نواكشوط | صعّدت المعارضة الموريتانية من لهجتها تجاه الموالاة، في الآونة الأخيرة، بحيث وصلت إلى حد دعوة الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى تقديم استقالته والتنحي عن السلطة، ما استدعى ردّاً من الحزب الحاكم «الاتحاد من أجل الجمهورية»، قال فيه إن المعارضة تعاني أزمة عميقة.

وأكّد «الاتحاد من أجل الجمهورية»، في بيان، أن حرية الصحافة وتحرير الفضاء السمعي البصري، حملتا خلال الأسابيع الماضية «موجة من الدعاية السياسية الفجة» التي أظهرت «عمق الأزمة التي تفتك بمنسقية أحزاب المعارضة». ورأى أن الموجة التي «أغرقت الصحف والمواقع والأبواق الدعائية» أظهرت مدى إمعان المنسقية في «السلبية والتغريد خارج السرب». وأضاف أن خطاب المنسقية «مفعم بالغلو السياسي، والعنف اللفظي، والعزف على أوتار الفتنة، والدعوة الصريحة إلى الفوضى والشغب». واتهم منسقية المعارضة بـ«الهروب من صندوق الاقتراع، ورفض الحوار، واعتماد الإثارة والشحن العاطفي الأعمى، والسعي إلى جر البلاد إلى دوامة العنف».
وطمأن الحزب، في بيانه، الجميع إلى أن «الاتفاق السياسي المنبثق من الحوار الوطني، آخذ في التطبيق الحرفي لكافة بنوده»، مشيراً إلى أنه سيؤسس «لعهد ديموقراطي جديد بكل المقاييس».
لكن زعيم المعارضة، شقيق أول رئيس لموريتانيا بعد الاستقلال، أحمد ولد داداه، لم يفوّت فرصة هذا الجدل المحتدم مع الحزب الحاكم لإطلاق دعوة شبه معلنة إلى انقلاب عسكري، فشنّ في ختام جولة قام بها في المحافظات الشرقية للبلاد، وهي مناطق رعوية تعاني جفافاً غير مسبوق، هجوماً لاذعاً على ولد عبد العزيز، واصفاً إياه بـ«الظالم المستبد». ودعا الجيش الموريتاني إلى «تحمل مسؤولياته الجسيمة المتمثلة في الذود عن مصالح الوطن، وألا يظل أداة بطش في يد ولد عبد العزيز الذي يتاجر بها مع الغرب».
ورأى زعيم المعارضة خلال مهرجان شعبي حاشد في مدينة النعمة أن تغيير النظام بات «ضرورة ملحّة. لقد أهلك البلاد والعباد، وظلّ سيفاً مصلتاً على رقاب الأحرار من أبناء موريتانيا، سواء في المعارضة أو الموالاة»، مستشهداً بقضية وزير حقوق الإنسان السابق محمد الأمين ولد الداده الذي زُجّ به في السجن «مكافأة على الخدمات التي قدّمها لنظام عزيز».
بدوره، أعلن النائب عن حزب اليسار، محمد المصطفى ولد بدر الدين، أن المعارضة حضرت إلى مدينة النعمة للتضامن معها في «محنة الجفاف التي تجتاحها في وقت تتفرج فيه الحكومة من دون تحريك ساكن». ورأى أنّ ولد عبد العزيز اغتصب السلطة وراح يوزع «الكذب على السكان. بل تجاوز ذلك ليكون منجماً عندما أخبر الجميع أن الأمطار آتية، ولم تسقط قطرة منها هذا العام».
وأضاف ولد بدر الدين أن المعارضة لم تجلب معها «الأعلاف والمساعدات لضيق اليد، ولا تملك في الوقت الراهن سوى التعبئة وتعرية مواقف النظام استعداداً لإزاحته»، فيما رأى المعارض صالح ولد حننا أنّ الرئيس الموريتاني «يفرض نفسه بالقوة في مكان ليس أهلاً له»، وأن هذا النظام قسم الشعب إلى نصفين: «فقراء ومساجين».
القيادي المعارض، أسلم ولد عبد القادر، طالب أيضاً الجيش الموريتاني، بدوره، بتحمل مسؤولياته التاريخية والعمل على تخليص البلاد من حكم «عسكري متهور، لا يفهم أصول الحكم وليس أهلاً للقيادة». وفي خضم هذه التجاذبات السياسية يسأل الموريتانيون عن مستقبل تجربتهم الديموقراطية التي تعاني من تأجيل الانتخابات البرلمانية والبلدية، وهو التأجيل الذي تتبادل الموالاة والمعارضة المسؤولية تجاهه.