توعدت حركة «طالبان»، أمس، بالانتقام للمجزرة التي راح ضحيتها 16 مدنياً أفغانياً، بينهم نساء وأطفال على يد جندي أميركي في ولاية قندهار، وهو ما أقلق الرئيس الأميركي باراك أوباما على جنوده، في وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن ما جرى لن يؤثر على استراتيجية الحرب.


وأعلنت «طالبان» عزمها على الانتقام «لكل شهيد من الأميركيين الهمجيين المختلين عقلياً». وأضافت في بيان أن «القسم الأكبر من الضحايا أطفال أبرياء ونساء وشيوخ قتلهم الأميركيون الهمجيون الذين سلبوا حياتهم الثمينة بلا رحمة وتلطخت أيديهم بدمائهم».
بدوره، طالب البرلمان الأفغاني بمحاكمة الجندي الأميركي المسؤول عن المجزرة في محاكمة علنية في أفغانستان. وقال، في بيان: «نطالب بحزم وننتظر أن تعاقب الحكومة الأميركية المذنبين وأن تحاكمهم في محاكمة علنية أمام الشعب الأفغاني». وندد بمجزرة «وحشية وغير إنسانية»، ورأى أن «الشعب يفقد صبره أمام جهل القوات الأجنبية».
لكن وزارة الدفاع الأميركية أعلنت أن الجندي الأميركي سيلاحق أمام القضاء الأميركي. وقال المتحدث جورج ليتل إن «هناك اتفاقات مع الحكومة الأفغانية تتعلق بالتحقيقات والملاحقات بحق الجنود الأميركيين تجري عبر القنوات العسكرية الأميركية». وأضاف: «نعتقد أن ما حصل، من فعل جندي أميركي واحد»، موضحاً أنه يجهل دوافع ضابط الصف أو حالته النفسية التي حملته على ارتكاب المجزرة.
من جهة ثانية، أعلن البيت الأبيض أن الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان لن تتغير بعد المجزرة. وقال المتحدث باسم جاي كارني «إن اهدافنا الاستراتيجية لم تتغير ولن تتغير»، موضحاً أن واشنطن تعتزم القضاء على «القاعدة» وتدريب الأفغان لتولي مسؤولية أمنهم بأنفسهم. وأشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما «قلق جداً» بشأن سلامة الجنود الأميركيين في أفغانستان، بعدما قتل جندي أميركي 16 قروياً هناك. وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل المحادثات مع الحكومة الأفغانية بشأن انسحاب القوات الأميركية والشركات الأمنية.
بدورها، أعربت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن «صدمتها وحزنها»، وقالت إن هذا العمل «المريع لا يعكس من نحن».
في غضون ذلك، أجرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل زيارة غير متوقعة للقوات الألمانية في أفغانستان. وتحدثت ميركل هاتفياً مع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي وقدمت له تعازي ألمانيا. ونقل المتحدث، شتيفن زايبرت، عن ميركل قولها إن قوة المعاونة الأمنية الدولية «إيساف» بقيادة حلف الأطلسي ستبذل كل ما في وسعها لتوضيح ما حدث بالتحديد.
من جهة ثانية، أشار المتحدث إلى أن ميركل حثت إدارة قرضاي على تشجيع عملية المصالحة الوطنية مع المسلحين، قائلة إن «هناك تقدماً لكن لا يزال هناك حاجة للمزيد»، مضيفة: «لهذا السبب لا يمكنني أن أقول إننا سنتمكن من هذا (الانسحاب) بحلول 2013 ـــــ 2014. الإرادة موجودة. نريد أن ننجح وسنعكف على هذا».
في السياق، رأى 60 في المئة من الأميركيين أن الحرب في أفغانستان لا تستحق الخسائر التي تسببها، فيما أيدت نسبة مماثلة تقريباً انسحاباً مبكراً للقوات الأميركية من هذا البلد، بحسب ما أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «إيه بي سي» نيوز وصحيفة «واشنطن بوست». وقال 54 في المئة من المستطلعين إنهم يؤيدون انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، حتى ولو لم يكن الجيش الأفغاني مهيأً بعد لتولي المسؤوليات الأمنية. ويؤيد هذا الموقف 60 في المئة من الديموقراطيين والمستقلين و40 في المئة من الجمهوريين. ورأى 30 في المئة من الأميركيين أن معظم الأفغان يؤيدون الاستراتيجية الأميركية الحالية في بلادهم.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز، أ ب)