بدأت طهران، أمس، إجراءاتها رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي الاتفاق على فرض حظر نفطي ومالي ضدها، فاستدعت وزارة خارجيتها سفیر الدنمارك، في حين حذرت وزارة النفط من «تداعيات» قرار الاتحاد الأوروبي، ووصفته بأنه قرار «متسرّع» ستتأثر به أوروبا. وأتت هذه التطورات قبل أيام من موعد وصول وفد رفیع المستوی من الوكالة الدولیة للطاقة الذریة إلى الجمهورية الإسلامية للتحقيق في مزاعم بشأن برنامجها النووي المثير للجدل.

وفي هذا السياق، أكد المدير العام للوكالة الدولیة للطاقة الذریة یوكیا آمانو، في بیان، أن وفد وكالة الطاقة سیزور إیران خلال الفتره من 29 إلی 31 كانون الثاني الحالي «بنظرة إیجابیة»، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).
وفي أول ردّ فعل على قرار الاتحاد الأوروبي حظر استيراد النفط الايراني تدريجاً، استدعی مساعد وزير الخارجیة لشؤون أوروبا وأميركا علي أصغر خاجي إلی وزارة الخارجیة، أمس، سفیر الدنمارك لدی طهران، آندرس كریستین هوغارت، باعتبار أن بلاده تتولی الرئاسة الدوریة للاتحاد الأوروبي، لیبلغه احتجاج إيران الشدید علی هذا «القرار غیر المنطقي». ورأى أن فرض مثل هذه العقوبات هو إجراء غیر عقلاني ویفتقر الی التبریر المنطقي، مشيراً إلى أن «هناك قوی داخل الاتحاد الأوروبي بصدد إثاره التوتر في العلاقات مع إيران من خلال تبعیّتها للسیاسات الأميركية واعتماد توجهات معادیة».
أما وزارة النفط الإيرانية فذكرت أنها اتخذت التدابير اللازمة لمواجهة أي مشكلة ستنجم عن الحظر الأوروبي الجديد على شراء نفطها. وقال بيان لوزارة النفط، وزّعته وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، أن الاتحاد الأوروبي بقراره «فرض حظر على النفط الإيراني قد أدخل النفط الذي هو أداة غير سياسية في ألاعيب ومطامع سياسية». وأضاف «أن تداعيات هذا القرار المتسرّع ستتأثر به أوروبا فضلاً عن دول العالم الأخرى»، لافتاً إلى أن 18 في المئة من صادرات النفط الإيراني فقط تذهب إلى أوروبا، والباقي يصدّر إلى سائر الأسواق العالمية.
من جهته، رأى رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني)، علاء الدين بروجردي، أن فرض حظر على النفط الإيراني من جانب الاتحاد الأوروبي «لن يؤثر على إيران. وبالنظر إلى الاضطراب الاقتصادي في أوروبا، فإنه سيضرّ فعلياً بالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بنحو أكبر من إيران».
في هذه الأثناء، أعلن وزير الخارجية الأوسترالي كيفن راد، خلال زيارة إلى لندن، أن أوستراليا ستنضم إلى الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على النفط الإيراني. وقال راد «سنتخذ إجراءات مماثلة». وأضاف بعد لقاء مع نظيره البريطاني ويليام هيغ «لن نكتفي بدعم هذه الإجراءات بل سيترتب علينا بالطبع القيام بالأمر نفسه». ونشرت الصحيفة الرسمية للاتحاد الأوروبي أمس اللائحة الكاملة للكيانات الجديدة والأفراد الذين شملتهم العقوبات الأوروبية الجديدة بسبب دعمهم البرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن مصرف «تجارت الإيراني» الذي أضافته واشنطن إلى لائحة عقوباتها أول من أمس، وهو ثالث مصرف في إيران، هو بين هذه الشركات. وأدرج في لائحة الاتحاد الأوروبي أحد عشر مصرفاً وشركة. وقرر الاتحاد الأوروبي أيضاً فرض عقوبات على ثلاثة مسؤولين جدد في الحرس الثوري، منهم نائب القائد ورئيس المكتب السياسي علي أشرف نوري، من خلال تجميد أرصدتهم ومنعهم من الحصول على تأشيرات.
وفي سياق الجدل الدولي بشأن تهديدات طهران بإقفال مضيق هرمز إذا ما تعرضت لعقوبات من الدول الأوروبية، أعلن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أن مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر من خلاله 35 في المئة من النفط العالمي المنقول بحراً، «يُعدّ ممراً دولياً ليس ملكاً لنا ولكنه ملك للعالم».
(أ ف ب، إرنا، مهر، رويترز، يو بي آي)