تزداد الضغوط الإقليمية والدولية على جنوب السودان من أجل التفاوض لإنهاء الأزمة المشتعلة بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار التي باتت تنذر بحرب أهلية بين أكبر قبيلتين في البلاد ينتمي إليهما كل من الزعيمين. وفي هذا السياق جاءت زيارة الرئيس الأوغندي يوري موسفيني ووزير خارجية إثيوبيا تادرس أدحانوم للعاصمة الجنوب سودانية، جوبا، حيث أعلن موسفيني في تصريحات صحافية في نهاية زيارته أن أوغندا «على استعداد لإرسال قوات إلى جنوب السودان لمحاربة المتمردين إذا لم يستجيبوا لصوت العقل والعودة إلى التفاوض»، مؤكداً أن «الاتحاد الافريقي يدين الانقلاب على السلطة المنتخبة ديمقراطياً في جنوب السودان».

وقال موسيفيني إن دول شرق افريقيا ستضطر لدحر مشار إذا رفض عرض حكومة جوبا بوقف إطلاق النار، مضيفاً «أمهلنا (دول المنطقة) مشار أربعة أيام للرد وإذا لم يرد فسنضطر إلى أن نذهب إليه جميعا هذا هو ما اتفقنا عليه في نيروبي». ولدى سؤاله عما يعنيه هذا، أجاب موسيفيني «لننزل به الهزيمة».
وقالت مصادر سياسية مطلعة إن «زيارة موسيفيني وأدحانوم، لجوبا، تأتي من أجل تنفيذ مخرجات قمة قادة إيغاد (الهيئة الحكومية للتنمية في دول شرق أفريقيا) التي انعقدت الجمعة الماضية، في نيروبي، والتي أمهلت الجهات المتصارعة حتى 31 كانون الجاري (اليوم)، لوقف العدائيات والبدء الفوري في المفاوضات المباشرة».
بدوره، حث وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ الزعماء في جنوب السودان على التفاوض من أجل تحقيق السلام، معرباً عن تأييده لنتائج قمة «إيغاد».
وأفاد بيان صادر عن الخارجية البريطانية، بأن هيغ حث خلال حديثه إلى كل من سيلفا كير ومشار، على وقف إطلاق النار فوراً، مشيراً أن «هذا الأمر حيوي لمنع قتل المدنيين الأبرياء، ولإتاحة وصول المساعدات الإنسانية».
وأكد هيغ دعم بريطانيا الكامل للمفاوضات التي اقترحها القادة الأفارقة، وشجع كلا الطرفين على الدخول في المفاوضات دون شروط مسبقة، مبدياً استعداد بلاده لتقديم الدعم الدبلوماسي لتلك المحادثات.
ورغم كل ذلك، أكد جيش جنوب السودان أن شباناً مسلحين من قبيلة النوير التي ينتمي لها مشار ويُتهم بتجنيدهم، لازالوا ينتشرون على تخوم بور عاصمة ولاية جونقلي (شرق) ما يقلل فرص وقف اطلاق النار اليوم وفقاً لمهلة «إيغاد». وقال الناطق باسم الجيش فيليب اغير لوكالة «أمس جرت مواجهات (...) على بعد 25 ميلا (حوالى 40 كلم) شمال بور»، موضحاً أن «سكان بور يخشون هجوما في أي لحظة». وأضاف أن «قوات رياك مشار تواصل تقدمها باتجاه بور لكننا واثقون من قدرتنا على صدهم لحماية المدينة». فيما قال مسؤولون إن المئات فروا من بلدة بور، تخوفاً من الهجوم الوشيك.
إلى ذلك، أعلن وزير المالية السوداني بدر الدين محمود عباس أن بلاده ستضع ترتيبات لتعويض عائدات نفط دولة الجنوب في حال توقف انتاج النفط بسبب القتال الذي يدور فيها، مؤكداً في كلمة في المجلس الوطني (البرلمان) «سنعالج هذا الموضوع دون أن نفرض ضرائب جديدة أو زيادة في الأسعار بل سنخفض الانفاق الحكومي وسنتخذ اجراءات اخرى في وقته».
(رويترز، أ ف ب، الأناضول)