وقف الروس والغربيون وجهاً لوجه أمس في «قمة منظمة الامن والتعاون في أوروبا» المنعقدة في كييف في خضم حركة الاحتجاج التي تقوم بها المعارضة الأوكرانية وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط على الرئيس فيكتور يانوكوفيتش. وتلقت المعارضة الاوكرانية دعماً كبيراً أمس من دول غربية عدة مشاركة في الاجتماع إضافة الى ثلاثة رؤساء سابقين لاوكرانيا أيدوا موقف المتظاهرين المؤيدين لتوقيع اتفاق شراكة مع أوروبا.

وعلى هامش القمة الأوروبية، أكدت مساعدة وزير الخارجية الاميركي للشؤون الأوروبية والآسيوية فيكتوريا نولاند أن الولايات المتحدة تدعم الشعب الأوكراني «الذي يرى مستقبله في أوروبا». وأضافت «إنها اللحظة التي يتعين فيها على أوكرانيا أن تستجيب الى تطلعات الشعب (...) او أن تخذله» محذرة من مخاطر «الفوضى والعنف». وشددت نولاند على أن «الولايات المتحدة ستدعم وتعمل مع أوكرانيا للسير في هذا الطريق».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد ألغى مشاركته في اجتماع منظمة الامن والتعاون لكنه أكد دعمه للمعارضة الأوكرانية مشدداً على أنه ينبغي أن تكون لدى الاوكرانيين «الفرصة لاختيار مستقبلهم».
وقبل انعقاد القمة، مساء الأربعاء، انضم الامين العام لمنظمة الامن والتعاون في أوروبا لامبرتو زانيير ووزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله الى المتظاهرين في ساحة الاستقلال بوسط كييف.
وقال فيسترفيله اثر مباحثات مع زعماء المعارضة الأوكرانية «نحن هنا كأوروبيين عند الاوروبيين. أبواب الاتحاد الاوروبي مازالت مفتوحة». وأضاف على هامش القمة، إن «التهديدات والضغوط الاقتصادية» التي تمارس على أوكرانيا لإبعادها عن الاتحاد الاوروبي «غير مقبولة»، في تلميح واضح لروسيا.
في المقابل اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي يشارك في القمة، الغربيين بتوجيه «رسالة سيئة» الى الاوكرانيين مندداً بتدخلهم في «الشؤون الداخلية الاوكرانية». ووصف لافروف ردّة فعل الأوروبيين بـ«الهستيريا بعدما قررت أوكرانيا الا توقّع اتفاق الشراكة مع الاتحاد».
ويشارك مندوبو نحو 30 دولة في اجتماع «منظمة الامن والتعاون في أوروبا» من بينها روسيا الممثلة بوزير خارجيتها سيرغي لافروف، وكذلك بولندا المرتبطة تاريخياً بالجانب الغربي من أوكرانيا والتي تتصدر الجهود الرامية الى ضم هذا البلد الى الاتحاد الاوروبي.
داخلياً، قال مسؤول أوكراني مقرّب من الرئيس فيكتور يانوكوفيتش إنه «لا يستبعد» مناقشة مسألة الانتخابات المبكرة في مفاوضات تجرى مع المعارضة. وقال نائب رئيس الوزراء سيرغي أربوزوف لشبكة «قناة 5» التلفزيونية «يجب أن نجري مباحثات وأن نجلس الى طاولة المفاوضات وأن نتناقش عندما تقدم اقتراحات».
من جهتها، دعت المعارِضة الأوكرانية المسجونة يوليا تيموشينكو أمس الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الى «فرض عقوبات على الرئيس فيكتور يانوكوفيتش وعائلته».
وقالت تيموشينكو رئيسة الوزراء السابقة ومنافسة الرئيس الاوكراني حالياً، في تصريح سلّمه محاميها إن «العقوبات المحددة ضد يانوكوفيتش وعائلته هي اللغة الوحيدة التي يفهمها».
ورئاسياً، زار الرئيس الأوكراني نظيره الصيني تشي جينبينغ أمس في بكين، وقال يانوكوفيتش بعد اللقاء إن «الصين وأوكرانيا تعملان معاً من أجل مستقبل زاه».
وأضاف يانوكوفيتش الذي يصفه جينبينغ بأنه «صديق وفي للشعب الصيني» أن بلاده «تريد إقامة علاقات اقتصادية وثيقة جداً مع الصين».
وكان البرلمان الأوكراني قد رفع جلسة أمس، بسبب عدم اكتمال نصاب أعضاء البرلمان. وأفاد رئيس البرلمان فلاديمير ريباك بأن البرلمان «اضطر لرفع جلسته بعد فترة قصيرة من انعقادها، كونها لم تستوف النصاب المطلوب، المقدر بـ 226 عضواً كحد أدنى»، مشيراً إلى أن عدد النواب الذين شاركوا في الجلسة بلغ 214 نائباً. ووجه ريباك دعوة لقادة المعارضة إلى حضور الجلسة.
(أ ف ب، الأناضول)