لم تعد المملكة العربية السعودية تقيم أي وزن للعداء مع إسرائيل، بل صارت تتباهى علناً بتقاربها من تل أبيب من دون أن تقيم أي حساب لأي معارضة لخطواتها.

فبعد تسريبات صحيفة «صنداي تايمز» في الآونة الأخيرة عن إنشاء تحالف سعودي إسرائيلي وما كشفته «الإذاعة الإسرائيلية» عن قيام نائب وزير الدفاع السعودي، الأمير سلمان بن عبد العزيز، أخيراً بزيارة سرية لإسرائيل، أكمل السفير السعودي لدى الولايات المتحدة سابقاً الأمير تركي الفيصل المشهد أمس بلقاء سفير إسرائيل في واشنطن سابقاً ايتمار رابينوفيتش وعضو الكنيست مئير شطريت في اجتماع تاريخي عقد أمس بين ممثلين إسرائيليين وسعوديين على هامش أعمال مؤتمر أقيم في إمارة موناكو.
وحث تركي الفيصل إسرائيل على قبول مبادرة السلام السعودية وقال إنه يشكك في صدقية الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. وتعقيباً على دعوة وجهها له النائب شطريت لإلقاء خطاب أمام الكنيست، أكد الأمير تركي أنه ما من جدوى في مثل هذه الخطوة طالما لم تتبنّ إسرائيل مبادرة السلام السعودية.
من جهة أخرى، شدد الأمير تركي على أن معارضي الرئيس السوري بشار الأسد يواجهون وضعاً صعباً منذ بداية الصراع السوري لأن الولايات المتحدة وبريطانيا رفضتا مساعدتهم. وانتقد تركي الفيصل، على هامش مؤتمر السياسة العالمي في موناكو، قرار الولايات المتحدة وبريطانيا تعليق المساعدات غير القتالية لمعارضي الأسد في شمال سوريا. واعتبر أن البلدين تركا الجيش السوري الحر المعتدل يدافع عن نفسه.
وقال تركي الفيصل إن «الأمر الأكثر ضرراً هو أنه منذ بداية هذا الصراع وظهور الجيش السوري الحر كرد على إفلات الأسد من العقاب، لم تتقدم بريطانيا والولايات المتحدة وتقدمان المساعدات الضرورية للسماح له بالدفاع عنه نفسه وعن الشعب السوري أمام آلة القتل التابعة للأسد». وأضاف «هناك وضع يملك فيه طرف الأسلحة، كما هي الحال بالنسبة إلى نظام الأسد مع دبابات وصواريخ، والطرف الآخر يصرخ طالباً الحصول على أسلحة دفاعية في مواجهة هذه الأسلحة الفتاكة التي يملكها الأسد». وتابع إن «الجيش السوري الحر ليس في الموقع الذي كان يجب أن يكون فيه اليوم بسبب نقص الدعم الدولي... إذا لم تتحقق إعادة لتوازن القوى على الأرض، فلن تكون هناك بعد الآن فرص لوقف إطلاق النار»، مشدداً على أنه رغم ذلك فإن «القتال سيستمر والقتل سيستمر».
وأوضح الأمير تركي أن «الجيش السوري الحر لم تهضمه مجموعات معارضة أخرى. الجيش السوري الحر حي وموجود في دمشق وحلب وحماه وحمص ودير الزور... لكنني أصف سوريا الآن بجرح مفتوح يجذب أسوأ أنواع البكتريات»، مشيراً إلى أنه يرى أن النجاح في وقف هذا الصراع هو إنهاء نظام الأسد.
ورداً على سؤال عن الوضع الجديد بعد توقيع اتفاق جنيف بين طهران وواشنطن حول البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل، عبّر تركي الفيصل عن أمله بأن تكون إيران «جدية»، لكنه طالب بإجراءات ثقة. وأضاف إن «إيران تأتي إلينا بابتسامة عريضة. نأمل أن يكونوا جديين أولاً، وقبل كل شيء أن تسحب إيران مقاتليها من سوريا وأن تطلب من مقاتلي حزب الله (اللبناني الشيعي حليف طهران) والوحدات الشيعية العراقية الانسحاب» من هذا البلد.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)