عشية موعد إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بضعة انجازات نووية جديدة، شهدت العاصمة الايرانية طهران أمس انتشاراً أمنياً مكثفاً تطويقاً لتظاهرة دعت اليها المعارضة الإصلاحية دعماً لقيادتها التي تخضع للاقامة الجبرية منذ سنة.

وقال موقع رئاسة الجمهورية الايرانية إن «الرئيس سيكشف غداً (اليوم) عن بضعة مشاريع نووية»، مضيفاً أن «الخبراء يرون أن هذه الانجازات ستؤكد للعالم قدرة الايرانيين ومستواهم العلمي الاستثنائي». وأوضح الموقع ان «هذه المشاريع المنجزة تؤكد أن العلماء الايرانيين الذين يرفعون شعار: الطاقة النووية للجميع، والسلاح النووي ليس حكراً على احد، قد بلغت حدود العلم المعاصر في العالم».
وتفيد معلومات سربها مسؤولون أخيراً بأن هذه المنجزات تتعلق بإنتاج صفائح الوقود لمفاعل البحث النووي في طهران الذي تستخدمها إيران لتبرير انتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، الذي يشكل محور هواجس دولية حول برنامجها النووي.
من جهة ثانية، توقع رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الجنرال نيكولاي ماكاروف، أمس، أن يقرر أعداء إيران خلال الأشهر القليلة المقبلة طريقة التعامل مع البرنامج النووي الايراني الذي قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إنهما قد تهاجمانه. ونقلت وكالة الاعلام الروسية «نوفوستي» عن ماكاروف قوله «وإيران بالطبع نقطة تثير الغضب»، مضيفاً «يحب أن يكون هناك قرار بشكل ما في هذا الآن. سيتخذ ربما مع اقتراب الصيف». وفيما لا تزال تداعيات التهديد الإيراني باغلاق مضيق هرمز تهيمن على الأوضاع في المنطقة، عبرت حاملة الطائرات الأميركية «ابراهام لينكولن» أمس هذا المضيق قرب السواحل الإيرانية للمرة الثانية خلال أسابيع. وقال قائد مجموعة الهجوم التاسعة الأميرال تروي شوميكر «هدفنا هو أن نبقي الأمور في إطار الحرفية وإطار الأوضاع العادية والأمر يسير على هذا النحو حتى الآن».
في الشأن الداخلي، تمركزت قوات من الشرطة في حافلات، فيما جابت قوات أخرى وسط طهران على دراجات نارية، فيما لم تسمح السلطات للصحافة الأجنبية بنقل وقائع تظاهرات دعت اليها مواقع متصلة بـ«الحركة الخضراء» المعارضة. وكانت الحركة الخضراء قد دعت الى التضامن مع رئيسي الحكومة والبرلمان الأسبقين مير حسين موسوي ومهدي كروبي بسبب وضعهما في الاقامة الجبرية.
وقد وضع زعيما المعارضة، اللذان وجها دعوة إلى تنظيم تظاهرة في 14 شباط من العام الماضي دعماً للثورات في العالم العربي، في الاقامة الجبرية ولا يستطيعان الاتصال بالعالم الخارجي منذ سنة. ووصف محافظ طهران، مرتضى تمدن، الأسبوع الماضي الدعوة الى التظاهر أمس بأنها «عمل دعائي للمعارضة المعادية للثورة»، حسبما ذكر نادي الصحافيين الشبان المتصل بالتلفزيون الرسمي.
وفي السياق، دعت وزيرة الشؤون الخارجية الأوروبية، كاثرين آشتون، أمس، الى الافراج عن المعارضين اللذين ترشحا للانتخابات الرئاسية ضد نجاد العام 2009. كذلك، دانت فرنسا «الوضع غير المقبول» لكروبي وموسوي. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنه «مرّ عام على وضع زعيمي المعارضة الإيرانية مهدي كروبي وحسين موسوي رهن الإقامة الجبرية، بازدراء لحقوقهما الأساسية». وأضاف البيان أن فرنسا «تدين هذا الوضع غير المقبول وتجدد مطالبتها السلطات الإيرانية باحترام الموجبات الدولية التي وافقت عليها بموجب حقوق الإنسان، وعلى الأخص حرية التعبير والإفراج فوراً عن جميع الأشخاص المعتقلين عشوائياً او الموضوعين تحت الإقامة الجبرية بمن فيهم كروبي وموسوي».
وتابع بيان الخارجية أنه «في الوقت الذي تستمر فيه الطموحات الديموقراطية بالتعبير عن نفسها بالعديد من دول المنطقة، تشدد فرنسا تمسكها بحرية التعبير وحق التظاهر السلمي»، مشيرة إلى القلق حول وضع حقوق الإنسان في إيران.
(يو بي آي، أ ف ب، رويترز)