اضطرت قوات مكافحة الشغب الأوكرانية أمس إلى العدول عن طرد آلاف المتظاهرين المطالبين بالتقارب مع أوروبا من وسط كييف، ما عدّه المحتجون انتصاراً كبيراً لهم، فيما أعلن رئيس الوزراء الأوكراني، نيكولاي أزاروف، أن بلاده طلبت مساعدة مالية من المفوضية الأوروبية تقدر بـ 20 مليار يورو في إطار توقيع اتفاقية الشراكة بين بلاده والاتحاد الأوروبي.

ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء عن أزاروف قوله إنه تقدم بطلب إلى المفوضية الأوروبية لتقويم اقتصاد البلاد، والشروط التي يمكن أن تعمل فيها الصناعة الأوكرانية، وأنه اقترح في هذا الإطار تقديم مساعدة مالية لبلاده تقدر بـ 20 مليار يورو، مشيراً الى أن قسماً من هذا المبلغ يمكن أن يذهب إلى مشاريع البنية التحتية.
في غضون ذلك، أعلنت المفوضية الأوروبية أنه لا يمكن الحديث عن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، بل فقط عن التقارب مع أوروبا.
وقال المتحدث بإسم المفوضية الأوروبية أوليفيه بائي أمس، إن المفوضية تستبعد تخفيف شروط الشراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، وترفض منح كييف أي تعويضات مالية، كما استبعد تغيير مطالب الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الإفراج عن يوليا تيموشينكو.
يأتي هذا في الوقت الذي لا تزال فيه أوكرانيا تشهد تظاهرات منذ 21 تشرين الثاني الماضي، احتجاجاً على قرار الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، تعليق اتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي، بحجة إضرارها بالعلاقات مع روسيا، فيما تطالب المعارضة، التي تنظم التظاهرات، باستقالة الحكومة ورئيس الدولة.
وبدأت القوات الداخلية وعدة مئات من عناصر القوات الخاصة «غيبارد» و«بيركوت» أمس هجوماً على متاريس المعارضة في ميدان الاستقلال من جهة ساحة أوروبا، حيث حطموا المتاريس ونزعوا الخيام، وتراجع المحتجون أمامهم.
وأعلنت شرطة كييف أن القوات الداخلية والقوات الخاصة لا تفرّق المتظاهرين، بل تؤمن مهمة عمال المرافق العامة في إزالة المتاريس وإفراغ الشارع من الخيام لحركة المرور، لكنّ المحتجين تصدوا لرجال الأمن وأقاموا «جداراً حياً» مكان المتاريس، ومنعوا القوات الخاصة من التقدم باتجاه وسط ميدان الاستقلال. وأصيب نحو 20 شخصاً من الطرفين بجروح طفيفة.
في هذه الأثناء، أكد آزاروف في اجتماع الحكومة: «أريد أن أشدد مرة أخرى على أن القوة لن تُستخدم بحق المتظاهرين السلميين، يجري الحديث فقط عن تنظيف الطرق لتسيير الحياة في كييف»، مقترحاً إجراء تحقيق مشترك تشرف عليه كل من السلطات الأوكرانية والمعارضة والمجتمع الدولي، في أحداث 30 تشرين الثاني الماضي، عندما تولت القوات الخاصة تفريق المحتجين في وسط كييف بالقوة.
بدوره أكد وزير الداخلية فيتالي زاخارتشينكو، أن السلطات لن تقدم على تفريق المتظاهرين بالقوة، قائلاً: «لا أحد يتطاول على حق المواطنين في الاحتجاج السلمي، لكن لا يجوز أيضاً تجاهل الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنين الآخرين. ولا يجوز عرقلة الحياة الطبيعية
للعاصمة».
من جهته أعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عن امتعاضه حيال قرار السلطات الأوكرانية تفريق التظاهرات، مؤكداً في بيان، أن قرار مواجهة «الاحتجاجات السلمية»، عبر شرطة مكافحة الشغب والعصي والجرافات، عوضاً عن «إبداء الاحترام للحقوق الديموقراطية وكرامة الإنسان، أمر لا يمكن قبوله وهو لا يتوافق مع الديموقراطية». وشدد كيري على أن السلطات الأوكرانية تتحمل المسؤولية الكاملة بشأن أمن الشعب.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)