واشنطن | تفاخر الرئيس الأميركي باراك أوباما بما حقّقته إدارته حتى الآن من «نجاحات عسكرية» في أفغانستان والعراق، وتوقف عند اغتيال زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، بالإضافة إلى تشديده، مثل جميع الرؤساء الأميركيين تقريباً، على جهوده هو وحلفائه لمحاصرة إيران وعزل سوريا، وذلك في ما بدا أنه خطاب حملة لإعادة انتخابه في تشرين الثاني المقبل لولاية ثانية. لكن أوباما، في خطابه عن حال الاتحاد الأميركي أمام الكونغرس فجر أمس بتوقيت بيروت، الذي استغرق نحو ساعة كاملة، لم يتناول التحديات المستمرة التي خلقها الاحتلال الأميركي وسياسة المغامرات العسكرية لإدارته وإدارة سلفه جورج بوش في كل من العراق وأفغانستان وباكستان. وفي ما يخص الملفات الخارجية، خصص أوباما سوريا بشق مهم من خطابه، فأشار إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد «سيكتشف سريعاً من دون أدنى شك أن قوى التغيير لا يمكن أن تتراجع، وأن الكرامة الإنسانية لا يمكن إنكارها أو حجبها». أما عن إيران، فلم يستبعد أي خيار في التعامل معها لمنعها من الحصول على السلاح النووي. وأوضح أن النظام الإيراني أصبح «أكثر عزلة مما كان عليه مع العقوبات القاسية»، وتوعد بأن هذا الضغط «لن يتوقف، ولا يوجد أدنى شك في أن أميركا مصرة على منع إيران من الحصول على سلاح نووي، ولن استبعد أي خيار عن الطاولة». لكنه استدرك بأن «الحل السلمي في هذا الموضوع لا يزال ممكناً، وهو أفضل بكثير، وإذا غيّرت إيران مسارها وأوفت بالتزاماتها يمكنها أن تنضم إلى المجتمع الدولي».

وشدّد أوباما كعادته على التزام «أمن إسرائيل، وهو ما يعني أوثق تعاون عسكري بين بلدينا في التاريخ»، رغم أنه كان لافتاً خلو حديثه من كلام على خطط أميركية للانخراط في جهود تسوية الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، مع تضمن خطابه إشارات إلى الثورات العربية. ورأى أنّ إنهاء الحرب في العراق سمح للولايات المتحدة بتوجيه ضربات قاسمة إلى أعدائها في باكستان واليمن، واعترف بأن أسامة بن لادن «للمرة الأولى منذ عشرين عاماً، لم يعد يمثّل خطراً على بلادنا». ونوّه بأنّ واشنطن، «انطلاقاً من وضعية قوة، بدأت بوضع حدّ للحرب في أفغانستان؛ إذ عاد بالفعل 10 آلاف من جنودها إلى ديارهم، وسيعود 23 ألفاً في الصيف المقبل». ورأى أنّه مع انحسار موجة الحرب في أفغانسان والعراق، هناك «موجة تغيير في المنطقة من تونس إلى القاهرة وصنعاء وطرابلس». كذلك اعترف سيد البيت الأبيض بأنه «لا أحد يعرف كيف سينتهي هذا التحول في المنطقة، والأمر يعود إلى شعوب المنطقة ليقرروا مصيرهم».
وعن الثورات العربية، اختصر أوباما موقف بلاده بأن الولايات المتحدة «تناصر القيم التي خدمتها جيداً، وستقف ضد الترويع والعنف، وستبقى إلى جانب حق كل البشر وكرامتهم، رجالاً ونساءً، مسلمين ومسيحيين ويهوداً، وستدعم السياسات التي تؤدي إلى ديموقراطيات مستقرة وأسواق مفتوحة ستحمي أمن الولايات المتحدة وأصدقائها ممن يهددونهم، ولأن الطغيان لا يضارع الحرية».
وبشأن تحليله للمكانة الدولية لواشنطن اليوم، رأى أن من يتحدث عن أن الولايات المتحدة في حالة انحسار «فإنه لا يعرف ما يتحدث عنه، لأن الولايات المتحدة لا تزال هي الدولة الرقم واحد في الشؤون العالمية، وستستمر كذلك ما بقيتُ رئيساً». أكثر من ذلك، فقد كشف أنه اقترح موازنة عسكرية تضمن الحفاظ على أفضل جيش في العالم مع توفير نصف تريليون دولار للدفاع.
وقد خصّ أوباما الملف الاقتصادي في بلاده بالجزء الأكبر من خطابه مثلما كان متوقعاً تحت شعار «اقتصاد عادل للجميع»، فشدد على أنه يريد إجراء إصلاح ضريبي يشمل الأغنياء، ويحثّ الشركات على المزيد من الإنتاج في الولايات المتحدة. وحثّ على التمسُّك بأنّ الولايات المتحدة بلد «يقود العالم ويجلب جيلاً جديداً من الصناعات التكنولوجية المتقدمة والوظائف التي تعود بعائد كبير في الاقتصاد كي يستمر ويسيطر على أمنه من دون الاعتماد على نفط من الخارج، في إطار دعم الطبقة المتوسطة كعماد للمجتمع والاقتصاد الأميركي الذي تكون فيه فرصة للجميع وفقاً لقواعد موحدة».
كذلك، بدا أوباما متشدداً في ملف العلاقات الاقتصادية الدولية في مواجهة خصومها، وخصوصاً الصين. ولفت في هذا السياق إلى أنه سينشئ وحدة لاتخاذ إجراءات صارمة بشأن الممارسات التجارية غير العادلة في الصين ودول أخرى، ولتعزيز عمليات التفتيش عند الحدود لمنع دخول السلع المقلدة إلى الأسواق الأميركية.
وتلقّى الجمهوريّون خطاب أوباما بنحو سلبي، فاتهموه باتّباع سياسات زادت من الأزمة الاقتصادية سوءاً. وكثف المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة ميت رومني من انتقاداته للرئيس، وتمنّى أن يكون الخطاب المذكور لأوباما هو الأخير له، وذلك «لإنقاذ روح أميركا».