كشف وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس عن أنه سيعود الأسبوع المقبل إلى المنطقة للقاء القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية من أجل مواصلة جهود التوصل إلى اتفاق سلام شامل، كاشفاً عن لقاءات ستعقد في واشنطن، دون أن يوضح أطرافها، وموعدها.

وتحدث كيري عن «تقدم ملحوظ يحدث في المفاوضات الجارية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي»، دون أن يكشف تفاصيل بشأن هذا التقدم، مؤكداً «التزام الإدارة الأميركية بأمن دولة إسرائيل وقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة يعيش فيها الشعب الفلسطيني بأمن وكرامة، إلى جانب إسرائيل».
وأشاد كذلك بـ«التزام القيادة الفلسطينية بالاستمرار في المفاوضات رغم الصعوبات».
من جهته، اعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس أن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية تمر في وضع «معقد وصعب جدا».
وأوضح عريقات إثر لقاء جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الأميركي جون كيري «لقد التقى الرئيس عباس مع كيري مدة أربع ساعات، منها أكثر من ساعتين ونصف الساعة في لقاء ثنائي بينهما فقط».
ووصف عريقات الوضع بعد اللقاء بأنه «ما زال صعباً جداً والأمور معقدة»، مضيفاً «لقد تم استعراض كل الملفات من قبل كيري وطرحت أفكار في الشق الأمني وفي كل الملفات الأخرى ونأمل إلزام إسرائيل وإجبارها على وقف الاستيطان لأن استمرار الاستيطان سبب كل هذه الصعوبات في المفاوضات وهذه الصعوبات ما زالت قائمة».
في غضون ذلك، تظاهر قرابة 2000 شخص من أهالي منطقة النقب، جنوبي الأراضي المحتلة، أمس، أمام دار القضاء في بئر السبع؛ احتجاجا على اعتقال نحو 13 عربياً على خلفية المظاهرات المنددة بمخطط «برافر ــ بيغن» الاستيطاني السبت الماضي.
وقال العضو العربي بالكنيست الإسرائيلي، طلب الصانع، الذي شارك بالتظاهرة: «أنهينا التظاهرة قبل العصر تضامناً مع الأسرى الأبطال الذين مددت إسرائيل توقيفهم اليوم لحين إصدار لوائح اتهام بحقهم، وهي تهدف من خلال ذلك إلى المس بالروح المنتفضة ضد مخطط «برافر ــ بيغن»، مطالباً الأمم المتحدة بـ«التحرك الفوري للتحقيق في جريمة التطهير العرقي التي تمارسها إسرائيل ضد أهالي النقب».
وأقر الكنيست الإسرائيلي في حزيران الماضي بالقراءة الأولى القانون المعروف باسم قانون «برافر ــ بيغن» القاضي بتهجير نحو 36 ألفاً من عرب إسرائيل يقيمون في 45 تجمعاً سكنياً لا تعترف بها السلطات الإسرائيلية في صحراء النقب.
من جهته حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي مما وصفها بـ«المخاطر الجسيمة» الناجمة عن إقرار الكنيست الإسرائيلي لمخطط «برافر». وأضاف أن هذا المخطط يتعارض جوهرياً مع المناخ المطلوب لإنجاح مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الجارية الآن ويعرضها إلى أفدح المخاطر، كما من شأنه أيضاً أن يقوض الجهود الدولية المبذولة لإقرار تسوية قضايا الحل النهائي التي تجري الآن والتي تهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
ودعا الأمين العام المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في وقف تلك الممارسات والمخططات العدوانية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، والتي تشكل انتهاكاً صارخاً للشرعية الدولية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ولقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ذات الصلة. ولم يتسن الحصول على تعقيب من المسؤولين الإسرائيليين حتى الساعة 17:00 (تغ) حول تحذير الأمين العام لجامعة الدول العربية.
في السياق، نفى الاتحاد الأوروبي أن يكون لديه نية لقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية في حال فشل المفاوضات الجارية مع إسرائيل برعاية أميركية.
وكانت صحف إسرائيلية نسبت أول من أمس تصريحات إلى ممثل الاتحاد الأوروبي في المفاوضات أندرياس راينيكي قال فيها «إن الاتحاد قد يقطع المساعدات عن السلطة في حال لم تؤد المفاوضات إلى نتيجة».
وقالت المتحدثة باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي مايا كوسيانيتش «إننا لم نعلن عن هذا الأمر، وهو ليس مطروحاً للنقاش حالياً».
وأضافت «إن الاتحاد الأوروبي ما زال يدعم بقوة محادثات السلام بوصفها الطريق الأمثل لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة». من جانبه، قال العضو المستقيل في الطاقم الفلسطيني المفاوض محمد اشتيه إن التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل أمر مستحيل بسبب الفجوات الواسعة بين مواقف الطرفين.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)