مقديشو | لم تعد المشاكل التي يعاني منها الصوماليون تقتصر على الانفلات الأمني المتصاعد في البلاد، بل امتدت لتشمل مختلف نواحي الحياة، وخصوصاً في ظل الارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع الغذائية الرئيسية، وترافقه مع انهيار في العملة المحلية، الأمر الذي أثّر على حياة المواطنين الصوماليين الذين يعاني الجزء الأكبر منهم من عدم حصوله على دخل مالي يكفل قوت يومه، فيما يعتمد العديد من الصوماليين على الحوالات المالية التي ترسل إليهم من أقاربهم وعائلاتهم في الخارج.


ودفع ارتفاع الأسعار المتصاعد مئات الآلاف من العائلات في مقديشو وفي سلطات إقليم «بونت» إلى براثن الفقر، فيما بدأت المعاناة تنعكس سلباً على الحياة الأسرية للصوماليين، وسط تسجيل لتفاقم الخلافات الزوجية وارتفاع معدلات الطلاق. ولجأ التجار الصوماليون إلى رفع أسعار المواد الغذائية الضرورية بسبب تدفّق الدولار الأميركي في البلاد بشكل جنوني من جهات إغاثية أجنبية تشتري معونات الغذاء من الأسواق المحلية بدلاً من استيرادها من الخارج، ما رأى فيه البعض أنه عقاب جديد لخنق الشعب، فيما تتزايد المخاوف من نقض الغذاء في الصومال.
وقال وزير التجارة والمصانع لحكومة إقليم «بونت لاند» الصومالية، عبد الوهاب أجاس خليف، للصحافيين في مدينة بوصاصو، إنه طُلب من التجار المحليين إرسال وكلاء لهم للنقاش في مسألة ارتفاع أسعار الأغذية ومواجهة انهيار الشلن الصومالي مقابل الدولار، والآثار المترتبة لجهة إضعاف مكوّنات اقتصاد البلاد، ولكنهم لم يلبّوا طلبنا. وأضاف «سندبّر خطة جديدة في التبادل المصرفي والسلع». ووصل سعر صرف العملة الصومالية إلى 20 ألف شلن مقابل الدولار، وهو مستوى قياسي بعدما كان سعر صرف الدولار قبل شهرين 3 آلاف شلن.
وانعكس انخفاض سعر صرف الشلن الصومالي ارتفاعاً في أسعار العديد من السلع الغذائية، بينها الأرز والمعكرونة والسكر وزيت الطبخ، في حين تذبذبت أسعار الخضر والفاكهة بين الارتفاع والانحفاض. ويعتقد اقتصاديون أن الحكومة الانتقالية التي طاولت بعض مسؤوليها تهم تتعلق بالفساد واختلاس الأموال وسرقة المساعدات الإغاثية، ليس لديها قدرة على السيطرة على تضخّم أسعار السلع أو إحكام قبضتها على أسعار صرف العملات الأجنبية.
إلاّ أن الحكومة الانتقالية أعلنت أنها ستطرح خلال الأسابيع القليلة المقبلة عملة جديدة في الأسواق ليجري تداولها في محاولة لتصحيح الخلل.
وقال نائب وزير المال والخزانة في الحكومة الانتقالية، علي درر فارح، لـ«الأخبار»، إن العملة التي طبعتها الحكومة في السودان تشمل أوراقاً نقدية من فئة «ألف شلن، ألفين، 5 آلاف، 20 ألفاً و50 ألف شلن»، وذلك بعدما كانت العملة القديمة مقتصرة على فئة ألف شلن.
وتسلم الرئيس الصومالي، شيخ شريف أحمد، الأوراق النقدية من مطابع السودان في الشهر الماضي، فيما أعلنت حكومة الخرطوم إعفاءها الصومال من تكلفة طباعة العملة البالغة 17 مليون دولار، وذلك مساندةً منها لشعب الصومال في بناء دولته واستعادة عافيته.
وتعرضت العملة القديمة من فئة ألف شلن لعمليات تزوير ما بين عامي 1996و2001 من قبل رجال أعمال وأمراء حرب انتهازيين. وفي كانون الثاني 1996، نجح أحد زعماء الحرب السابقين، عبد النور أحمد درمان، في طباعة أوراق مالية لفئة ألف شلن في ماليزيا بمبلغ يصل إلى200 ألف مليون شلن صومالي. الأمر نفسه تكرر في أيار 1999، عندما انتهز زعيم الحرب السابق، حسين محمد فارح عيديد، فرصة الفوضى الشائعة وغياب حكومة في الصومال التي تمزقها الحرب الأهلية، وكلف شركة كندية متخصصة في طباعة العملة بطباعة 90 ألف مليون شلن صومالي من فئة ألف شلن. أما في تموز 2001، فقد طبع رجل الأعمال الصومالي، محمد ديلاف، بالتعاون مع أحد قياديي سلطات حكومة إقليم «بونت لاند»، خليف عيسى مودن، 250 مليار شلن من فئة ألف شلن في ماليزيا، ما أدى في حينه إلى رفع مستوى صرف الدولار من 8 آلاف إلى 30 ألف شلن.
ويرى محللون اقتصاديون أن العملة الجديدة ستكون سارية المفعول إذا ما سيطرت الحكومة على جميع مناطق البلاد. ويشهد الصومال مرحلة مهمة من التحول الانتقالي إلى حكم مركزي فيدرالي، في ظل أوضاعٍ أمنية غير مستقرة نتيجة استمرار سيطرة «حركة الشباب» على بعض مناطق البلاد.
ويُتوقع في حالة موافقة «حركة الشباب» على الدعوة التركية إلى المشاركة في مباحثات السلام الصومالية، التي يتوسط فيها وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، والمقررة ما بعد مؤتمر إسطنبول الدولي حول الصومال الذي سيعقد في أيار المقبل، أن تشهد البلاد توجّهاً نحو الاستقرار بما يسمح بإعادة هيكل الحكومة وإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية
والعسكرية.




اتهمت إدارة أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن باقي البلاد منذ عام 1991، الحكومة الصومالية بعرقلة المفاوضات المقرر عقدها بين الطرفين في العاصمة البريطانية لندن. وقال وزير الخارجية لإدارة أرض الصومال، محمد عبد الله عمر، في حديث إلى بعض وسائل الإعلام الصومالية، إنهم طالبوا الحكومة الصومالية بإعادة النظر في اللجنة الحكومية التي عيّنها الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد للتفاوض مع أرض الصومال.
(الأخبار)