اسطنبول ـ صالح جرادات

دخلت الأسواق التركية مرحلة اضطرابات شديدة بعد العملية الأمنية التي بدأت في السابع عشر من كانون الأول، طالت أركان الحزب الحاكم واربعة من وزراء الحكومة في تهم فساد ورشوة حيث انخفض مؤشر بورصة اسطنبول الاسبوع الماضي 8.2 في المئة بينما وصلت نسبة الانخفاض منذ بدء العملية الى 14.6 اعشار بالمئة.
وانخفضت القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في البورصة منذ بدء العملية بمقدار 39 مليار دولار من 259 مليار دولار قبل بدء العملية الى 220 مليار دولار. وارتفع مؤشر فوائد السندات في الأحد عشر يوم الاخيرة بنسبة 1.5 تقريبا.
ويقول مراقبون ان ارتفاع الفوائد بمقدار نقطة واحدة يرفع تكلفة الاقتراض على الشركات بمقدار 2.300 مليار دولار الأمر الذي سيؤثر على الشركات التركية وتكاليف قروضها.
ولم يسلم سعر صرف الليرة التركية امام الدولار من دوامة الأحداث الأخيرة ليرتفع الدولار أمام الليرة التركية في أحد عشر يوما من 2.02 الى 2.17.
البنك المركزي التركي، ولمواجهة انخفاض سعر صرف الليرة التركية امام الدولار، قام ببيع 2.800 مليار دولار خلال أحد عشر يوما فيما أعلن عن نيته طرح 6 مليارات دولار في الأسواق حتى نهاية شهر كانون الثاني المقبل.
واعلن البنك في تصريح سابق له عن بيعه 450 دولارا يوميا حتى نهاية الشهر الجاري الا ان البنك رفع مقدار عمليات بيع الدولار المقرر الى 600 مليون دولار ليوم الاثنين 30/12/2013
يذكر ان احتياطات البنك المركزي التركي من النقد الاجنبي تبلغ 134 مليار دولار بينها اربعين مليار دولار قابلة للطرح في الاسواق لمواجهة انخفاض سعر صرف الليرة التركية.
ويرى بعض الخبراء الاقتصاديين، ومنهم خبير الأسواق الناشئة في بنك ستاندرد تيم آش، أن قيام البنك المركزي التركي يرتكب خطأ كبيرا في الإصرار بيع الدولار في الأسواق لمواجهة ارتفاع قيمته أمام الليرة التركية، مشيرا الى ضرورة لجوء البنك الى خيار رفع أسعار الفائدة لايقاف انخفاض سعر صرف الليرة التركية واعادته إلى مستوياته المقبولة في حدود 1.92.
البنك المركزي التركي يخوض صراعا لتجنب هذا الخيار خصوصا ان الحكومة كانت قد اتهمت، اثناء أحداث حديقة النزهة، ما يسمى «لوبي الفائدة» بزعزعة الاستقرار السياسي في البلاد لاجبار الحكومة على رفع اسعار الفوائد التي تصر الحكومة على المحافظة عليها منخفضة.
وانعكست الأزمة السياسية الأخيرة ايضا على الاستثمارات الاجنبية في البلاد حيث تشير أرقام البنك المركزي التركي الى خروج مليارين وخمسمئة مليون دولار من تركيا خلال الاسبوع الأخير فقط.
وفي تقييم للأحداث الأخيرة في الأسواق، قال وزير المالية التركي محمد شيمشيك ان الاسس المالية للاقتصاد التركي سليمة تمام، مؤكدا على ان الاسواق استوعبت الازمة القائمة وانها ستبدأ بالتحسن السريع فور استقرار الوضع السياسي، الذي يبدو انه بعيد نسبيا. ويتوقع محللون ان تستمر حالة الاضطراب والتجاذب السياسي في تركيا على الاقل حتى انتهاء الانتخابات البلدية المقبلة في شهر آذار وهي مرشحة للاستمرار أكثر في سنة تشهد انتخابات محلية وانتخابات لرئاسة الجمهورية ستكون للمرة الأولى بالتصويت الشعبي المباشر وليس عبر مجلس النواب.