هذا التعيين يسجل استمرارية مع عهد كياني الذي كان إرثه الكبير عدم التدخل كثيراً في الشؤون السياسية للبلاد التي تعد 180 مليون نسمة وشهدت ثلاثة انقلابات عسكرية منذ تأسيسها في 1947. وقال المحلل السياسي الباكستاني حسن عسكري: «سيكون من المفيد أن نرى كيف سيستمر في نهج سلفه بطريقة تحمي مصالح الجيش وتدعم أيضاً العملية الديموقراطية».
وخلال الانتخابات التشريعية الأخيرة في أيار الماضي، بقي كياني على مسافة من اللعبة السياسية، ما سهل أول عملية ديموقراطية حقيقية في تاريخ البلاد بين حكومة منتخبة أنهت ولايتها من خمس سنوات وأخرى.
وفي عهد الجنرال كياني، دعم الجيش بفتور دعوة رئيس الوزراء نواز شريف لفتح مفاوضات سلام مع «طالبان باكستان».
لكن هذه الرغبة تلاشت مطلع الشهر مع قضاء طائرة أميركية من دون طيار على زعيم «طالبان باكستان» حكيم الله محسود، الذي خلفه الملا فضل الله، المعارض بشدة لأي تقارب مع السلطة، ما غذى شائعات عن عمليات عسكرية ضد معاقل طالبان قرب الحدود الأفغانية.
وإلى هذه التحديات الداخلية تُضاف مسائل جيوسياسية معقدة مثل العلاقات مع الولايات المتحدة، أول جهة مانحة لإسلام آباد والهند ودور باكستان في مستقبل أفغانستان بعد انسحاب قوات حلف شمالي الأطلسي العام المقبل.
وسيخلف شريف على رأس قيادة الجيش الجنرال أشفق كياني، الذي يحال على التقاعد هذا الأسبوع.
(أ ف ب)