عشية وصول وزير الخارجية الروسية اليوم إلى بروكسل للقاء وزيرة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون للبحث في الوضع في اوكرانيا خصوصاً، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيعلق العمل مع أوكرانيا بشأن اتفاق التجارة والتعاون نظراً لأن حكومة كييف تقدم دفوعات «لا أساس لها على مستوى الواقع». وأعلن المفوض الأوروبي لشؤون التوسع شتيفان فيوليه أن الاتحاد الأوروبي سيعلق العمل مع السلطات الأوكرانية بشأن اتفاقية الشراكة بين الجانبين. وكتب المفوض أمس في صفحته علىموقع « تويتر»، «يختلف كلام وعمل الرئيس والحكومة بخصوص اتفاقية الشراكة بصورة أعمق فأعمق، ولا علاقة لحججهما بالواقع».

وعن العلاقة مع أوكرانيا، ذكّر المفوض بأنه تحدث منذ فترة وجيزة مع نائب رئيس الحكومة سيرغي أربوزوف، وأوضح له أن مواصلة الحوار «تشترط إعلان أوكرانيا الواضح التزامها توقيع الاتفاقية. لا جواب. والعمل تأجل».
من جهة أخرى دعا رئيس الوزراء الأوكراني نيكولاي أزاروف، في كلمة ألقاها أمام تجمع حاشد من المؤيدين للحكومة في كييف أول من أمس، المحتجين ضد الحكومة إلى وقف تظاهراتهم في كييف، فيما دعا السياسيين إلى الحوار، قائلاً إن الاحتجاجات تجري فقط في العاصمة الأوكرانية، حيث ألقى السيناتور الجمهوري جون ماكين كلمة أكد فيها أن «الولايات المتحدة تدعم المتظاهرين في كييف، والمؤيدين لأوروبا». وقال ماكين للمحتجين: «أميركا معكم».
وتجمع 200 ألف من المؤيدين للحكومة بحسب المكتب الإعلامي للحزب الحاكم، حيث أعلن أزاروف في كلمته أن أوكرانيا تريد الحصول على مواقف قوية في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وروسيا على حد سواء. وأضاف: «علينا ألّا نكون ملحقاً لأوروبا، بل شريكاً متكاملاً». والجدير بالذكر أن أنصار المعارضة واصلوا، على مسافة 100 متر من التجمع الموالي للحكومة، احتجاجاتهم على تعليق اتفاقية التكامل مع الاتحاد الأوروبي. ووضعت السلطات حاجزاً من صفين من الشاحنات الكبيرة وحافلات الشرطة للفصل بين التجمعين حتى انتهى تجمع مؤيدي الحكومة دون حوادث تذكر.
في غضون ذلك، بحث السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي يزور أوكرانيا حالياً، مع يفغينيا تيموشينكو، ابنة رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة المعتقلة يوليا تيموشينكو، الوضع السياسي في البلاد وسبل تسويته. وشدد ماكين على أن الحزبين الديموقراطي والجمهوري يتفقان في رؤيتهما للوضع في أوكرانيا. ووصل ماكين إلى كييف مساء السبت، حيث تفقد ميدان الاستقلال والتقى زعيم حزب «أودار» (الضربة) فيتالي كليتشكو وزعيم حزب «باتكيفشينا» أرسيني ياتسينيوك وزعيم حزب «سفوبودا» («الحرية») أوليغ تياغنيبوك. ودعا زعماء الأحزاب المعارضة الإدارة الأميركية إلى الضغط على الحكومة الأوكرانية.
من جهة أخرى، أقال الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش كلاً من عمدة كييف ألكسندر بوبوف ونائب سكرتير مجلس الأمن الأوكراني فلاديمير سيفكوفيتش، بعد اتهامهما بالمشاركة في عملية تفرق المتظاهرين في كييف بالقوة. وجاء ذلك بعد أن اتهم النائب العام الأوكراني فيكتور بشونكا بوبوف وسيفكوفيتش بالمشاركة في عملية تفرق المتظاهرين في كييف بالقوة، متوعداً بوضعهما تحت الإقامة الجبرية. من جانبه، قال فيتالي كليتشكو، إن قرار إقالة عمدة كييف ونائب سكرتير مجلس الأمن غير كاف، مضيفاً أن هذه الإجراءات هي خطوات أولى ومهمة، لكنها غير كافية لاستعادة العدالة. إلا أنه عاد وأكد أن على أوكرانيا الحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا، مشيراً إلى أن «كل دولة تحتاج إلى علاقات جيدة مع جارتها، ينطبق ذلك أيضاً على موقفنا من روسيا أحد أهم الشركاء التجاريين.
ومع ذلك، على أوكرانيا الانطلاق من مصالحها الخاصة، سيستفيد الجانبان من علاقات حسن الجوار، وفضلاً عن ذلك، يجب أن يكون هناك احترام متبادل». وجدد المعارض الأوكراني تأكيد نيته خوض سباق الانتخابات الرئاسية في عام 2015. وعن انقسام المجتمع الأوكراني بين أنصار التكامل الأوروبي ومعارضيه، أوضح كليتشكو أن «البطالة والخدمات الطبية السيئة وغياب العدالة الاجتماعية» توحد جميع مواطني البلاد بصرف النظر عن آرائهم السياسية.
في السياق، بدأ مواطنو خمسة مناطق في أوكرانيا، إعادة انتخاب نوابهم في البرلمان أمس، حيث أكدت لجنة الانتخابات المركزية في بيانها، أن عملية التصويت التي بدأت الساعة الثامنة صباحاً تجري من دون تسجيل أي تجاوزات، وأن النتائج ستُعلَن في 30 كانون الأول على أقصى تقدير.
تجدر الإشارة إلى أن البرلمان الأوكراني قرر إعادة الانتخابات البرلمانية في خمس دوائر انتخابية، بعد اكتشاف عمليات تزوير، وتشكيل لجنة تحقيق، فيما انتقد الاتحاد الأوروبي آنذاك الانتخابات البرلمانية الأوكرانية، ورأى أنها أظهرت تراجع الديموقراطية فيها.
(الأخبار، أ ف ب)