وثيقة | في تحليل العلاقة مع الدول العربية ورصد نظرة الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية ترى وكالة الاستخبارات المركزية في إحدى الوثائق أن الدول العربية «باتت مطواعة أكثر من قبل في علاقتها مع الأميركيين» خصوصاً بعدما أدركت أن واشنطن تمسك بمفاتيح معظم أهدافها الجوهرية أي استعادة الأراضي الفلسطينية المحتلّة، التزوّد بالتكنولوجيا الضرورية للنهوض باقتصادها، وإيجاد سوق ضخمة لنفطها.


وبينما تصنّف الاستخبارات الأميركية مصر أنور السادات بـ«المتعاونة جداً والفاتحة أبوابها لأي تعاون وتقارب مع واشنطن»، ترى «ازدواجية» في سياسة سوريا حافظ الأسد. فسوريا الأسد، حسب الوثيقة، «ترحّب بانفتاح الولايات المتحدة لكنها تشكك بها الى حدّ كبير، يترافق ذلك مع انعدام المرونة الدبلوماسية التي يتميّز بها الأسد خصوصاً مع واشنطن». أما المملكة السعودية فهي تقع في منزلة «بين الثقة المصرية ــ الساداتية والتشكيك السوري». والسعودية، حسب الوثيقة، «كانت متقدمة على باقي الدول الخليجية في انفتاحها على التعاون مع واشنطن لكنها تختلف معها على المسألة الفلسطينية». ولكن، هذا «الخلاف» مع واشنطن على القضية الفلسطينية لا يلبث يتحوّل ثانوياً كلما تقدمنا في زمن الوثائق وتأريخها، وصولاً الى ما بعد الإعلان عن قمة «كامب ديفيد» حيث ذكرت الوثيقة التي رصدت ردود الفعل العربية على اللقاء ما حرفيّته: «طلبنا من فهد أن يدعم علناً عقد القمة في كامب ديفيد ففعل وامل أن تكلل بالنجاح». وعلى هامش التقارير المتعلّقة بالسلام مع إسرائيل، وفي وثيقة حول «التعاون والصراعات بين دول الخليج» تختصر «سي آي إي» منطقة الخليج، من حيث الأهمية السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، بثلاث دول هي العراق والسعودية وإيران. أما الكويت والإمارات المتحدة وقطر والبحرين وعمان فهي، حسب معدّي التقارير، «دول صغيرة تابعة في قراراتها وسياساتها لجيرانها من الدول الكبرى وخصوصاً للسعودية، تستخدمها الأخيرة في خدمة مصالحها الإقليمية». «وبما أن دول الخليج الأساسية (أي العراق والسعودية وإيران) تعتمد بشكل جوهري على مورد واحد هو النفط وعلى طريق نقل أساسية هي الخليج الفارسي، وبما أن كل دولة من تلك الدول تدرك أنها ليست قوية بما يكفي كي تتلاعب بالعائدات النفطية عند أي من زميلاتها، فقد اتفقت ضمنياً على الإبقاء على statu quo في ما بينها». لكن الوثيقة تضيف أن كل دولة من الدول الثلاث تلك «تعمل باستمرار كي توسّع نفوذها في المنطقة وتتفوق على منافستيها».
وفي خلاصة التقرير الاستخباراتي حول السعودية والعراق وإيران، ضمّن المعدّون بعض نقاط ضعف تلك الدول والتي قد تؤدي الى نشوب صراعات بينها وأهمها:
ـ الخلافات العقائدية والثقافية والجغرافية التاريخية بين الدول الثلاث، وهنا ذكّروا بالخلاف التاريخي بين العرب والفرس حضارياً ودينياً ولفتوا الى الصراعات الجغرافية التاريخية بين العراق والكويت.
ـ تفوّق إيران العسكري على السعودية والعراق، ما عزز قلّة الثقة التاريخية بين العرب والفرس وأطلق السباق الى التسلح في الخليج.
واستناداً الى ذلك، عرض معدّو الوثيقة بعض العوامل و«التطورات» التي من شأنها أن تغيّر «التوازن الحساس» بين اختلافات الدول الثلاث وهي:
ـ اندلاع ثورة في المملكة العربية السعودية وحلول نظام عسكري مكان آل سعود على رأس الحكم.
ـ تغيير جذري في نظام إحدى الممالك الخليجية الصغيرة الاخرى، كأن يتسلّم متطرفون الحكم في البحرين مثلا بدل العائلة الحاكمة.
ـ موت الشاه، وحلول نظام جديد في إيران يكون إما غير مدرك للدور الذي يمكن لإيران أن تلعبه كحافظ لأمن المنطقة، او نظام انطوائي يبعد إيران عن دول الخليج بسبب ضعف قيادته أو تسود حالة من عدم الاستقرار في البلاد.
ـ انفراط الوحدة بين الدول المنتجة للنفط وفتح صراع بين السعودية وإيران.
ـ تخوّف الدول الخليجية من التفوق العسكري الإيراني ودعوة قوى اخرى لمساندتهم.
وفي الهموم المشتركة تشير الوثيقة الى الهمّ السوفياتي ــ الشيوعي الذي يشغل كلاً من السعودية وإيران من الناحية الدينية والإستراتيجية.
وفي الخلاصة، تستنتج الوثيقة أنه، حتى الآن، من مصلحة الدول الخليجية الكبرى وضع الخلافات العقائدية جانباً والاتحاد للحفاظ على توازن القوى في المنطقة. وأنه على الدول العربية والخليجية أن تحسب حساباً لردة الفعل الإيرانية على أي خطوة تقرر القيام بها. لذا، يخلص التقرير، «قد ترى الدول العربية في الخليج أنه من الأفضل لها أن تعيش في ظلّ التخوّف من إيران على اللجوء الى دعم عسكري خارجي».
(الأخبار)