أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في ايران علي خامنئي لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أمس، أن ايران ستدافع عن نظام حليفتها الاقليمية سوريا بسبب موقفها ضد اسرائيل، وذلك في ختام زيارة المسؤول التركي لطهران، التي استمرت يومين. وشدّد خامنئي، لدى استقبال أردوغان في مشهد (شمال ايران)، على أن «ايران ستدافع عن سوريا بسبب دعمها مقاومة الصهيونية»، حسبما نقل التلفزيون الرسمي الايراني. وأضاف «اننا نعارض بحزم أي تدخل لقوات أجنبية في الشؤون الداخلية لسوريا... الإصلاحات التي بدأت هناك ينبغي أن تستمر». وحذر من أي مبادرة تقودها الولايات المتحدة لحل الأزمة في سوريا، مؤكداً أن بلاده «ستعارض بحزم» أي مشروع مماثل.


أما أردوغان، الذي تستضيف بلاده اجتماع «أصدقاء سوريا» في مدينة اسطنبول لبحث سبل مساعدة المعارضة السورية، فنقل عنه التلفزيون الايراني قوله إن المنطقة «تواجه وضعاً صعباً تأمل تركيا أن يجد تسوية له».
وخلال لقائه الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في طهران أمس، أكد رئيس الوزراء التركي دعم موقف إيران في الملف النووي، حسبما نقل عنه موقع الرئاسة الايرانية. وهنأ أردوغان الحكومة والشعب الایراني بعید النوروز وحلول العام الایراني الجدید (بدأ في 20 آذار الجاري)، قائلاً إن «تركیا حكومة وشعباً دعمت على الدوام وبصراحة المواقف النوویة للجمهوریة الاسلامیة الایرانیة، وستتابع هذه السیاسة بصورة جدیة مستقبلاً أیضاً».
وأضاف أردوغان أن نجاد «رحب بموقف تركيا الواضح والصريح بخصوص المسألة النووية الايرانية» ولا سيما أن أنقرة كانت قد عرضت استضافة المفاوضات المقبلة بين ايران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، المانيا) التي تستأنف في 13 نيسان المقبل.
بدوره، وصف الرئیس الايراني خلال استقباله أردوغان، العلاقات بین بلاده وتركیا بأنها تاریخیة وراسخة وعمیقة، وشدد على ضرورة تطوير العلاقات بين طهران وأنقرة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، حسبما أفادت وكالة «مهر» الايرانية للأنباء. ونقلت «مهر» عن نجاد قوله إن «على المسؤولین الإیرانیین والأتراك عبر التعاون والبحث وتبادل وجهات النظر مع بعضهم البعض، العمل على ازالة العقبات القائمة في طریق توسیع حجم التبادل التجاري ولا سيما في مجال النفط والغاز».
وثمّن الرئیس الإيراني عالياً المواقف الواضحة والصریحة لتركیا في ما یتعلق بالموضوع النووي لبلاده، قائلاً إن «إیران وتركیا تقفان الى جانب بعضهما بعضاً في الكثیر من الساحات الدولیة وواجهتا على الدوام هیمنة الغربیین والمستكبرین باستقلالیة وجدیة». وأوضح: «ان للجمهورية الاسلامية الايرانية وتركيا أعداء مشتركين باعتبارهما بلدين مستقلين». وقال: إن «المستكبرين لا يريدون أبداً ان تتقدم دول مثل ايران وتركيا وتكون قوية في الساحات الدولية، لذا فإن علينا التحلي باليقظة ازاء مؤامراتهم».
وكان أردوغان، الذي بدأ زيارته الى طهران أول من أمس، قد التقى النائب الأول للرئيس الايراني محمد رضا رحيمي، وفي وقت لاحق التقى رئیس مجلس الشوری الاسلامي (البرلمان الايراني)، علي لاريجاني، الذي قال إنه «ینبغي عدم السماح في الظروف الراهنة بالمساس بنهج المقاومة ضد الكیان الصهیوني». وأشار إلی موضوع نشر منظومة الدفاع الصاروخي لحلف شمالي الأطلسي على الأراضي التركیة، معرباً عن ثقته بحل هذا الموضوع من خلال التشاور الوثیق بین البلدین. وقال: «ينبغي الاستفادة من جميع الامكانات والطاقات الواسعة لكلا البلدين لتطوير وتنمية العلاقات الاخوية الشاملة وبذل الجهود لتوفير التسهيلات اللازمة لتطوير العلاقات التجارية بين البلدين».
وتطرق أردوغان ولاريجاني خلال هذا اللقاء، إلی آفاق تطورات المنطقة وتبادلا وجهات النظر بخصوص القضایا المتعلقة بسوریا والعراق، واتفقا على الاستمرار في اجراء المشاورات الوثیقة بین البلدین ازاء تطورات المنطقة، حسبما أفادت وكالة مهر.
وفيما ركزت وسائل اعلام طهران على الملف النووي الايراني في مباحثات أردوغان مع المسؤولين الايرانيين، تحدثت مصادر اعلاميةعن ايلاء الملف السوري أهمية في هذه المحادثات.
(أ ف ب، إرنا، مهر)