في ما يلي ترجمة حرفية لما جاء في بطاقة تعريف «سي آي إي» لأنور السادات وبعض ما ورد في دراسة حول الجوانب النفسية لشخصيته، حسب وثيقتين للوكالة


وثيقة | حين تسلّم أنور السادات، الثوري السابق والقومي المتّقد من أصول فلّاحية، زمام الرئاسة في مصر بعد وفاة جمال عبد الناصر، ساد الاعتقاد بأنه لا يتمتع بالقوة ولا بالدهاء السياسي الكافيين للنجاح. إلا أنه تمكّن من تغيير تلك الصورة وأثبت نفسه كقائد معتدل وسياسي ودبلوماسي براغماتي. فقد عرف بواقعيته وبحنكته السياسية وبقدرته على اتخاذ قرارات مفاجئة وشجاعة ودراماتيكية.
لقد استمر في السعي للتوصل إلى تسوية سلمية متسماً بثقة بالنفس وتفاؤل ملحوظين في وجه الخطر واحتمالات الفشل.

أسلوب القيادة

أصبحت هيمنة السادات على عملية صناعة القرار، على الأخص في السياسة الخارجية واضحةً تماماً في محادثات السلام مع إسرائيل: فمستشارو السياسة الخارجية ليسوا دائماً متأكدين ممّا يفكر به السادات وعليهم أن يعودوا إليه شخصياً في القرارات الكبرى.
يؤمن السادات بأن المصريين يتفوقون على العرب الآخرين، وهو فخور بأصوله الفلّاحية وبسمعته بأنه متعاطف مع حاجات شعبه.

يريد أن يذكره التاريخ على أنه الرجل الذي حسّن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمصريين العاديين، لكن اهتمامه وفهمه للشؤون الاقتصادية أقل من السياسة الخارجية، ولم يكرّس الكثير من الوقت لهذه المشكلة الحساسة. إنه شخص تستهلكه السياسة، ينظر إلى كافة الأمور من وجهة نظر سياسية، وإن واجهته مشكلة تتعارض فيها العوامل السياسية مع الاعتبارات الاقتصادية، فعلى الأرجح سيستند قراره إلى السياسة.

بيانات شخصية

متأثراً بنشأته، السادات شخص متديّن. يتحدث الإنكليزية بشكل جيد إلا أنه لا يستوعب دائماً الفوارق الدقيقة أو يتبع التفكير الاستنتاجي المعقّد. يتكلّم الرئيس البالغ من العمر 59 سنة بلطف وهو رجل جدّي وسلوكه حنون. أمّا زوجته جيهان فهي سيدة أنيقة ولبقة، ولديهما أربعة أولاد.

«عقدة جائزة نوبل»

ألقت الدبلوماسية الخلّاقة التي تم انتهاجها في تشرين الثاني وكانون الأول 1977 وأبرز جوانبها زيارة السادات التاريخية للقدس، بالضوء على شخصيتي اللاعبين الرئيسيين. ومن الجوانب المهمة للزيارة كانت تأثير الإعلام على السلوك السياسي وعلى سير المفاوضات. فقد اكتسبت نظرة السادات إلى نفسه زخماً جديداً. لقد سبق ووصفنا ميول شخصيته بـ«متلازمة باربرا وولترز»، ولكن في صيف 1978، بدأ هذا الميل يتضخّم ليتحوّل الى «عقدة جائزة نوبل». وفيما تابعنا سلوكه السياسي عن كثب، لاحظنا أن التغييرات الأبرز عنده كانت في زيادة استخدام ضمير المتكلّم المفرد، فقد تكررت كلمة «أنا» بشكل لافت في خطابات السادات.
(…) وفي دراسة تناولت «دور الشخصية في الصراع بالشرق الأوسط» ركّزنا على أمور تتعلق بالشكل، بعيداً عن الشؤون السياسية. وتناولنا مثلاً كره السادات للتفاصيل مقابل ميل (مناحيم) بيغن للدقة والتقيّد بالقوانين. وقد أثار ذلك نقاشاً حيوياً بين المشاركين حول مدى اختلاف شخصيتي بيغن والسادات والمشاكل التي سببتها تلك الاختلافات خلال العمل معاً. وقد قال أحد المسؤولين رفيعي المستوى «إن الاختلافات بشخصيتي القائدين عميقة جداً إلى حدّ أنه يجب ألا يكونوا معاً في غرفة واحدة».