■ حسم الغرب خياره بفرض حصار نفطي عليكم، فما هي استعداداتكم لمواجهة هذا الحصار وما هو ردكم عليه؟


- نحن لا نقبل الحصار والحظر الاقتصادي وما إلى ذلك من عقوبات. الغرب يسير باتجاه خطأ بالنسبة إلى إيران. لطالما أعلنت في تصريحاتي أن الغرب يحاول أن يدخل في نوع من التعامل مع إيران، سيجعلها تغير نمط تعاملها معه بما يتناسب وسلوكه هذا.

لكن الغرب مع الأسف في توهم أنه إذا ما واصل ضغوطه على إيران وشدد الطوق عليها فهي ستستسلم. إيران بلد حضاري لديه تاريخ عريق وخبرة في مواجهة هذه الإجراءات.
وإن شاء الله سنخرج من هذه الضغوط سالمين آمنين. يمكن أن نلاقي عوائق، لكننا سنتجاوزها.

■ هل ستغلقون مضيق هرمز في الأول من تموز المقبل؟

- نحن لا نتحدث عن إغلاق المضيق. بالعكس، مضيق هرمز مهم بالنسبة إلينا وإلى دول الجوار والعالم كله. وإيران قبل أي بلد ثانٍ مهتمة بحماية الأمن والاستقرار في الخليج الفارسي ومضيق هرمز. لكن هذا الأمن يجب أن يكون جماعياً.
من غير المقبول أن دولاً من خارج المنطقة هي التي تحدّد هوية المستفيد من الأمن في هذا المضيق. أنا أنصح إخواننا في المنطقة بأن نتعاضد ونتعاون بعضنا مع بعض للحفاظ على الاستقرار والأمن في الخليج.

■ ما هو موقفكم من ذهاب جامعة الدول العربية إلى مجلس الأمن طلباً لعقوبات على سوريا؟

- أنا استغرب من هذا القرار العربي، لأن القرار السابق كان يقتضي ذهاب مراقبين إلى سوريا للاطلاع على الوضع. وهو ما حصل.
زار المراقبون سوريا، حيث عملوا لأكثر من شهر وقدموا تقريراً متوازناً. كان من المفترض أن يواصلوا هذه المهمة. نحن في حال من الاستغراب والتعجب والحيرة. لم نفهم لماذا أوقفت جامعة الدول العربية عمل المراقبين، الذين كانوا موفقين في تأدية مهمتهم، وتوجهت إلى مجلس الأمن الدولي.

■ ما هو تفسيركم لما جرى؟

- أتصور أن هناك نوعاً من الإبهام في طريقة التعامل مع سوريا. منذ البداية، كان الموقف الرسمي لإيران أن على الحكومة السورية أن تلبي مطالب الشعب السوري لناحية تجديد الدستور وإجراء انتخابات، وهم وعدوا بأنهم سيقومون بذلك وهم يفون بوعدهم. صدرت قوانين إصلاحية، وفي شباط المقبل هناك استفتاء على الدستور.
لماذا لا يعطون الفرصة لسوريا كي يحقق السوريون بأنفسهم الإصلاحات المطلوبة.

■ لماذا لا يفعلون ذلك، برأيكم؟

- هذا سؤال عليك أن توجهه إلى العرب أنفسهم. إخواننا العرب هم من عليهم تبرير نوعية تعاملهم مع سوريا. هناك دول أخرى غير سوريا فيها حراك جماعي، وحصل أن قرر رئيسها التنحي، لكن الحكومة والسلطة فيها بقيت كما هي، والإصلاحات تسير شيئاً
فشيئاً.
لماذا لا يعطون سوريا الفرصة نفسها التي أعطوها لهذا البلد.

■ قمتم أخيراً بزيارة لتركيا قيل إنها كانت مفصلية وإنكم لمستم في خلالها تحولاً في الموقف التركي حيال ملفات المنطقة، وفي مقدمها سوريا. ماذا جرى في هذه الزيارة؟

- نحن دائماً على اتصال وتشاور مع إخواني في تركيا. لدينا أحسن العلاقات مع هذا البلد، وأنا في خلال السنة الماضية زرت أنقرة نحو ثماني مرات. والسيد (وزير الخارجية أحمد) داوود أوغلو جاء إلى إيران أربع أو خمس مرات، وهو أخ كريم وصديق، والتقينا في المؤسسات الدولية. آراؤنا مع تركيا حول كثير من القضايا والشؤون التي تحدث على مستوى العالم والمنطقة تقريباً تشابه بعضها البعض، إلا أننا نختلف في بعض الأمور، ولا بأس في الاختلاف. وطريقتنا في التعامل مع هذا الاختلاف هي في زيادة التشاور في ما بيننا من أجل إزالته.
بالنسبة الى سوريا، لدى إخواننا الأتراك رأيهم الخاص. يريدون الإصلاحات أن تحدث بسرعة، لا ببطء. قلنا لهم إنه ما دام الرئيس بشار الأسد وعد بإجراء الإصلاحات، واتخذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، أعطوه فرصة لأن التسريع في هذه الأمور يمكن أن يعطي نتائج سلبية.

■ هل وافقوا معكم على هذا التوجه؟

- لا أريد أن أدخل في التفاصيل بشأن هذه القضية لأنها أمور بيننا وبينهم. ولكن نحن في حال تشاور دائم بعضنا مع بعض.

■ إيران أعلنت منذ اليوم الأول أنها تقف إلى جانب الرئيس بشار الأسد. في المقابل، يبدو بكل وضوح أن رأس الحربة في مواجهة سوريا هي السعودية وقطر. ألم يحن الوقت لكي ترفع إيران العصا في وجه هاتين الدولتين؟

- العصا التي نرفعها هي عصا الأخوة والصداقة والتضامن. هذه هي العصا التي نمتلكها. عصانا تشبه عصا موسى، لا عصا فرعون.
لذلك لا نرفع عصا لنضرب على رؤوس الآخرين كما فعل فرعون. نحن أصحاب منطق، وأصحاب عقلانية، ونطلب من إخواننا السعوديين والآخرين أن يساعدوا على حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة، والاستقرار والأمن في سوريا. السعودية وسوريا كانتا تتمتعان بعلاقات جيدة جداً، ونحن نستغرب كيف أن هذه العلاقات المتينة تحولت صدفة إلى نوع من
التباعد.
■ بالأمس، أدلى المرشد الأعلى علي خامنئي بخطاب قوي في إطار دعم سوريا. كيف سيترجم هذا الخطاب على أرض الواقع؟

- لقد أعلنا منذ اليوم الأول أن الحكومة السورية هي التي ساعدت المقاومة. وأن سوريا هي بلد المقاومة، وهي أقوى حلقة في سلسلة محور المقاومة في المنطقة. هذه من أهم صفات سوريا، حكومة وشعباً، وعلى الأمة العربية أن تهتم بهذه الصفة. حكومة دمشق هي الوحيدة التي بقيت تواجه إسرائيل وتدعم المقاومة، ولهذا ترون هذه الهجمة على سوريا، ولهذا أيضاً إيران وقفت منذ اليوم الأول في موقف الدفاع عن الحكومة السورية والشعب السوري. موقف لا يعني أنه إذا كانت هناك إخفاقات أو سلبيات طلب الشعب إصلاحها، ألّا تستجيب الحكومة، بل على العكس، على السلطات في سوريا أن تلبي هذه المطالب.

■ أكثر من عشرة أشهر مرت على الأزمة في سوريا، ولم يزرها أي مسؤول إيراني رفيع المستوى. هل ستزورون دمشق
قريباً؟
- معاون رئيس الجمهورية السيد (علي) سعيدلو زار سوريا، وأنا التقيت (وزير الخارجية السوري) السيد وليد المعلم في جدة في خلال اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي، طلب مني الأخ وليد أن أحضر وفعلت. وأنا على اتصال دائم معه. وهناك مسؤولون إيرانيون آخرون زاروا سوريا. هناك السيد وزير الإسكان، وحصلت اجتماعات اللجنة المشتركة في دمشق.

* هل تعتزمون أنتم زيارة سوريا في وقت قريب؟

عندما يأتي الوقت للزيارة سنعلنها.

■ هل أنتم على ثقة بثبات الموقفين الروسي والصيني من الأزمة في سوريا؟

- أتصور أنه صار هناك نوع من التفهم العميق لدى روسيا والصين حيال ما يحدث في العالم عموماً وفي المنطقة خصوصاً. لا أستطيع أن أتكلم نيابة عن الآخرين، لكن هذا انطباعنا على الأقل. في السابق، كانت تحليلات وانطباعات أصدقائنا في روسيا والصين مما يجري في المنطقة تبنى على حسن النوايا.
لم يكونوا يرون وجود تدخل أجنبي ومؤامرة وما إلى ذلك. لكن ما حدث في المنطقة حيث بات التدخل الأجنبي واضح، عندها صاروا يفكرون بطريقة مختلفة وصار اتجاههم السياسي بالنسبة إلى التطورات في المنطقة أكثر ملامسة لما يحدث حقيقة على الأرض.

■ هل بات بالإمكان الحديث عن محور دمشق ــــ طهران ــــ موسكو ــــ بكين.

- نحن في حال من التشاور الدائم مع أصدقائنا الروس وأصدقائنا في تركيا ومع إخواننا في العراق. نحن على اتصال مع كثير من البلدان، وبينهم وزراء خارجية دول عربية لا أريد تسميتها، للتباحث في كثير من الأمور. هناك أمور لا أريد أن أتطرق إليها الآن.
ما يسعني قوله أن الحقائق تتضح أكثر فأكثر، وبات هناك يقظة حيال ما يجري من تحولات وفهم لجذورها على نحو موضوعي، وهذا يهيئ الأرضية للتقارب.

■ برأيك، المنطقة إلى أين، إلى تهدئة أم إلى توتر؟

- أنا أتصور أن المنطقة متجهة إلى تهدئة وتسوية. ليس هناك أرضية للحرب. الغرب يعرف أنه إذا دخل في حرب، فإن النار التي ستشتعل ستحرق الأخضر واليابس. الذهاب إلى تسوية خوفاً من تداعيات الحرب.




قال وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، إن إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفقتا على مواصلة المشاورات، مشيراً الى أن وفد المفتشين النوويين، الذي زار إيران هذا الأسبوع، لم يتفقّد أياً من المنشآت النووية الإيرانية. ووصف مباحثات الوفد بأنها كانت «جيدة وهي خطوة إلى الأمام».
(يو بي آي)