على وقع مناورات جويّة تجريها قيادة الدفاع الجوي الإيراني في مواقعها «الحساسة ولا سيما النووية منها»، وصل فريق من مفتشي الأمم المتحدة إلى طهران أمس لإجراء محادثات تتعلق بالبرنامج النووي. وفي هذا الوقت نفسه برز غزل إيراني لأوروبا على لسان وزير الخارجية علي أكبر صالحي الذي توقع عودة العلاقات بين بلاده ودول الاتحاد إلى «مكانتها السابقة».

في هذه الأثناء، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية «مهر» بأن قيادة الدفاع الجوي الإيراني تجري «مناورات كبرى لتعزيز دفاعها المضاد للطائرات»، مشيرة الى أنها تستمر أربعة أيام، وستجري «في النصف الجنوبي من البلاد». وأوضحت الوكالة أن مجموعة كبرى من الصواريخ وأنظمة الرادار والطائرات الإيرانية ستُستخدم خلال هذه المناورات.
في هذا الوقت، يجري فريق يضم خمسة من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية محادثات مع الحكومة الإيرانية بشأن برنامجها النووي، رغم أن دبلوماسيين غربيين استبعدوا حدوث أي انفراجة خلال الزيارة المقرر أن تستمر يومين، في إطار جهود للحصول على تفسير لمعلومات استخبارية تشير إلى أبعاد عسكرية للبرنامج النووي المدني المعلن لإيران.
وقال مسؤول غربي رفيع المستوى، في إشارة إلى آخر زيارة لفريق من وكالة الطاقة لطهران في نهاية كانون الثاني، «أعتقد أن معظم الناس متشكّكون بشأن النتيجة، لأن إيران كان لديها فرصة في الاجتماع السابق لكنها لم تنتهزها». وأضاف، وهو يشير الى إعلان إيران الأسبوع الماضي تحقيق تقدم نووي جديد، «إنهم يرسلون الإشارات الخطأ عن استعداد إيران حقاً للتعاون... سننتظر ونرى ما سيسفر عنه هذا الاجتماع، لكن يجب أن نكون مستعدين... لأن إيران قد تحاول بعض الخطوات الفنية لتبدو متعاونة من دون أن تقدّم حقاً التعاون الضروري».
أمّا وزير الخارجية الإيراني، فقد أجاب عن سؤال يتعلق بما إذا كان وفد الوكالة سيزور منشآت نووية، قائلاً لوكالة الطلبة للأنباء (إسنا) «لا. لقد بدأ عملهم للتو».
من ناحية ثانية، نقلت وكالة «مهر» عن صالحي قوله إن «إيران والاتحاد الأوروبي يكمّل أحدهما الآخر»، وإن «العلاقات الإيرانية ـــ الأوروبية ستعود الى مكانتها السابقة». وأضاف، في «الملتقى الوطني لإيران ومنظمة التعاون الاقتصادي (إكو)»، إن أحد جوانب السياسة الخارجية الإيرانية يتمثل في الاهتمام بالقضايا الاقتصادية، مشدداً على أن إحدى أولويات السياسة الخارجية لإيران هي «الدول المجاورة.. ومن أولوياتنا تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، إلا أننا لم نتلق رداً مناسباً». وتابع «إن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي شهدت تذبذباً، إلا أنني أعتقد أنه لا يمكن تجميد العلاقات مع أوروبا لفترة طويلة، كذلك فإن الأوروبيين لا يمكنهم أن يستغنوا عنّا، وأيضاً فإن إيران، نظراً لعلاقاتها العريقة مع الدول الأوروبية، هي بحاجة إلى أوروبا».
في غضون ذلك، قالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، مارلين هولزنر، إن بلجيكا وجمهورية التشيك وهولندا توقفت عن شراء النفط الإيراني، بينما تخفض اليونان وإسبانيا وإيطاليا مشترياتها من الخام.
وكانت وزارة النفط الإيرانية أعلنت أول من أمس وقف بيع النفط الإيراني للشركات البريطانية والفرنسية، بعد اتفاق دول الاتحاد الأوروبي في نهاية كانون الثاني الماضي على فرض حظر تدريجي على النفط الإيراني وفرض عقوبات على بنك طهران المركزي لقطع التمويل عن برنامجها النووي.
لكنّ بكين انتقدت قرار طهران هذا، ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية هونغ لي، أن الصين «تدعم دائماً تسوية النزاعات الدولية عن طريق الحوار والتشاور، ولا تدعم حل مثل هذه المسائل عبر الضغط والمواجهة».
وفي السياق، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز»، أمس، بأن إيران تكافح من أجل العثور على مشترين لنحو ربع صادراتها من النفط سنوياً، بعدما بدأ تأثير المجموعة الأخيرة من العقوبات الغربية يظهر على ثالث أكبر بلد مصدّر للنفط الخام في العالم. وقالت الصحيفة إن طهران تسعى حالياً لبيع 500 ألف برميل إضافي من نفطها في اليوم، أو ما يعادل 23 في المئة من النفط الذي صدّرته العام الماضي إلى مصافي التكرير الصينية والهندية، وفقاً لمصادر في هذا القطاع مطّلعة على سير المفاوضات.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)