باريس | بروكسل | أثارت انتقادات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، خلال تجمع انتخابي أول من أمس، بخصوص الفضاء الحدودي الأوروبي المشترك، ردود فعل أوروبية، أجمعت على أن مثل هذه التصريحات تندرج في إطار الحملة الانتخابية، ولا تستحق أي مواقف.

وكان ساركوزي قد هدّد بإعادة إغلاق الحدود الفرنسية، في حال انتخابه لولاية رئاسية جديدة، إذا لم تتخذ الدول الأوروبية إجراءات صارمة لضبط تدفق المهاجرين غير الشرعيين. ورأى أن «اتفاقات «شينغن» لم تعد تستجيب لخطورة الوضع. وينبغي مراجعتها»، مضيفاً أنه «ينبغي عدم ترك إدارة تدفق الهجرات في أيدي التكنوقراط والمحاكم وحدهم». وقالت المفوضة الأوروبية المكلفة شؤون الأمن والداخلية، سيسليا مالمستروم، في مؤتمر صحافي ببروكسل أمس إنها «لا تريد التعليق على تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، لأنها تندرج ضمن الحملة الانتخابية الفرنسية». وأضافت أن «المفوضية الأوروبية لا تتدخل في الحملة الانتخابية التي تجري في فرنسا؛ لأنها شأن داخلي فرنسي لا يستدعي من الاتحاد الأوروبي أي تعليق». ورأت أن الفضاء الأوروبي المشترك، الذي أُقيم بموجب معاهدة «شينغن»، لا علاقة له بالهجرة، بل هو نظام أُقيم بهدف «إلغاء الحدود الداخلية بين دول الاتحاد الأوروبي، للسماح للمواطنين الأوروبيين بالتنقل بحرية في الفضاء الاتحادي».
وتجدر الإشارة إلى أنه شرع العمل بمعاهدة «شينغن»، التي أُلغيت بموجبها الحدود بين الدول الأوروبية، في عام 1995، قبل أن تُدرج في المعاهدة الاتحادية الأوروبية في عام 1997. وعلى الرغم من أن الهدف منها في الأصل كان رفع الرقابة الحدودية بين الدول الأوروبية، إلا أن أصابع الاتهام توجهت إلى بعض الدول، مثل إيطاليا واليونان، بالعجز عن ضبط حدودها الخارجية، وهو ما يسمح بدخول المهاجرين السرّيين وغير الشرعيين إلى الفضاء الأوروبي المشترك، وتنقلهم بحرية من دولة أوروربية إلى أخرى.
وكان قد سبق لفرنسا أن قدمت شكوى إلى المفوضية الأوروربية قبل نحو عام، متهمة إيطاليا بالعجز عن ضبط تدفق المهاجرين السرّيين من تونس، بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي. وهدّدت الحكومة الفرنسية آنذاك بإعادة إغلاق الحدود البرية مع إيطاليا، إلا أنها لم تنفذ ذلك التهديد؛ لأن معاهدة «شينغن» لا تسمح بإعادة الرقابة على الحدود إلا في حالة واحدة، هي وجود تهديدات إرهابية مؤكدة.
وقد شرعت المفوضية الأوروبية في شهر أيار الماضي في إعداد وثيقة لتعديل المعاهدة عبر إضافة بند آخر ينص على حق كل بلد أوروبي في إعادة الرقابة على الحدود إن فشل بلد مجاور في ضبط تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين عبر حدوده. ووفق ما أعلنته المفوضية الأوروبية للشؤون الأمنية أمس، لا تزال هذه الوثيقة محل تدارس من الهيئات الاتحادية، وستأخذ مجراها لتُطرح ولتصدّق كل دولة أوروبية عليها.
لكن العديد من دول الاتحاد الأوروبي ليست متحمسة لذلك، لأن الأمر قد يتطلب تعديل المعاهدة الاتحادية وإعادة طرحها للاستفتاء، وهو أمر مثير للقلاقل السياسية، بسبب الصعوبات التي واجهت عملية التصديق على «معاهدة ليشبونة»، التي طُرحت كمعاهدة اتحادية بديلة، إثر تعطيل مشروع الدستور الأوروبي، بعد رفضه في الاستفتاءات الشعبية في كل من إيرلندا وهولندا وفرنسا.
وأجمعت تعليقات الصحف الأوروبية على أن تهديدات الرئيس ساركوزي بإعادة إغلاق حدود بلاده ليست جدية، ولا تعدو أن تكون «تصريحات فاقعة موجهة للاستهلاك الانتخابي المحض».