فرنسا تحاول تعويض خسائرها في إفريقيا، حيث انحسر نفوذها لصالح الصين وقوى عالمية أخرى. بالأمس خاضت حربا في مالي، واليوم تطلق واحدة في إفريقيا الوسطى وتعقد في الوقت نفسه اجتماع قمة مع قادة دول القارة السمراء في باريس لبحث السلام والأمن فيها.

البداية في قمة الاليزيه التي ضمت ممثلي 53 دولة، كانت مع دقيقة صمت حداداً على رئيس جنوب أفريقيا السابق نلسون مانديلا بعد كلمة أشاد فيها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ببطل النضال ضد نظام الفصل العنصري.
وبدأت قمة الإليزيه بعد بضع ساعات من بداية عملية عسكرية فرنسية في أفريقيا الوسطى حيث ستنشر القوة المستعمرة سابقاً 1200 جندي بعد أقل من عام من عملية عسكرية أشركت فيها اكثر من 4 الاف عسكري في مالي في كانون الثاني.
وفرنسا المتهمة منذ وقت طويل بلعب دور «الشرطي» في مربعها، تدافع عن نفسها بالتشديد على أن تحركها في مالي وفي أفريقيا الوسطى، وخلافاً للماضي، حظي بدعم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الممثلة كلها على أعلى مستوى في قمة «السلام والأمن في أفريقيا».
وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في افتتاح القمة إن على أفريقيا «ضمان أمنها بالكامل» لتتمكن من «التحكم بمصيرها»، متعهداً تقديم مساعدة بشكل تأهيل وتدريب قوات إذا شكلت القارة قوة للتدخل السريع، مضيفاً أن «فرنسا مستعدة لتقديم كل مساعدة لهذه القوة».
وكان هولاند يتحدث أمام رؤساء حوالى أربعين دولة أفريقية مجتمعين في قمة من أجل السلام والأمن في أفريقيا، ومكافحة الإرهاب التي تمثل رهاناً كبيراً بالنسبة لعدد كبير من دول الساحل مثل مالي والنيجر، وكذلك القرن الأفريقي، ستكون أيضاً في قلب النقاشات مثل المعركة ضد القرصنة وعمليات التهريب، وهي تهديدات ضد التنمية الاقتصادية لقارة في أوج نموها وحيث فقدت فرنسا حصصاً من سوقها في غضون عشرة أعوام لصالح الصين ودول ناشئة أخرى.
وفي الإجمال، فإن 53 دولة أفريقية ستتمثل في قمة باريس، وحدها زيمبابوي لم تلب الدعوة. واعتبرت باريس رئيسها روبرت موغابي شخصاً غير مرغوب فيه، مثله مثل خمسة رؤساء دول آخرين هي السودان وغينيا بيساو وأفريقيا الوسطى ومدغشقر ومصر.
(أ ف ب)