بروكسل | كما كان متوقعاً، طغت قضية التصنيفات الائتمانية، أمس، على الاجتماع الصحافي اليومي للمتحدثين الرسميين في مقر المفوضية الأوروبية ببروكسل. وحمل المتحدثون بشدة على وكالة «ستاندرد أند بورز» التي خفضت في نهاية الأسبوع الماضي التصنيفات الائتمانية لتسعة بلدان أوروبية. ورأى كبير المتحدثين الأوروبيين، أوليفييه باييه، أن قرار الوكالة «جاء في التوقيت الخطأ»، مشيراً إلى أنّ «من الواضح أن هذه الوكالة لم تأخذ في الاعتبار المؤشرات الإيجابية التي أظهرتها أسواق المال العالمية أخيراً، بعد سلسلة من الإجراءات اتخذها الاتحاد الأوروبي، في مقدمتها خطة التقوية الضريبية».

وفنّد باييه ما رافق قرار «ستاندرد أند بورز» من تحاليل بخصوص إشكالية الموافقة بين التقشف في الميزانيات والنمو الاقتصادي، وقال إن «من الواضح أن الوكالة لم تقرأ جيداً الخطة الاستراتيجية التي سطرتها المفوضية الأوروبية لدعم النمو الاقتصادي، والمسماة «استراتيجية 2020»».
وعاب المتحدثون الأوروبيون على «ستاندرد أند بورز» أنها لم تكشف عن التحليل المفصل الذي استند إليه قرارها، لمعرفة مدى جديته. وقال باييه: «نطالب بسرعة نشر التقرير الكامل الذي اعتمدت عليه الوكالة في خفض التصنيفات الائتمانية الأوروبية»، مؤكداً أنه لحد «الآن لم تتلق المفوضية الأوروبية نسخة منه، رغم أنها المعنية الأولى بالقرارات التي تخص دول الاتحاد الأوروبي». وأضاف أن هذا الخلاف مع وكالات التصنيف الائتماني «يعيد إلى الواجهة المطالب التي تقدم بها المفوض الأوروبي، ميشال بارنييه، في تشرين الثاني الماضي للتقليل من درجة الاعتماد على تصنيفات الوكالات الائتمانية، واتخاذ إجراءات توافقية دولية لمنع الوكالات من تصنيف الدول بالطريقة ذاتها التي تُصنَّف بها الشركات والمؤسسات المالية».
وفسّر المتحدث الأوروبي ذلك بأن «الدول والحكومات تتمتع بمقدرات وسلطات سيادية تمثّل ضمانات مغايرة لما هو مطلوب من الشركات أو البنوك». وقال مصدر مطلع لـ«الأخبار» في مقر المفوضية الأوروبية، أمس، إن الدنمارك التي تستعد لتسلام الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي تعتزم إدراج هذا المطلب في أولوية أجندتها لسنّ تشريع أوروبي لمنع الوكالات من تصنيف الدول أو التقليل من درجة الاعتماد على تقويماتها. ويرتقب أن تثار هذه المسألة في اجتماع المراقبين الأوربيين الذي سيعقد ظهر اليوم في مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ.
وزاد من حدة انتقادات المتحدثين الأوروبيين لقرار الخفض الذي اتخذته «ستاندرد أند بورز» أن الوكالة التوأم «موديز» نقضته، في تصنيف مغاير قرر الحفاظ على تصنيف الامتياز الفرنسي (AAA). الشيء الذي يستدعي اللجوء إلى وكالة التصنيف الثالثة الاحتياطية للتحكيم بين التصنيفين المتناقضين. وأدى التصنيف الإيجابي الذي أصدرته «موديز» إلى موجة تفاؤل كبيرة على الصعيدين الفرنسي والأوروبي، حيث أسهم في امتصاص الصدمة التي كان متوقعاً أن تفرزها خفوضات «ستاندرد أند بورز»، ما جعل تأثر الأسواق المالية الأوروبية بها طفيفاً جداً.
وحذر المتحدث الأوروبية من العواقب التي ستنجم عن إقدام وكالات التصنيف الائتماني عن خطوة أخرى يدور الحديث عنها بنحو غير رسمي في كواليس الأوساط المالية، وتتعلق بخفض تصنيفات المفوضية الأوروبية وصندوق الدعم الأوروبي المخصص لضمان استقرار منطقة اليورو. وقال: «إذا حدث ذلك، فعلى وكالات التصنيف أن تستعد لرد حازم من المفوضية الأوروبية ورئاسة منطقة اليورو». وأكد أنه لا يستبعد قراراً كهذا، رغم أنه سيكون بمثابة «إعلان حرب»؛ لأن الوكالات ـــــ حسب تعبيره ـــــ لا تعمل وفق قواعد واضحة وبشفافية كاملة.