نواكشوط | وسط تجاذبات سياسية غير مسبوقة، نقلت مصادر برلمانية موريتانية موالية أن الرئيس ولد عبد العزيز أثار لأول مرة احتمال عدم ترشيحه لولاية رئاسية ثانية، وأضاف البرلمانيون أن الرئيس استدرك، قائلاً: «حتى لو لم أترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون نهاية الحزب». وأضاف: «يجب على الحزب (الحاكم) أن يستمر، وألا يكون فقط مرتبطاً بشخص الرئيس».

وجدّد الرئيس الموريتاني دعوته لكوادر الحزب الحاكمة إلى مواجهة الحملة الدعائية للمعارضة. ونقل البرلمانيون عن الرئيس قوله، خلال لقاء معهم قبل يومين، أن على «الحزب الحاكم تطوير أدائه والقيام بدعاية إيجابية لما تقوم به الحكومة وما تحققه من إنجازات، والتصدي لهجمات المعارضة». وطالب نواب الغالبية الحاكمة بأن يعملوا على تقوية الحزب من أجل «مواجهة الدعاية التي تقوم بها أحزاب المعارضة»، إضافة إلى العمل على «مساعدة الحكومة من خلال تبيين الانجازات ولعب دورهم في الرد على الاتهامات التي توجهها المعارضة للأداء الحكومي، ومقارعة الحجة بالحجة».
وفيما تعاني موريتانيا جفافاً غير مسبوق يهدد سبعمائة ألف شخص، أكد الرئيس الموريتاني لنوابه أن الخطة الاستعجالية لمواجهة الجفاف، التي تكلف مائة وخمسين مليون دولار، سوف تعم كل التراب الوطني، وأن الدولة تملك ما تستطيع تنفيذها به من الموارد دون الحاجة إلى الشركاء، في إشارة إلى رفض الخليجيين دعم موريتانيا لمواجهة المجاعة التي تهددها.
وكانت المعارضة الموريتانية قد صعدت خلال هذا الأسبوع من حملاتها الدعائية ضد السلطات وطالبت رئيس البلاد بالتنحي. وأكد قادة المعارضة، في ختام جولة شملت ثلاث محافظات زراعية رعوية تعاني الجفاف المدقع، أن الأوضاع لم تعد تنتظر التأجيل، وان أيام الرئيس باتت معدودة لانه لم يحقق للشعب الموريتاني شيئاً يذكر.
بدوره، أكد رئيس حزب «تواصل» الإسلامي المعارض، جميل ولد منصور، أن الشعب الموريتاني يجب أن يتخلص بسرعة من النظام الحاكم بالسلم إن قبل أو بغيره إن لم يقبل. من جهته، دعا رئيس حزب التجمع من أجل الديموقراطية والوحدة، أحمد ولد سيدي باب، كافة السكان إلى المشاركة في صنع التغيير. ولعل من أبرز ما حققته المعارضة هو انضمام القائد السابق للجيش، العقيد عبد الرحمن ولد بوبكر، الذي اعلن دعمه لحركة التغيير، قائلا إن النظام اليوم لم يعد قادراً على حكم البلد، وإن الأمور أصبحت خارجة عن إرادته. وشدد على أن النظام العسكري الحاكم اليوم فشل فشلاً ذريعاً في قيادة البلاد؛ ولم يحقق ما وعد به يوم انقلب على رئيس منتخب في نهاية مسلسل ديموقراطي فريد من نوعه في المنطقة»؟
ووسط هذه التطورات، دعا حزب «حمام» الموريتاني إلى استقالة الحكومة وإنشاء «حكومة ائتلاف وطنية تشرف على تسيير المرحلة الانتقالية وصولا إلى إجراء انتخابات بلدية وبرلمانية ورئاسية تشرف عليها لجنة مستقلة بمشاركة مراقبين دوليين». وأعلن الحزب انسحابه من الحوار الوطني الذي تم تنظيمه مؤخراً والذي شارك فيه بعض أحزاب المعارضة وائتلاف أحزاب الأغلبية الحاكمة، معتبرا أن قرار الانسحاب جاء «تداركاً منه للموقف السليم أمانة للتاريخ وتصالحاً مع ذاته وتحملا للمسؤولية الوطنية»، معتبراً أن «البرلمان والمجالس البلدية مؤسسات لم تعد دستورية وأن تصديقها على القوانين من باب البناء على الباطل».