دعا الرئيس الفرنسي المرشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، نيكولا ساركوزي، أمس، مواطنيه إلى منحه ثقتهم لولاية ثانية من خمس سنوات، بهدف تفادي تعرض فرنسا لأزمات كأزمة الديون اليونانية أو الاسبانية. وقبل 17 يوماً من الانتخابات الرئاسية في فرنسا المقررة في 22 نيسان و6 أيار، عرض ساركوزي برنامجه الانتخابي كاملاً، في المحطة الاخيرة من حملته الانتخابية التي اتسمت حتى الآن بخطاب يميني متطرف يركز على الامن والهجرة. وتتوقع الاستطلاعات تعادل ساركوزي مع المرشح الاشتراكي فرانسوا هولاند في الدورة الاولى، وفوز خصمه بفارق كبير في الدورة الثانية. وقال ساركوزي إن «الأزمة التي يمر بها أصدقاؤنا الاسبان بعد تلك التي عاشها اصدقاؤنا اليونانيون تفتح عيوننا على الوقائع». وتابع أنه «بعد سبع سنوات من الحكم الاشتراكي، انظروا إلى حال اسبانيا: العجز عن الايفاء بالتعهدات، وأزمة ثقة»، ساعياً إلى تبرير سياساته الاقتصادية والمالية الحازمة، ودعوته إلى خفض مرتبات التقاعد والاجور.

وتعهد ساركوزي بطبع ملايين النسخ من مقترحاته وبعث رسالة للشعب الفرنسي من 34 صفحة. وعلّق منافسه فرانسوا هولاند على كلام ساركوزي بالتأكيد أن الأخير يعرض «التقشف كحل وحيد» بالنسبة إلى الأزمة، لافتاً إلى أن هذا يشكل «استمراراً للسياسات الخاطئة والفشل، وهذه حصيلته في أسوأ صورها».
وفي برنامجه، أوضح ساركوزي أنه سيعمل في حال تجديد انتخابه، ومنذ الصيف، على التصويت على «القاعدة الذهبية» للميزانية التي اعتمدت على المستوى الاوروبي. ويعني ذلك ادراج العودة الى التوازن في المالية العامة باعتبارها احد اهداف الدستور.
وبسبب معارضة الاشتراكيين، لم تحصل الحكومة على غالبية ثلاثة اخماس اصوات النواب لتبني هذا التشريع. وقال ساركوزي إنه سيجمد مساهمة فرنسا في ميزانية الاتحاد الاوروبي بما يتيح له توفير 600 مليون يورو سنوياً.
ويريد ساركوزي تحقيق التوازن المالي العام بحلول 2016. ويتطلب ذلك توفير 115 مليار يورو للميزانية من خلال تحقيق وفر من 75 مليار يورو، وجلب عائدات جديدة من 40 ملياراً.
وأعاد ساركوزي بذلك تركيز حملته على الاقتصاد، بعدما ركز على الهجرة التي يريد التخفيف منها، والأمن بعد المجزرة التي ارتكبها الاسلامي محمد مراح في تولوز. بدوره، تعهد هولاند بالبدء فوراً بالتغيير بعد انتخابه من خلال تنفيذ 35 اجراء ملموساً: تجميد أسعار المحروقات، وتعديل اصلاح مرتبات التقاعد، وخفض مرتبات الرئيس والوزراء، والاصلاح المالي من خلال فرض ضرائب تصل الى 75 في المئة على من يتجاوز دخلهم مليون يورو في السنة. ويأتي المرشح اليساري جان لوك ميلانشون في المرتبة الثالثة بعد ساركوزي وهولاند في استطلاعات الرأي، بحصوله على 15 في المئة من نوايا التصويت. وحصل ساركوزي على 30 في المئة وهولاند على 29 في المئة.
(أ ف ب)