أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس ما وصفه «بالانتهاكات الواسعة المتصاعدة بشدة» التي ترتكبها القوات السورية، ومدد مهمة لجنة التحقيق التي توثق «الجرائم ضد الإنسانية»، بما فيها جرائم التعذيب والإعدام إلى أيلول، فيما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شخصيات سورية إضافية، بينها زوجة الرئيس بشار الأسد، ووالدته. وصدّق مجلس حقوق الإنسان، الذي يضم 47 دولة، على قرار طرحته الدنمارك باسم الاتحاد الأوروبي يمدد التفويض الممنوح للجنة التحقيق في سوريا حتى الدورة التي تعقد في أيلول المقبل.


ووافقت على القرار 41 دولة واعترضت عليه ثلاث دول، هي روسيا والصين وكوبا وامتنعت اثنتان عن التصويت ولم تشارك دولة واحدة هي الفيليبين. في هذا الوقت، قررت دول الاتحاد الأوروبي أمس منع زوجة الرئيس السوري بشار الأسد ووالدته وشقيقته من السفر إلى أوروبا، وذلك بقصد زيادة الضغط على النظام السوري. وقال مسؤولون في الاتحاد الاوروبي ان وزراء الخارجية المجتمعين في بروكسل جمدوا أيضاً أصول سوريين آخرين وفرضوا عليهم حظراً للسفر الى أوروبا، وحظروا على الشركات الاوروبية الدخول في مشروعات اعمال مع شركتي نفط سوريتين. وقال وزير الخارجية الهولندي اوري روسنتال، على هامش اجتماع وزراء الاتحاد الاوروبي في بروكسل: «بهذه القائمة الجديدة نضرب قلب عشيرة الأسد ونبعث برسالة عالية وواضحة للسيد الاسد: يجب أن يتنحى».
وفي إطار مهمة المبعوث الأممي والعربي، كوفي أنان، من المفترض أن يزور الأخير نهاية الاسبوع الجاري موسكو وبكين لبحث الازمة السورية مع المسؤولين الروس والصينيين، كما اعلن المتحدث باسمه. ويلتقي انان في موسكو وزير الخارجية سيرغي لافروف والرئيس فلاديمير بوتين، بينما لا يزال برنامج المباحثات مع السلطات في بكين قيد الاعداد. وأعلن المتحدث، محمد فوزي، ان الوفد الذي ارسله انان الى سوريا بداية الاسبوع عاد أول من أمس من سوريا «بعد ثلاثة ايام من المباحثات المكثفة» مع السلطات السورية. واضاف ان «السلطات السورية اعطتنا اجوبة سندرسها الآن بعناية»، مؤكداً ان كوفي انان لم «يتوقع في الوقت الراهن زيارة جديدة لدمشق» و«المفاوضات متواصلة هاتفياً» وان «انان سيقرر في وقت ما ان يعود، لكن الوقت لم يحن».
واعرب المبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية عن ارتياحه لأن «مجلس الامن الدولي بات يدعمه الآن». واضاف المتحدث ان «الوضع الميداني خطير جداً وكل دقيقة حاسمة وعلينا ان نحقق تقدما سريعاً» في المفاوضات. واكد ان «المفاوضات بلغت نقطة دقيقة وان انان لا ينوي اجراءها علناً». وتابع ان «كوفي انان يدرك جيداً انه يجب المضي قدماً بأسرع ما يكمن».
وفي موقف لافت، اعتبر الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف امس انه لا يجوز التهديد بالتدخل العسكري في شؤون الدول الأخرى، ورأى أن ذلك يقوّض القانون الدولي ويؤدي إلى الفوضى. وقال مدفيديف، في خطاب ألقاه بالمؤتمر العلمي _ التطبيقي لمجلس الشؤون الدولية الروسي المنعقد في موسكو تحت عنوان «مجال الأمن اليورو _ أطلسي: خرافة أم واقع»: «يريد البعض ان يجعل سوريا دولة ديموقراطية بأسرع وقت، فيما يريد البعض الآخر تصفية البرنامج النووي الإيراني بصورة سريعة، ويقلقنا جداً أيضاً الكثير من العمليات ومنها القضايا المذكورة، لكن يقف في أحيان كثيرة وراء كل ما يجري المنطق الأعوج ونفسية الحرب».
من جهة ثانية، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أمس، أن المتمردين السوريين يعانون من نفاد الأسلحة والذخيرة وهم يعبرون الحدود إلى تركيا بحثاً عن الأموال لشراء أسلحة. ونقلت الصحيفة عن قياديين عسكريين للمتمردين السوريين وجنود منشقين أن ذخائرهم باتت تنفد بفعل ندرة إمدادات السوق السوداء وتشديد الإجراءات الأمنية على حدود الدول المجاورة وفشل ترجمة الوعود الدولية بالمساعدة الى واقع.
وقال الناطق باسم «الجيش السوري الحر» أيهم الكردي للصحيفة إن المتمردين عرفوا أن الجهد الذي بذل من أجل السيطرة على حي بابا عمرو في حمص، كان خطأً استراتيجياً، للقوة المتمردة التي ينفد سلاحها، فقد أدى هذا الى حدوث دمار شامل ومقتل عدد كبير من المدنيين، مضيفاً: «نحن نضع حالياً استراتيجية أخرى للتأكد من أننا لن نكرر الخطأ نفسه مرة أخرى». وأشار إلى أن المقاتلين يتراجعون حالياً مع أول إشارة إلى أن الحكومة تجهّز لشن هجوم، مضيفاً أنهم يخططون للانخراط في تكتيك حرب العصابات، مثل زرع العبوات الناسفة في الطرق ونصب الكمائن.
إلى ذلك، خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين في عدد من المناطق السورية امس في «جمعة يا دمشق قادمون»، بحسب مراقبين وناشطين ومقاطع بثت على الانترنت. واظهرت ارقام «المركز السوري المستقل لإحصاء الإحتجاجات» انه حتى الساعة الخامسة مساءً خرجت 372 مظاهرة في 300 نقطة وثق المركز نحو 40 بالمئة منها عبر مقاطع الفيديو عبر موقع يوتيوب.
وتواصلت الاشتباكات بين القوات الحكومية السورية والمسلحين أمس، ما أدى الى مقتل وجرح عدد من رجال القوات الحكومية و«المجموعات المسلحة»، فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ان حصيلة الضحايا من اعمال العنف امس بلغ نحو 15 قتيلاً.
(الأخبار، سانا،
يو بي آي، أ ف ب، رويترز)