وصل قائد فريق المراقبين الدوليين الى سوريا الميجر جنرال النروجي روبرت مود، امس، ليتسلم مهمّاته في قيادة فريق المراقبين. وقال مود، في تصريح للصحافيين في مطار دمشق الدولي، «سنعمل على ما أنجزته طليعة فريق المراقبين الدوليين في سوريا». وطالب جميع الأطراف بمساعدة فريق المراقبين على إنجاح مهمتهم. وقال «مهما كان عددنا لا نستطيع أن ننجز شيئاً، وعلى الجميع أن يساعدنا لأجل أن يتوقف العنف في سوريا». واضاف «سنعمل على ان توضع خطة انان المؤلفة من ست نقاط، كما وافقت عليها الحكومة السورية، موضع التنفيذ».


وتابع «لتنفيذ ذلك، لدينا الآن ثلاثون مراقباً على الارض، ونأمل أن يتضاعف هذا العدد خلال الأيام المقبلة».
وشدد المتحدث باسم طليعة المراقبين، نيراج سينغ، على اهمية احترام وقف اطلاق النار من كل الأطراف، مشيراً الى أن ذلك يمثّل اولوية قصوى بالنسبة الى الامم المتحدة.
وفي موقف لافت، رأى رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر، جاكوب كيلنبرغر، في حديث نشرته امس صحيفة «دير تسونتاغ» السويسرية، ان خطة كوفي انان لحل الازمة في سوريا «في خطر». وقال «أعلق آمالاً كبيرة على خطة انان». واضاف «ويا للاسف، ادرك تماماً ان هذه الخطة في خطر. من الاهمية بمكان اذاً ان يجري تطوير البعثة سريعاً». وطالب «كل الاطراف المعنيين بالعنف باحترام القانون وإظهار حس انساني». ومنذ بداية الحركة الاحتجاجية، توجه رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر ثلاث مرات الى سوريا، والتقى الرئيس بشار الاسد في ايلول الفائت. ومذاك، تمكن الصليب الاحمر الدولي بالتعاون مع الهلال الاحمر السوري من توزيع مواد غذائية ومساعدات انسانية على نحو 300 الف شخص في البلاد، وفق كيلنبرغر.
ميدانياً، استقر مراقبان دوليان في كل من حماة وحمص وادلب ودرعا، وكلها مناطق شهدت خلال الاشهر الاخيرة سخونة بالغة في اعمال العنف وعمليات عسكرية واسعة وتفجيرات مختلفة، تنسبها السلطات الى «مجموعات ارهابية مسلحة». وقتل الاحد اربعة جنود سوريين في انفجار وقع في مركز عسكري في ريف حلب في شمال سوريا. ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مصدر عسكري سوري أنه «خلال عملية نقل صناديق ذخيرة إلى داخل مستودع تابع لإدارة التسليح في منطقة خان طومان، 20 كيلومتراً جنوب حلب، سقط أحد الصناديق ما أدى إلى انفجاره، واستشهاد أربعة من العناصر الذين كانوا ينقلون الصندوق إلى داخل المستودع». وقتل مواطن واصيب ثلاثة آخرون بجروح في سهل الغاب في محافظة حماة، كما قتل مواطنان «إثر اصابتهما برصاص قناصة في حي جورة الشياح في حمص»، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. واعلن المرصد انه أحصى مقتل 32 شخصا، بينهم 22 مدنياً وعشرة مسلحين السبت في اعمال عنف في سوريا. وقتل المدنيون في عمليات اطلاق نار متفرقة، في عدة محافظات سورية. وقتل المسلحون في اشتباكات في ريف دمشق، كما افاد المرصد عن اشتباكات بين القوات النظامية ومسلحين في إدلب وفي اللاذقية.
وذكرت «سانا»، من جهتها، ان «وحدة عسكرية متمركزة قبالة البحر شمال اللاذقية تصدت لمحاولة تسلل مجموعة ارهابية مسلحة من البحر»، واشتبكت معها و«أجبرتها على الفرار» بعد مقتل وجرح عدد من افراد الوحدة العسكرية والمجموعة السبت. وذكرت في خبر آخر أن «مجموعة ارهابية مسلحة هاجمت قوات حفظ النظام في منطقة عفرين (ريف حلب)»، وحصل اشتباك أدى إلى مقتل ثلاثة عناصر و«إرهابيين» اثنين.
وأكدت صحيفتان سوريتان امس ان تنظيم القاعدة دخل سوريا وبات «يقود الإرهاب»، الذي تنفذه مجموعات مسلحة بتمويل من دول عربية واحتضان من الغرب. وتحت عنوان «ثقافة القاعدة»، كتبت صحيفة «تشرين» الحكومية في افتتاحيتها، «ودخلت القاعدة الى سوريا». واضافت «لم تكن التفجيرات الارهابية الانتحارية التي تعرضت لها عدة مناطق سورية خلال الفترة الماضية أولى المؤشرات إلى دخول تنظيم القاعدة ميدان الأحداث في سوريا، انما كانت في طريقة تنفيذها واختيارها للأهداف ترجمة فعلية مباشرة لوجود هذا التنظيم في البلاد».
وذكرت صحيفة «الثورة» الرسمية ان تنظيم القاعدة هو «صاحب امتياز الاعمال الارهابية الشنيعة في العالم وفي سوريا»، مشيرة الى ان «هذا الارهاب تدعمه وتموله دول غربية واقليمية وبعض العرب لافشال خطة المبعوث الاممي كوفي انان».
ورأت روسيا السبت ان على سوريا التصدي لـ «الإرهابيين بحزم»، وذلك غداة انفجار في حي الميدان بدمشق أدى إلى سقوط تسعة قتلى بحسب سانا.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها «نحن مقتنعون بوجوب التصدي بحزم للارهابيين الذين يتحركون في سوريا، وعلى جميع الأفرقاء داخل (البلاد) وخارجها أن يمنعوهم من الحصول على الدعم الذي يريدونه».
ودعا معارضون سوريون في بيان أصدروه امس أطياف المعارضة السورية في أوروبا والخليج العربي إلى دعم «الجيش السوري الحر»، ودعوا جميع الجنود والضباط المنشقين إلى الانضمام إليه. واعلن الشيخ أحمد حماد الأسعد الملحم، الذي قال إنه المتحدث باسم قبيلة الجبور «قررنا اصدار البيان بناءً على ما يجري من تآمر على الجيش السوري الحر من قبل أفراد وجهات غير مسؤولة في المعارضة، ناجمة عن طموحات فردية وحزبية». وقال الشيخ الملحم «نريد من وراء البيان تنبيه جميع أطياف المعارضة السورية إلى أن الجيش السوري الحر بقيادة العقيد رياض الأسعد هو المظلة الجامعة لكافة الكتائب المنشقة داخل سوريا». في بودابست، ذكر متحدث باسم الحكومة امس ان المجريين الاثنين اللذين اعلنت السلطات المجرية السبت أنهما خطفا من مكاتب شركة يعملان فيها في جنوب شرق سوريا على قيد الحياة، وأن «وزارة الخارجية والقنصلية المجرية في دمشق ومركز مكافحة الارهاب المجري يعملون معاً من اجل إنهاء مسألة الخطف بطريقة سلمية في اسرع وقت ممكن».
(سانا، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)




الجنرال الهادئ

الجنرال النروجي روبرت مود ذو الشعر الأشقر، الذي يقود مهمة مراقبة وقف إطلاق النار في سوريا، يبدو القائد الهادئ الذي سيستخدم صورة الحياد للتغلب على ما وصفها «بالريبة العميقة». ومود مخضرم في مراقبة هدنات صعبة في الشرق الأوسط، ويعرف سوريا جيداً. والجنرال البالغ من العمر 54 عاماً، الذي يبدو صارماً يزن كلماته بدقة ويصغي إلى الآخرين باهتمام.
وقال كيل انجي بيرجا الباحث في المعهد النرويجي للدراسات الدفاعية، الذي عمل مع مود «إنه شديد الصرامة والوضوح في تصريحاته. من الصعب للغاية أن يسيء المرء فهمه». اختبر مود مهاراته بالعمل مع القوات المتعددة الجنسيات في كوسوفو. ورأس مود منظمة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنات ـــــ التي تراقب عمليات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط ـــــ من 2009 حتى 2011 ـــــ وهو ما أتاح له زيارة دمشق دائماً، ويقال إنه يتمتع بالفعل باتصالات طيبة مع ضباط الجيش السوري. وأعلن مود، في مقابلة صحفية عام 2009، أن فلسفته في ذلك الوقت كمراقب تابع للأمم المتحدة أنه «لا يأتي المرء مثل فيل في بيت من زجاج ويملي عليهم ما يفعلونه. هذا لا يجدي». وقال عنه ضابط أوروبي يعرفه «في ما يتعلق بالتفاوض مع السلطات السورية لن يكون ليّن العريكة. سيكون قوياً ومحدداً وغير مشوش».
(رويترز)