وثيقة | في 18 تشرين الثاني 1977 رفعت «سي آي إي» تقريراً الى الرئيس الاميركي جيمي كارتر، يتضمن تعقيباً من الوكالة على خطاب السادات، الذي أعلن فيه عن زيارة القدس المحتلة، والأسباب الكامنة خلف دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن للسادات. وجاء في الوثيقة:

ربما كان اقتراح الرئيس المصري أنور السادات في 9 تشرين الثاني الحديث عن القضية العربية شخصياً أمام البرلمان الإسرائيلي مجرد كلام بالهواء في حينها، لكن في هذا الأسبوع تحوّل الاقتراح إلى احتمال ثمّ إلى أرجحية. فقد سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن إلى توجيه دعوة رسمية للسادات الذي وافق على الذهاب إلى القدس في نهاية هذا الأسبوع.

يبدو أن الرئيس المصري تشجّع بفعل ردّ الفعل الأول المتحمس الذي أبداه الكثير من مواطنيه، غير أن الاقتراح ووجه بمعارضة مفتوحة من زعماء عرب، على رأسهم الرئيس السوري حافظ الأسد.
وفي 17 تشرين الثاني، استقال وزير خارجية السادات نفسه من منصبه احتجاجاً على الزيارة. لقد أزعجت مبادرة السادات منتقديه في العديد من جوانبها، وخصوصاً أنها كانت تشير إلى استعداد مصري لعقد سلام منفصل.
يبدو السادات مقتنعاً بأن زيارته لإسرائيل ستسهم في إزالة الحواجز النفسية التي حالت دون مفاوضات فعّالة بين العرب والإسرائيليين، كما سيستخدم على الأرجح الزيارة لزيادة مخاوف العرب، وعلى الأخص سوريا، من أنه جريء بما يكفي ليذهب باتجاه السلام من دونهم. فهذا هو النفوذ الوحيد المهم الذي تملكه مصر على سوريا، ويبدو أن السادات يحاول استخدامه لتجاوز عدم مرونة سوريا، وإبقاء مبادرة السلام الحالية
حيّة.
لقد نجح السادات في إحداث حالة قلق حقيقية في سوريا، من أنه سيعقد مجدداً اتفاقاً ثنائياً مع إسرائيل كما فعل عام 1975، لكن من غير الواضح ما إذا كان قد نجح في إبقاء سوريا مرنة لدفعها للعودة إلى محادثات السلام في جنيف. لا يزال السوريون غير ملتزمين المؤتمر وقد ألقى الرئيس الأسد خطاباً غير عادي في نهاية زيارة السادات المقتضبة إلى دمشق في 16 و17 تشرين الثاني، أعرب فيه عن معارضته لمبادرة الرئيس المصري.
نفى الإسرائيليون أن تكون دعوتهم للسادات ترمي إلى شقّ الصفّ العربي، لكن بيغن سيحاول على الأرجح أن يستشعر استعداد السادات للتفاوض على اتفاق منفصل ونهائي إذا لم ينجح «مؤتمر جنيف».
سعى الإسرائيليون بطرق مختلفة إلى تشجيع السادات على قبول اتفاق منفصل. وقد لمّح وزير الخارجية موشي دايان مثلاً إلى أن بيغن مستعد لمناقشة «اتفاق مؤقت» آخر، مشيراً إلى أن إسرائيل تفكر في مصر.
وفي الوقت عينه، يبدو أن الإسرائيليين قلقون من احتمال أن يقوم السادات بمناورات ليضعهم في موقف تبدو فيه إسرائيل غير مرنة لا العرب. هم قلقون على الأرجح من محاولة السادات قلب الطاولة عليهم ومتابعة مبادرته عبر الضغط في اتجاه تغييرات غير مستساغة في ورقة العمل الأميركية ـــ الإسرائيلية، التي تنصّ على الخطوط العريضة للعودة المقترحة إلى جنيف.
سيعارض الإسرائيليون بشدة أي تغييرات ذات مغزى، وسيواجهون صعوبةً بقبول فكرة التفاوض في جنيف مع وفد عربي موحد، بدلاً من عقد محادثات ثنائية، كما يشار إليه في ورقة العمل.