جوبا | دشّن الاتحاد الأفريقي هذا الأسبوع، في عاصمة جنوب السودان جوبا، قوة عسكرية قارية تضم 5000 جندي لمحاربة منظمة «جيش الرب» الأوغندية، بزعامة جوزيف كوني. وكانت هذه المنظمة المتطرفة، ذات الخلفية المسيحية، قد تأسست عام 1986، لإطاحة نظام الرئيس يوري موسفيني في أوغندا. لكنها تحوّلت، بداية من 2005، إلى تهديد أمني ذي بعد إقليمي، إثر تمدّد نشاطاتها المسلحة لتشمل الكونغو الديموقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان. وقال المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي المكلف بملف «جيش الرب»، فرانسيس مادييرا، في لقاء مع الصحافيين في عنتيبي، إن مهمة هذه القوات ستكون «التخلص من زعيم «جيش الرب»، جوزيف كوني، ومقاتليه». وأوضح «أن هذه القوات الأفريقية ستقتحم الغابات التي توجد فيها معاقل «جيش الرب»، وسيستغرق عملها ثلاثة أشهر، بحيث لن تترك لكوني سوى ثلاثة خيارات: أن يسلّم نفسه أو يُعتقل حياً أو يُقتل».


من جهتها، أكّدت حكومة جنوب السودان دعمها لهذه المبادرة الأفريقية. وقال وزير الداخلية، أليسون مناني مقايا، إن «حكومة جنوب السودان ستشارك في عمل قوات الاتحاد الأفريقي من أجل «تنظيف» المناطق والممرات الوعرة من مقاتلي «جيش الرب»، في الولاية الاستوائية الغربية، التي ستتمركز فيها القوات الأفريقية». وناشد نائب رئيس حكومة جنوب السودان، رياك مشار تينج، دول المنطقة «التعاون مع هذه القوات الإقليمية، وتسهيل عملها، حتى تتمكن من تأدية مهماتها»، مشيراً إلى أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا عبر ترسيخ جسور التعاون بين جنوب السودان والكونغو الديموقراطية وأوغندا وأفريقيا الوسطى. من جهته، بارك المبعوث الأميركي، كريستوفر جي داتا، هذه المبادرة الأفريقية، قائلاً: «نأمل أن ينجح هذا المسعى الإقليمي الموحد في وضع حد لنشاطات جوزيف كوني، الذي تورط في تعذيب عشرات الآلاف من النساء والأطفال وقتلهم واغتصابهم.
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وحلف الأطلسي سبق أن أرسلا قوات عسكرية، في تشرين الثاني الماضي، لمحاربة «جيش الرب»، لكن بعض المراقبين يعتقدون أن المجازر التي تتخذ منها الولايات المتحدة حججاً نبيلة لتبرير تدخلها في المنطقة ليست سوى غطاء لدوافع خفية تتعلق بالصراع على النفوذ بينها وبين الصين في شرق أفريقيا. ويعتقد هؤلاء أن الاهتمام الأميركي المفاجئ بمحاربة «جيش الرب»، بعد ربع قرن من الصمت واللامبالاة، تحركه مصالح لا علاقة لها بالعمل الإنساني وحماية المدنيين، حيث تريد السلطات الأميركية تحييد «جيش الرب»، لتسهيل مد أنابيب النفط من جنوب السودان إلى كينيا، للسماح لحكومة جوبا بتصدير النفط من دون المرور عن طريق السودان الشمالي.
ونتيجة تضرر جنوب السودان من الممارسات الدموية التي يقوم بها «جيش الرب»، أطلقت حكومة جوبا في السابق العديد من جهود التفاوض من أجل حل النزاع بين حكومة أوغندا و«جيش الرب»، وآخرها كانت مبادرة وساطة أشرف عليها نائب رئيس الجمهورية، رياك مشار تينج، لكنها فشلت بسبب تشكيك جوزيف كوني بصدق نيات حكومة جنوب السودان.