بعد تلويح واشنطن بالعقوبات، وتحذيرها السلطات الأوكرانية من استخدام القوة العسكرية ضد المتظاهرين، الذين صعدوا احتجاجاتهم المستمرة للاسبوع الرابع على التوالي، تزامناً مع الدعم الأميركي الأوروبي لهم، لوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بالمزايا الاقتصادية للتقارب بين أوكرانيا وموسكو، وهو ما تزامن مع إعلان الحزب الأوكراني الحاكم نيته حشد 200 ألف من أنصاره في العاصمة كييف في مواجهة احتجاجات المعارضة.

ووصل الأمر بواشنطن إلى الحديث عن احتمال فرض عقوبات على النظام، في وقت أكد فيه بوتين أن باب الاتحاد الجمركي مفتوح لأوكرانيا، وأن مشروع التكامل هذا أفضل لكييف.
وقال بوتين «نحن لا نفرض شيئاً على احد، لكن إذا رغب أصدقاؤنا في ذلك فإننا مستعدون لمواصلة العمل معاً» حول مشاركة أوكرانيا في الاتحاد الجمركي.
وغمز بوتين من قناة عدم عدالة الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «مشروعنا للتكامل يقوم على مبدأ المساواة والمصالح الاقتصادية الحقيقية».
من جهة أخرى، اعلن المفوض الاوروبي المكلف سياسة الجوار ستفان فولي أن الاتحاد الاوروبي عرض أكس على اوكرانيا اعداد خارطة طريق لتنفيذ اتفاق الشراكة شرط أن تتعهد كييف «صراحة» بتوقيعه.
ولفت فولي اثر اجتماع مطول مع نائب رئيس الوزراء الاوكراني سيريي اربوزوف إلى أنه «على اساس التزام واضح من اوكرانيا بتوقيع هذا الاتفاق، سنعد خارطة طريق» لتنفيذه.
واعرب فولي عن الاستعداد لدراسة كافة المسائل المرتبطة بتطبيق اتفاق الشراكة «في العمق» مندداً بـ«المبالغات» التي نشرت بشأن كلفة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي على الاقتصاد الاوكراني.
من جهته، أعلن لنائب الأول لرئيس وزراء الأوكراني سرغي أربوزوف أنهم سيوقعون قريباً اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وأكد أربوزوف أنهم يمتلكون من الإرادة السياسية ما يكفي لتوقيعهم اتفاقية الشراكة مع أوروبا التي تقتضي التجارة الحرة، دون أن يعلن عن تاريخ محدد لتنفيذ تلك الخطوة.
ومضى قائلاً «الجانب الأوروبي أبقى على أبوابه مفتوحة لأوكرانيا من أجل اتفاقية الشراكة، والحكومة الأوكرانية تؤيد بقائها على طريق الاندماج مع أوروبا، ويمكننا إقناع المواطنين ببدء المفاوضات مع أوروبا واستمرارها، ونحن سنوقع في وقت قريب تلك الاتفاقية واضعين في عين الاعتبار المصالح الاستيراتيجية».
وفي سياق متصل، أكد وزير الدفاع الأوكراني بافيل ليبيد أن الجيش لن يتدخل في المظاهرات ذات الطابع السياسي التي تشهدها البلاد.
وأضاف ليبيد في بيان على موقع الوزارة على الإنترنت، إثر شائعات تداولتها الصحافة الأوكرانية عن أن القوات المسلحة تعتزم المشاركة في مظاهرات مؤيدة للحكومة نهاية الأسبوع الجاري، رداً على مظاهرات المعارضة، إنه ليس من مهام الجيش تقييد حريات المواطنين أو الإطاحة بنظام دستوري، مؤكداً أن الدستور الأوكراني يحظر على القوات المسلحة التدخل في الصراعات السياسية ويحصر مهتمه في الحفاظ على سيادة البلاد ووحدة ترابه وحصانته ضد التهديدات الخارجية.
وكان وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأوكراني طالبه فيه بعدم استخدام الجيش لمواجهة المظاهرات المعارضة.
من جهتها، أكدت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون أمس أنها تلقت تأكيدات من الرئيس الاوكراني فيكتور يانكوفيتش بأنه سيوقع اتفاق الشراكة.
وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي «نفكر في بعض الخيارات. لم يُتخذ اي قرار بعد، والعقوبات من ضمن الخيارات، لكنني لن اتحدث عن تفاصيل محددة».
وفي سياق ابقاء الضغط على الحكومة، دعا زعيم حزب المعارضة المسجونة يوليا تيموشينكو ارسيني ياتشينيوك إلى تنظيم تظاهرة كبيرة جديدة الاحد في كييف لتشديد الضغط على الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.
وأضاف ارسيني «أن الهدف الرئيسي هو منع الرئيس يانوكوفيتش من الانضمام إلى الاتحاد الجمركي (بادارة موسكو) اثناء زيارته لموسكو يوم 17 كانون الاول». كما ردت المعارضة على دعوة الرئيس الأوكراني إلى الحوار، بأن المعارضة لن تجلس على طاولة الحوار، إذا لم تستجب الحكومة لمطالب المعارضة، المتمثلة في استقالة الحكومة، واطلاق السجناء السياسيين، ومعاقبة المسؤولين عن استخدام العنف ضد المتظاهرين.
(الأناضول، أ ف ب)