بروكسل | أفرج نائب رئيس المفوضية الأوروبية، المكلف بالاقتصاد، أولي رين، عن أول تقرير اتحادي بخصوص آلية الإنذار الجديدة المتعلقة بمراقبة الاختلالات الاقتصادية في دول الاتحاد الأوروبي. وجاء ذلك تطبيقاً للسلطات الجديدة التي منحت للمفوضية الأوروبية، بموجب المصادقة على التشريعات الستة المتعلقة بتدعيم الحوكمة الاقتصادية في دول الاتحاد الأوروبي، والتي دخلت حيز التنفيذ في نهاية السنة الماضية.

التقرير، الذي كشف عنه رين، تناول الاختلالات التي تهدد توازن اقتصاديات الدول الأوروبية، وبالأخص فرنسا وفنلندا اللتين يعاني اقتصادهما من عجز فادح في ميزانية الصادرات، حيث فقدت الدولتان 20 في المئة من أسواقهما الخارجية في السنوات العشر الأخيرة، وهو عامل يقول التقرير إن من شأنه أن يؤثر على الاستقرار الاقتصادي للدولتين، وعلى الاقتصاد الأوروبي عموماً.
ورفض ممثل المفوضية الأوروبية، خلال مؤتمره الصحافي، التعليق على الأسباب التي أدت إلى فقدان دولة مثل فرنسا لبعض أسواقها، وهو ما يرى بعض المحللين بأنه جاء نتيجة حتمية لسياسات الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي، المبنية على التحيز الكامل لإسرائيل، ما أفقد فرنسا كثيراً من عمقها العربي الذي يعد تقليدياً من أهم أسواقها في العالم. وذكّر رين بأن التقرير لم يتطرق إلى الجوانب والخلفيات السياسية، بل اكتفى بتحليل الأوضاع في جانبها الاقتصادي.
واعتبر التقرير أن ألمانيا هي الدولة الوحيدة التي تتمتع بقوة تصدير عالية من بين دول الاتحاد الأوروبي، وذلك بالرغم من أنها خسرت في السنوات الأخيرة 8 في المئة من حجم صادراتها نحو خارج المنطقة الأوروبية، لكنها تبقى البلد الأوروبي الأكثر توازناً من حيث الدين العام، حيث لا تتعدى ديونها السيادية 83 في المئة من إجمالي الناتج القومي.
وشملت انتقادات تقرير آلية الرقابة الأوروبية دولاً أخرى فقدت هي الأخرى نسباً هامة من أسواقها الخارجية، كبريطانيا وبلجيكا. بريطانيا، يقول التقرير، فقدت في السنوات العشر الماضية الكثير من قدراتها التصديرية. لكن الأمور عادت للتحسن في المرحلة الأخيرة. واعتبر التقرير أن القدرات التي تتمتع بها بلدان الاتحاد الأوروبي في مجال التصدير تشكل مؤشراً أساسياً في قياس مدى ديناميكية اقتصادياتها والقوة التنافسية لسلعها ومنتجاتها عالمياً. وأثار التقرير عدة أسئلة أخرى تخص احتمال وجود فقاعة مرشحة للانفجار في قطاع العقار الأوروبي، على غرار تلك التي أدت إلى الأزمة المالية في الولايات المتحدة الأميركية. واعتبر ممثل المفوضية الأوروبية مثل هذه الاحتمال أمراً غير ممكن. لكنه استدرك بأن آلية الرقابة الأوروبية تقوم حالياً بإجراء سلسلة من المقارنات والتحاليل الإضافية، لرصد أي هزات من شأنها أن تؤثر على سوق العقار الأوروبي، مما سيثير أزمات مالية واقتصادية جديدة، وقال إن تقريراً معمقاً في هذا الخصوص سيصدر في الأشهر القليلة المقبلة.
آلية الإنذار الأوروبية كشفت أيضاً بعض الاختلالات الاقتصادية في كل من إسبانيا والدانمارك، وبالأخص في قطاع السكن. وقال التقرير إن هنالك قلقاً أوروبياً جدياً من تلك الاختلالات. بينما رصدت الآلية قصوراً في الاقتصاد الإيطالي في ما يتعلق بالقدرة على بعث النمو الاقتصادي، وذلك بسبب تركيز الحكومة الإيطالية فقط على إنجاح برنامجها التقشفي الهادف لخفض الدين العام.