اندلعت مواجهات في بانغي بين جنود فرنسيين ومسلحين أمس، في اليوم الأول من عملية نزع سلاح الميليشيات التي تقوم بها باريس في أفريقيا الوسطى، حسبما أعلنت رئاسة الأركان الفرنسية في باريس، مشيرةً إلى أن «الأمور تجري على ما يرام».

وقد دارت هذه المواجهات عند الظهر بين جنود يشاركون في عملية سنغاريس الفرنسية ومسلحين قرب المطار الذي يتمركز فيه القسم الأكبر من القوات الفرنسية في شمال العاصمة. وقال مسؤول الاتصالات في قوة حفظ السلام المتعددة الجنسيات في أفريقيا الوسطى، سيلستين كرايست ليون، «لم ترغب جماعة سيليكا في نزع السلاح، فكان هناك تبادل لإطلاق النار لفترة قصيرة ثم فروا». ونفى شهود عيان أن يكون أي من الجنود الفرنسيين قد أصيب خلال هذه الاشتباكات.
وكانت قافلة كبيرة من المدرعات الفرنسية قد وصلت أول من أمس براً من الكاميرون لتعزيز القوات الفرنسية، فيما حلقت طوال الليل المروحيات القتالية الفرنسية التي لم تكن مرئية فوق بانغي.
وتستهدف العملية بالدرجة الأولى، حتى لو لم تعلن باريس عن ذلك، عودة لفرنسا إلى قلب القارة السمراء، بحجة القضاء على المقاتلين المتمردين السابقين في تمرد سيليكا الذين ارتكبوا عدداً كبيراً من التجاوزات ضد السكان في الأشهر الأخيرة كالنهب والسلب والإعدامات الميدانية.
وتواجه أفريقيا الوسطى الفوضى ودوامة أعمال العنف الطائفية والدينية بين المسيحيين والمسلمين منذ إطاحة الرئيس فرنسوا بوزيزيه في آذار الماضي.
وقد انضم قسم من ميليشيات سيليكا، التي أعلن رئيس أفريقيا الوسطى والزعيم المتمرد السابق ميشال دجوتوديا رسمياً حلها، إلى القوات الأمنية الجديدة، لكن حل هذه الميليشيات بقي رمزياً ولم يتغير شيء في الواقع.
من جهته، راى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن «الصعوبة تكمن في أن عدداً كبيراً من عناصر سيليكا السابقة قد تخلوا عن ثيابهم العسكرية وارتدوا الثياب المدنية، ومن الصعوبة بمكان التعرف إليهم».
وأضاف «شرحنا للجميع عبر الإذاعة ومختلف وسائل الإعلام المتوافرة أن من الضروري جمع السلاح، وقال الرئيس دجوتوديا الشيء نفسه، لذلك سنبدأ الاتصالات وإذا لم يكن ذلك كافياً فسنستخدم القوة».
وبعد تصويت الأمم المتحدة الخميس، نشرت فرنسا 1600 عنصر في جمهورية أفريقيا الوسطى في إطار عملية سانغاريس لدعم قوة أفريقية منتشرة في البلاد وقوامها 2500 جندي.
ويذكر أن القسم الأكبر من القوات الفرنسية يتركز في بانغي. ويعتزم الاتحاد الأفريقي رفع عدد قوات حفظ السلام الأفريقية الموجودة في البلاد من 3600 إلى 6000 عسكري، بعد ارتفاع وتيرة المواجهات المسلحة.
(أ ف ب، الأناضول، رويترز)