نواكشوط | يمثّل المال السياسي وشراء الذمم والشعوذة، أبرز الوسائل في الحملات الدعائية للشوط الثاني من انتخابات الرئاسة في السنغال. وفيما حدّدت مفوضية الانتخابات في السنغال، الخامس والعشرين من آذار الجاري موعداً ليوم الحسم في الانتخابات السنغالية، يبدو أن المتنافسَين، الرئيس المنتهية ولايته عبد الله واد، ورئيس وزرائه السابق ماكي سال، لم ينتظرا إعلان نتائج الجولة الأولى وفق ما ينص عليه دستور، بل سارع كل منهما إلى توظيف مختلف الوسائل للفوز بالكرسي الرئاسي؛ فالرئيس واد، الذي يحكم البلاد منذ 12 عاماً، وتجاوزت سنه الـ85، يسعى بكل ما أوتي من قوة إلى خلافة نفسه، ويقول إن تقدمه في العمر لا علاقة له بمشواره السياسي. ويطمئن واد إلى أنه من أسرة معمِّرين، بما أنّ والده عاش 115 عاماً، وهو يسعى حالياً إلى كسب ود الجميع، ويوظف المال الذي يحصل عليه من ندمائه الخليجيين لكسب الأنصار، في شوط انتخابي ثانٍ لم تعرف السنغال مثيلاً له منذ استقلالها عن فرنسا قبل 52 عاماً.

وفي الجهة الأخرى، يكثّف ماكي سال جهوده للفوز على «كوركي»، كما يسمي السنغاليون واد، وهي كلمة تعني الرجل. ومن المفارقات أنّ سال، رغم عمله مديراً لحملة واد في الانتخابات السنغالية الرئاسية الأخيرة في 2008، والهوة التي خلّفتها تلك الاستحقاقات بسبب دفاعه المستميت عن الرئيس واد، فإنّه يحصل اليوم على دعم أعداء الأمس، إذ إن المرشحين الرئاسيين الذين حلوا في المراتب الثالثة والرابعة والخامسة في الدورة الأولى، يعلنون عن دعمهم له ضد الرئيس واد. وبدعم كل من مصطفى أنياس (13 في المئة)، وعثمان أتينور (11 في المئة) وإدريس سك (نحو 8 في المئة)، يُحتمل أن يحصل مرشح المعارضة على ما يقارب الـ60 في المئة في الدورة الثانية.
وبينما يشتد الخناق على الرئيس ــ المرشح، وصلت إلى العاصمة السنغالية داكار مجموعة من المشعوذين الكبار، الذين يتمتعون بصدقية معتبرة في القارة السمراء. وتتألّف المجموعة من سبعة مشعوذين قدموا من العاصمة المالية باماكو. وأكدت مصادر صحافية أن المشعوذين اقتيدوا إلى فيلا في حي راق في المدينة، حيث سيقومون بمحاولة رفع حظوظ أحد مرشحي الشوط الثاني للانتخابات الرئاسية.
وتُعرف مجموعة المشعوذين، بحسب الصحافة السنغالية، بضلوعها في عمليات شعوذة لصالح الرئيس العاجي الحسن واتارا في صراعه مع غريمه المنهزم لوران غباغبو، ولدى زعيمها ماضٍ غامض من الروابط مع قصور العواصم الأفريقية. وقالت صحيفة «داكار اكتي» السنغالية إن مهمة المجموعة واضحة، وهي استخدام السحر من أجل ترجيح كفة أحد المرشحين، بينما لم تُعرف هوية المرشح الذي يقف وراء استجلاب كتيبة السحرة تلك. وبحسب المصدر، فإن السحرة لا يتورّعون عن أي شيء من أجل الوصول إلى أهدافهم، بدءاً بتقديم القرابين البشرية، واستخدام أعضاء من أجساد القتلى، وصولاً إلى اختطاف الأطفال ليكونوا وقوداً لأعمال السحر.
وأثارت الصحافة السنغالية أخيراً، في ضوء عمليات إجرامية في البلاد، هاجس اختطاف الأطفال من أجل القيام بأعمال سحر، ممّا ولّد خوفاً في صفوف الأهالي، كما ولّدت عملية اغتيال مروعة لطفل وانتزاع قلبه أخيراً مزيداً من الخوف. وقد ساد هلع في صفوف المصابين بداء «المهق» (مرض جلدي)، إذ أعربوا عن رغبتهم في الحصول على أماكن إقامة بعيدة عن داكار، نظراً إلى كونهم «هدفاً مثالياً» للمشعوذين.