أعلن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أمس، أن التهدید بالحرب ضد بلاده یعود بالضرر علی أمیركا، وأن الحرب نفسها تضر أمیركا بعشرة أضعاف. كلام خامنئي جاء بعيد تقرير صحافي نقل عن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا قوله إنه يخشى من احتمال أن تشن اسرائيل هجوماً على ايران ربما في نيسان المقبل.


وفي الخطبة، التي ألقاها خامنئي في طهران أمس بمناسبة ذكرى قيام الثورة الإسلامية عام 1979، رد على تشديد العقوبات التي فرضها الغرب أخيراً على بلاده، قائلاً إن «تهديد ايران ومهاجمتها سيضران بأميركا. العقوبات لن يكون لها أي تأثير على إصرارنا على المضي في مسارنا النووي. ورداً على التهديد بفرض حظر على النفط والتهديد بالحرب لدينا تهديداتنا الخاصة التي سنطبقها في الوقت المناسب». وأضاف «لا أخشى أن أقول اننا سنساعد وندعم أي دولة او جماعة تريد ان تتصدى وتحارب النظام الصهيوني».
وتابع خامنئي: «الأميركيون يقولون إن كل الخيارات مطروحة حتى خيار الهجوم العسكري (ضد ايران). أي هجوم عسكري... يضرّ بأميركا عشرة أمثال أكثر».
وأضاف «تظهر التهديدات أن أميركا ليس لديها سبيل سوى استخدام القوة وسفك الدماء لتحقيق أهدافها التي تلحق مزيداً من الضرر بحكامها وصدقيتها العالمية والداخلية».
وقال خامنئي إن هدف العقوبات هو معاقبة «الجمهورية الإسلامية على الإسلام». وأضاف «هذه العقوبات ستفيدنا. ستجعلنا أكثر اعتماداً على أنفسنا. لم نكن لنحقق تقدماً عسكرياً لو لم تفرض العقوبات على القطاع العسكري الإيراني. ممارسة المزيد من الضغوط تعني المزيد من اعتماد ايران على نفسها».
وأكد أن «العقوبات مفيدة أيضاً لأنها تجعلنا اكثر إصراراً على الا نغير طريقنا النووي.. ايران لن تغير طريقها النووي بسبب العقوبات».
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد ذكرت أول من أمس أن وزير الدفاع الأميركي يشعر بالقلق بشأن تزايد احتمال شن اسرائيل هجوماً في الأشهر القليلة المقبلة. وأكدت محطة «سي.إن.إن» التلفزيونية الأميركية التقرير نقلاً عن مسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما. وكتب ديفيد إغناتيوس في الـ«واشنطن بوست» يقول: «يعتقد بانيتا ان هناك احتمالات قوية لأن تضرب اسرائيل إيران في نيسان أو أيار أو حزيران قبل أن تدخل إيران ما وصفه الاسرائيليون (منطقة حصانة) للبدء في صنع قنبلة نووية». وأضاف «يخشى الاسرائيليون أنه قريباً جداً سيكون الإيرانيون قد خزّنوا كمية كافية من اليورانيوم المخصّب في منشآت في عمق الأرض لصنع سلاح.. وانه عندئذ فإن الولايات المتحدة وحدها سيمكنها منعهم عسكرياً».
ورفض بانيتا و«البنتاغون» التعقيب على المقال. لكن الصحيفة الأميركية أشارت الى أن تأجيل التدريبات العسكرية الأميركية الاسرائيلية المشتركة التي كان من المقرر إجراؤها في فصل الربيع الحالي ربما يشير الى احتمال هجوم اسرائيلي قريب.
وفي السياق نفسه، رجّح الدبلوماسي الأميركي المخضرم في الشرق الأوسط، دينيس روس، إمكانية قيام اسرائيل بشن ضربة جوية ضد ايران في غضون 9 أشهر، في محاولة قال إنها ستهدف إلى إبطاء تقدمها نحو بناء سلاح نووي. وقال، في مقابلة مع صحيفة «ديلي تليغراف»، إن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو «لن يشعر بالضرورة بأنه مقيّد بأي اعتراض من الرئيس أوباما، على الرغم من علاقات بلاده التاريخية الوثيقة مع واشنطن». وأضاف «الاسرائيليون ينظرون إلى التهديد الإيراني نظرة وجودية، واذا شعروا بأنه يشكّل تهديداً وجودياً لهم فلن يكترثوا بما يريد الآخرون، ويمكن أن يتصدوا لهذا التهديد من جانب واحد».
ولفت روس إلى أن اسرائيل «دولة ذات سيادة وستتخذ قراراتها بنفسها مهما كانت وجهة النظر الأميركية، ونحن بالتأكيد لا سيطرة لنا عليها». وقال «إنهم (الإسرائيليون) يتحدثون عن 9 إلى 12 شهراً لأن هناك فترة زمنية محددة من قبلهم». وكانت تقارير صحافية قد كشفت الأربعاء الماضي أن اسرائيل أنشأت وحدة مغاوير متخصصة بتنفيذ مهمات في عمق «أراضي العدو»، وسط اجماع متزايد في الدوائر الحكومية الغربية على ضرورة التفكير في الخيار العسكري إذا لم تنجح العقوبات الاقتصادية في وقف برنامج ايران النووي.
الموقف البريطاني جاء منسجماً مع التقييم الأميركي، حيث أعرب نائب رئيس الوزراء البريطاني نك كليغ عن قلقه من امكانية اندلاع حرب مع ايران، بعد توقع مصادر دفاعية بأن الأخيرة قد تتعرض لهجوم صاروخي صيف العام الحالي.
ونسبت صحيفة «ديلي ميل» إلى كليغ قوله «أخشى من وقوع مواجهة عسكرية وقيام بعض البلدان بأخذ زمام الأمور بأيديها حيال ايران.. وتحاول بريطانيا اثبات أن هناك أموراً صعبة للغاية يمكنها القيام بها، وهي ليست عسكرية، من أجل ممارسة الضغط على ايران».
ورفض كليغ تأكيد ما إذا كانت بلاده ستشارك في أي عمل عسكري ضد ايران، لكنه اضاف «لا يمكن استبعاد أي خيار عن الطاولة في مثل هذا الوضع».
وكانت تقارير صحافية قد كشفت الأسبوع الماضي، أن بريطانيا ارسلت وحدات من قواتها الخاصة وأسطولاً ضخماً لحماية مضيق هرمز بعد تهديد ايران بإغلاقه ستنتشر على متن كاسحات الألغام وعلى الأرض في دول الخليج العربية.
من جهة ثانية، أعلنت طهران أمس اطلاق قمر اصطناعي جديد للمراقبة، يبلغ وزنه 50 كيلوغراماً أطلق عليه اسم «نويد»، هو الثالث والأكبر الذي تضعه ايران في المدار منذ 2009. وقال رئيس منظمة الفضاء الإيرانية حميد فاضلي، «تم اطلاق القمر الاصطناعي نويد بنجاح.. وسيوضع في مدار على ارتفاع 250 الى 370 كيلومتراً».
من جهته، قال وزير الدفاع أحمد وحيدي إن الصور التي يلتقطها القمر ستنقل الى «عدد من المحطات الأرضية التي اقيمت في جميع أنحاء البلاد» لمتابعة القمر والتحكم به.
(إرنا، يو بي آي، أ ف ب)