أعلنت القوة التابعة لحلف شمالي الأطلسي في أفغانستان «إيساف» في بيان، أمس، مقتل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة»، صخر الطيفي، وذلك في عملية قصف في شمال أفغانستان، فيما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الرئيس باراك أوباما يشرف شخصياً على عمليات اغتيال قادة التنظيم، وأن كل الرجال البالغين الموجودون على مقربة من الهدف يُقتلون معه تلقائياً.

وقال بيان «إيساف» إن صخر الطيفي، وهو سعودي معروف باسمي مشتاق ونسيم أيضاً، «كان يقود متمردين أجانب وهجمات على قوات التحالف والقوات الافغانية». والطيفي ليس شخصية معروفة، وإعلان أنه الرجل الثاني في «القاعدة» في أفغانستان يعدّ مفاجئاً، لكنّ متحدثاً باسم الأطلسي أكد أنه «الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» في أفغانستان استناداً إلى تقويم من أجهزة استخبارات عدة».
وأوضح بيان الأطلسي أن صخر الطيفي «كان يسافر بانتظام بين أفغانستان وباكستان وينقل إلى أفغانستان أسلحة ومعدات ومقاتلين». وأضاف أنه «بعد تحديد موقع صخر الطيفي وإرهابي آخر في «القاعدة» بدقة والتأكد من عدم وجود أي مدني في محيط الموقع، وجهت قوة الأطلسي ضربة دقيقة إلى الهدف في ولاية كونار (شرق) لم تؤدّ إلى خسائر في صفوف المدنيين أو أضرار في ممتلكاتهم».
وبالتزامن مع إعلان الأطلسي، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الرئيس الأميركي أشرف شخصياً على عملية سرية للغاية لتحديد الذين يشتبه في أنهم عناصر «القاعدة» يتعين إدراجهم على «لائحة للتصفية». ونقلت عن عشرات المسؤولين والمستشارين السابقين قولهم إن الإدارة الأميركية توصلت إلى وضع «لائحة للتصفية» في إطار الضربات التي توجهها الطائرات بلا طيار إلى «القاعدة» والمرتبطين بها في باكستان واليمن.
وقال مستشار الأمن القومي، توماس دونيلون، «إن أوباما مصمم على اتخاذ القرارات بشأن حجم تلك العمليات ومداها». وأضاف أنه «يعدّ نفسه مسؤولاً عن موقع الولايات المتحدة في العالم». ووصفت الصحيفة نفسها العملية بأنها بالغة السرّية، يقوم خلالها نحو مئة مسؤول في مكافحة الإرهاب بالتدقيق في سيرة حياة أشخاص وتسمية مشتبه بهم في اليمن والصومال تضاف أسماؤهم إلى لائحة الأسماء المستهدفة، وذلك في مؤتمر بالفيديو تديره وزارة الدفاع «بنتاغون». وأشارت إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» تقوم بعملية منفصلة للمشتبه بهم في باكستان.
وبعد ذلك تُنقل الأسماء إلى أوباما، الذي يأذن بكل ضربة في اليمن والصومال وكذلك الضربات المعقدة والخطرة في باكستان، أي نحو ثلث مجموع تلك الضربات، بحسب الصحيفة، فيما يعطي أوباما شخصياً موافقته على قتل أهم المشتبه فيهم، مثل الإمام الاميركي اليمني المتشدد أنور العولقي، الذي قتل في ضربة طائرة أميركية بلا طيار في اليمن العام الماضي.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن الرئيس السابق لموظفي البيت الأبيض، وليام ديلي، قوله إن أوباما وصف قرار توجيه ضربة إلى العولقي بالسهل. لكنه أشار إلى أن عدداً من المسؤولين أعربوا عن بعض المخاوف بشأن «لائحة التصفية». وأضاف: «عندما يُقتل شخص ما ينتقل سائقه الذي يأتي في المرتبة الـ21 إلى المرتبة الـ20»، متسائلاً: «إلى متى سيبقى الأمر مجرد كتابة أرقام؟».
وتحدثت الصحيفة عن نقاش داخلي في طريقة الإدارة المثيرة للجدل في إحصاء عدد القتلى والجرحى، وتقضي هذه الطريقة باعتبار الرجال الذين تسمح سنهم بالقتال الموجودين ضمن مسافة تسديد ضربة لمشتبه بهم، من المتمردين. ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين قوله إن «القاعدة» منظمة متعصبة وشديدة الارتياب تبقى على مسافة من الدخلاء. لكن آخرين قالوا إن تأكيدات إدارة أوباما أن عدد المدنيين الذين قتلوا في ضربات الطائرات بلا طيار في باكستان «تحت العشرة» هي غير واقعية.
(أ ف ب، يو بي آي)