واشنطن | بينما كان المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، يهدّد بأن بلاده ستهاجم للدفاع عن نفسها ضد أي اعتداء من الولايات المتحدة أو إسرائيل، كشف مسؤولون أميركيون عن أن وزارة الدفاع (البنتاغون) أجرت سراً هذا الشهر محاكاة حرب لتقييم تداعيات أي هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، وبيّنت أنها ستؤدي إلى حرب إقليمية واسعة تخلّف مئات القتلى الأميركيين.

أما خامنئي فقال عند ضريح الإمام الرضا في مشهد، لمناسبة بدء العام الفارسي الجديد، أمس، «لا نملك أسلحة نووية ولن نصنعها، لكن في مواجهة عدوان من الأعداء، سواء من أميركا أو النظام الصهيوني، سنهاجم بنفس مستوى هجوم الأعداء علينا دفاعاً عن أنفسنا». وأضاف أمام الآلاف «يرتكب الأميركيون خطأً فادحاً إذا اعتقدوا أنهم بالتهديدات سيدمرون الدولة الإيرانية».
واستقبلت إيران، أمس، السنة الإيرانية الجديدة (النوروز) بطلقة مدفعية رمزية من أكبر مدمراتها «جامران»، فيما خاطب الرئيس الأميركي باراك أوباما الشعب الايراني لمناسبة النوروز في رسالة عبر الفيديو. واتهم أوباما طهران بفرض «ستار إلكتروني» لمنع تدفق الافكار والمعلومات الى إيران. وقال إن «إدارتي تقوم بإصدار خطوط عريضة جديدة لتيسير قيام الشركات الأميركية بتوفير برامج وخدمات الكمبيوتر لإيران، ما يسهّل على الشعب الايراني استخدام الإنترنت». في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن واشنطن أجرت سراً هذا الشهر محاكاة حرب لتقييم تداعيات أي هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية، وبيّنت أنها ستؤدي إلى حرب إقليمية واسعة تخلّف مئات القتلى الأميركيين. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «لعبة الحرب» لم تجر كتدريب لعمل عسكري أميركي، كما أن ملخّص المحاكاة لن يمثل النتيجة المحتملة لأي حرب دولية فعلية. وأشار المسؤولون إلى أن هذه المحاكاة زادت المخاوف في نفوس كبار المخططين الأميركيين من أن يكون من المستحيل منع الولايات المتحدة من المشاركة في أي مواجهة مع إيران، وأنه خلال مناقشة بين صنّاع السياسة في تداعيات أي هجوم إسرائيلي، فإن رد الفعل قد يعطي صوتاً أقوى لهؤلاء الذين هم في البيت الأبيض والبنتاغون ومجتمع الاستخبارات الأميركية الذين حذّورا من مغبة أي هجوم وخطورته على الولايات المتحدة.
وقال مسؤولون أميركيون إن نتائج «لعبة الحرب» أزعجت قائد القيادة المركزية الأميركية المشرفة على القوات الأميركية في المنطقة الجنرال جيمس ماتيس، الذي أكد لمساعديه خطورة إقدام إسرائيل على هذه الحرب، التي من شأنها أن تؤتي نتائج عكسية وخطيرة على المنطقة بأسرها وقوات الولايات المتحدة المرابطة هناك.
وأشارت الصحيفة إلى أن محاكاة الحرب التي أُجريت لمدة أسبوعين وضعت سيناريو وجدت فيه واشنطن انه قد تم جرّها إلى الحرب، بعدما ضربت الصواريخ الإيرانية سفينة تابعة للبحرية الأميركية في الخليج وقتلت نحو مئتي أميركي، حسبما قال مسؤولون. وانتقمت الولايات المتحدة حينئذ بتنفيذ ضرباتها الخاصة على منشآت نووية إيرانية.
وقالت الصحيفة إن المناورة أجريت خصوصاً لاختبار عمليات الاتصالات العسكرية الداخلية والتنسيق بين هيئات المعارك في البنتاغون ومدينة تامبا في فلوريدا، حيث توجد مقار القيادة المركزية، وفي منطقة الخليج العربي، في أعقاب أي هجوم إسرائيلي، فيما تهدف المحاكاة الى تقييم وضع عالمي حقيقي محتمل وملح. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إنه في نهاية المطاف عززت «لعبة الحرب لدى المسؤولين العسكريين الطبيعة التي لا يمكن التنبّؤ بها أو السيطرة عليها لهجوم إسرائيلي وهجوم إيراني مضاد».