إسطنبول | اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، بعض القوى الداخلية والخارجية بالعمل معاً لإطاحة حكومته عبر مؤامرة خطيرة قال عنها إنها تهدف في الوقت نفسه الى عرقلة النجاحات العظيمة التي حققتها تركيا خلال السنوات الأخيرة. وكانت المفاجأة الأكبر عندما اتهم أردوغان حليفه الاستراتيجي الأسبق رجل الدين فتح الله غولن، من دون أن يسميه، بالتآمر عليه وعلى تركيا عبر التحالف مع دول وقوى أجنبية لم يسمّها أيضاً.

وذكرت وسائل الاعلام الموالية لأردوغان أن هذه الدول والقوى هي أميركا وإسرائيل ومنظمات اللوبي اليهودي.
وقال رئيس الوزراء التركي: «لا أحد يمكنه تأسيس دولة موازية داخل الدولة، وفرض وصاية على الإرادة الشعبية، لأن أمهات الشهداء يدعون لنا بالخير».
وفي خلال مراسم افتتاح مشاريع في بلدة «غورله» في ولاية «غيرسون»، أضاف أردوغان: «أحبطنا محاولات كثيرة استهدفت استقرار البلاد، وأمنها، أؤمن بأننا سنحبط مرة أخرى المؤمرات القذرة في 30 آذار المقبل - موعد الانتخابات المحلية- إذ ستنتصر الأمة بإذن الله، لا لوبيات الفائدة والحرب، والعصابات».
ولفت أردوغان، إلى أن الأمة سترد بشكل قاس، على العصابات المتغلغلة داخل الدولة وأسيادها، مضيفاً: «مهما هددونا، ولجأوا للابتزاز والاستفزاز، فلن نرضخ لهذه التهديدات والابتزازات».
وذكر رئيس الوزراء أن العملية التي شهدتها تركيا في 17 الشهر الجاري بذريعة مكافحة الفساد، «إنما هي مؤامرة قذرة، تجري تحت غطاء ملف الفساد، ينفذها وكلاء في الداخل، وفق سيناريو مكتوب خارج البلاد».
وأقالت السلطات التركية 25 مسؤولاً رفيع المستوى آخر من الشرطة بعد اقالة خمسين في اطار فضيحة فساد.
وأقر القضاء التركي حتى الآن ملاحقة 24 شخصاً، من بينهم ابنا وزيري الداخلية معمر غولر والاقتصاد ظافر تشاغليان، ورئيس مجلس ادارة مصرف «هالك بنكاسي» العام سليمان اصلان، ورجل الاعمال المتحدر من اذربيجان رضا زراب.
الا أن وزير الداخلية رأى تناقضاً في «الوثائق المزعومة» التي نشرتها وسائل إعلام بشأن الاتهامات الموجهة إلى ابنه، قائلاً «إن التسجيلات الصوتية التي بحوزتنا تشير إلى إضافات ملفّقة في موضوع المال، والرأي العام وحده من سيقيِّم تلك التلفيقات».
وتطرق الوزير إلى الحملة التي شهدتها تركيا أخيراً، بذريعة مكافحة الفساد، حيث أوضح لمراسل «الأناضول»، أنه فضّل الصمت ومراقبة المراحل التي ستسلكها هذه القضية، على الرغم من أنها جرت بسرية من دون علم مدير أمن إسطنبول، وجمعت بين ثلاث قضايا مختلفة في عملية واحدة ، قائلاً «إنها مؤامرة قبيحة جرت تحت غطاء مكافحة الفساد، ترافقت مع حملة تشويه إعلامية، ولم تراع أي أصول وحقوق قانونية». وقال غولر: «إننا نحترم القضاء وسننتظر ما ستؤول إليه العملية القضائية، وعلى الجميع أن لا ينسى أن المتهم بريء ما لم تثبت إدانته»، موضحاً أنه مستعد لأي تحقيق يقوم به القضاء، وسيطالب «بكل وضوح» بذلك عندما تصل القضية إلى البرلمان التركي.
وغولر الذي كان والياً لاسطنبول قبل أن يصبح وزيراً للداخلية، لم يتردد في عزل ١٢٠ من مديري الأمن والفروع الأمنية من مناصبهم وتعيين آخرين بدلاً منهم، في الوقت الذي تدخل فيه وزير العدل سعد الله أركان، بسرعة وقام بصفته رئيس المجلس الأعلى للقضاء بتعيين اثنين من وكلاء النيابة مساعدَين لوكيل النيابة العامة في اسطنبول، المسؤول عن عملية التحقيق في قضايا الفساد.
وفي الوقت نفسه، تحدثت وسائل الإعلام عن مساعي مُديري الأمن الجدد ووكيلي النيابة الجديدين للتأثير على سير عملية التحقيق، وهو ما دفع وكيل النيابة العامة في اسطنبول الى مداهمة مديرية الأمن والاجتماع مع كل المشرفين على عملية التحقيق، مهدداً إياهم بإحالتهم على القضاء في حال مخالفتهم للتعليمات والأوامر الصادرة عنه في موضوع التحقيق. وفي سياق الحرب الحامية بين حكومة أردوغان وخصمه غولن المقيم في أميركا، قام وزير الداخلية ومعه وزير العدل، بإجراء تعديل عاجل في النظام الداخلي للأمن، بحيث بات من الضروري على أي مسؤول أمني أو وكيل نيابة عامة إبلاغ رؤسائه بأي عملية تحقيق يفكر القيام بها.