قبل نحو أسبوعين من استئناف المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة الست في موسكو، لوّحت الدولة العبرية والولايات المتحدة بسلسلة جديدة من العقوبات لفرضها على إيران في حال فشل هذه الجولة من المحادثات، حسبما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس. وتزامن نشر هذا التهديد مع إعلان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، أنه لا يزال يأمل التوصل إلى اتفاق إطار مع إيران قريباً لاستئناف تحقيق في أبحاث نووية مشتبه بها في الجمهورية الإسلامية.


أما في موضوع العقوبات المتوقعة على إيران، فقد نقلت صحيفة «هآرتس» عن وكيل وزارة الخزانة (المالية) الأميركي ديفيد كوهين، الذي ينسق سياسة العقوبات الأميركية ضد إيران، أنه «في حال عدم حصولنا على اختراق في موسكو، فلا شك في أننا سنواصل زيادة الضغط». ويقصد جولة المفاوضات المنتظرة في 18 و19 حزيران الحالي بين إيران ومجموعة «5+1» التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا والصين وألمانيا.
وأضاف كوهين، الذي وصل إلى إسرائيل الأحد الماضي: «لدينا اليوم وعلى مدى السنوات الماضية تعاون وثيق جداً مع الحكومة الإسرائيلية عبر مجموعة من برامج عقوباتنا. فهم شريك جيد للغاية، وهم خلاقون وداعمون وسنستمر في التشاور مع الإسرائيليين». أما المدير العام لوكالة الطاقة، فقد ذكر أمس في فيينا، أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة وإيران ستجري جولة جديدة من المحادثات يوم الجمعة المقبل في محاولة للتوصل إلى اتفاق.
وقال يوكيا، في كلمة أمام مجلس محافظي الوكالة الذين بدأوا أمس اجتماعات تستمر حتى يوم الجمعة المقبل، إن صور الأقمار الاصطناعية تشير إلى «أنشطة» في موقع «بارشين» العسكري الإيراني، منها إزالة بعض المباني من هناك. وقال أمانو إنه قرر هو والمسؤولون الإيرانيون الذين التقاهم خلال الاجتماعات التي عقدها في طهران في 21 أيار الماضي، الموافقة على وثيقة تبحث المسائل العالقة و«النهج المنظم»، مشيراً إلى أن «الخلافات الباقية بين إيران والوكالة لن تكون عقبة أمام التوصل إلى اتفاق».
وأضاف يوكيا، في الاجتماع المغلق لمجلس المحافظين الذي يضم 35 عضواً: «أحث إيران على اتخاذ خطوات من أجل التطبيق الكامل لكل الالتزامات ذات الصلة بهدف بناء ثقة دولية في الطبيعة السلمية البحتة لبرنامجها النووي».
في المقابل، نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عن مندوب إيران لدى وكالة الطاقة علي أصغر سلطانية، قوله إن «فصلاً جديداً» في العلاقات بدأ بين الوكالة وطهران، محذّراً من تسييس مسائل فنية. وأضاف أن «عناصر معينة تحاول إفساد أجواء التعاون البناءة بين إيران والوكالة من خلال الجدل السياسي» في إشارة واضحة إلى خصوم إيران الغربيين.
من جهة أخرى، أكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، أن على الشعبين الإيراني والمصري أن يضطلعا بدور ريادي بالنسبة إلى شعوب العالم، وأن يتّحدا لتحقيق العدالة وإرساء القيم الدينية في العالم. وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن نجاد استقبل أعضاء الوفد الإعلامي المصري الذي يزور إيران للمشاركة في مراسم إحياء الذكرى الثالثة والعشرين لرحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام روح الله الخميني.
وقال نجاد إن «العوامل المعنوية والثقافية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومصر اللتين تمتلكان ثقافة وتاريخاً وحضارة عريقة، ولهما دور هام في التاريخ والحضارة البشرية، قد ربطت البلدين أحدهما بالآخر». وأشار نجاد إلى أن «الشعبين الإيراني والمصري كانا على الدوام من دعاة الحرية وتحرر البشرية، وتحسين وضع المجتمع العالمي»، مضيفاً أن الشعبين الإيراني والمصري كانا دوماً من المروجين للمحبة والمروءة في بلادهما. وأعرب عن أمله «أن يحقق الشعب المصري جميع أهدافه وآماله في أسرع وقت، وأن يتمكن الشعبين الإيراني والمصري، من خلال التعاون، من اتخاذ خطوات مؤثرة لمساعدة البشرية».
وتابع الرئيس الإيراني، حسبما نقلت وكالة «إرنا» للأنباء، قائلاً إن «الشعوب الحرة، بما فیها شعبا إیران ومصر، تضطلع بدور ریادي في هذا المجال، ویجب أن تكون طلیعیة ومتحدة لتحقیق العدالة والسیادة العالمیة للتوحید».
في غضون ذلك، أعلن المدير التنفيذي لشركة نفط الجرف القاري الإيرانية، محمود زيركجيان زاده، استعداد بلاده للتفاوض مع السعودية لتطوير حقول نفطية مشتركة بينهما. ونسبت وكالة «مهر» إلى زيركجيان زاده قوله، إن «السياسة العامة لشركة النفط الوطنية الإيرانية في الخليج هي المشاركة في تطوير حقول النفط والغاز المشتركة، ومن هذا المنطلق فإننا على استعداد للتفاوض مع المسؤولين النفطيين في السعودية». وأشار إلى أنه وُقِّع عقد لتقويم مشروع تطوير حقل «فرزاد A» النفطي والغازي في الخليج مع شركة «بتروبارس» بقيمة 140 مليون دولار.
(يو بي آي، أ ف ب، مهر، إرنا)