بيت لحم ـ الضفة الغربية تتزين هذه الأيام، بانتظار وصول ضيف رفيع المستوى. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي بدأ أمس جولة في المنطقة، سيكون اليوم محط ترحيب شعبي ورسمي فلسطينيين. زيارة الرئيس الروسي تحمل الكثير من المعاني، في ظل الوضع العربي والإقليمي الراهن، وتأتي على وقع موقف روسي مغاير لما يريده الكثيرون، الذين باتوا يرون بأن روسيا أصبحت في موقع مختلف تماماً. لكن الفلسطينيين يعوّلون كثيراً على بوتين وروسيا من هذه الزيارة، التي تريد موسكو منها التأكيد أن نفوذها في المنطقة عائد وبقوة. ووصل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مساء أمس إلى بيت لحم، التي بات فيها استعداداً لوصول الرئيس الروسي، الذي سيصل من القدس المحتلة، إلى مدينة بيت لحم عبر مدخلها الشمالي، أو ما بات يعرف بـ«معبر 300»، متوجهاً مباشرة إلى كنيسة المهد، في زيارة سريعة لهذا المعلم الديني الدولي، قبل أن يتوجه بعدها إلى قصر الرئاسة في المدينة، كي يلتقي الرئيس الفلسطيني.


وأكّدت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن البداية ستكون باجتماع موسع للفريقين الروسي والفلسطيني، وخصوصاً أن الوفد الذي يرافق بوتين يصل عدده إلى 300 شخص، تتبعها اجتماعات منفصلة بين الوفدين، وبين الرئيسين، كلّ على حدة، حتى ساعات الظهيرة. يخرج بعدها الرئيسان في بيان صحافي مشترك، لا في مؤتمر صحافي.
وأشارت المصادر نفسها الى أنّ الرئيس عباس سيقلّد نظيره الروسي وساماً فلسطينياً، كما سيمنحه وثيقة المبنى الذي سيفتتحه الطرفان في المدينة، والذي سيكون عبارة عن «المركز الثقافي الروسي»، لأن بيت لحم تحوي جالية روسية لا بأس بها. الافتتاح الرسمي للمركز الروسي سيكون عند الثانية ظهراً، ليظهر الرجلان للإعلام مرّة أخرى، في كلمتين مقتضبتين، قبل أن يغادر الرئيس الروسي فلسطين، مختتماً هذه الزيارة الخاطفة.
وتحدث الإعلامي والمحلل السياسي محمد هواش لـ«الأخبار» عن الزيارة، واصفاً إياها بالمهمة للفلسطينيين، لجهة كونها إشارة الى محاولة روسيا كي تلعب دوراً هاماً في الشرق الأوسط، وإلى أن تكون فلسطين مدخلاً إلى نفوذها المتآكل في المنطقة بعد خسارتها ليبيا والعراق، وربما سوريا. وأضاف هواش إنّ «الزيارة هي إشارة يمكن الإفادة منها لجهة التمسك بحلّ الدولتين، الذي تدمّره إسرائيل من خلال تنفيذها على الأرض حلاً آخر لا علاقة له بحل الدولتين ولا بحل الدولة الواحدة، ويمكن الإفادة من ذلك مع معرفة أن بوتين مقبل على تجديد دور روسيا والطلب منه دعم المشروع الأوروبي للاعتراف بدولة فلسطينية غير عضو في الأمم المتحدة ومواصلة توفير قاعدة دعم دولية لمطالب الفلسطينيين».
لكن الخبير الفلسطيني عبر عن اعتقاده بأنه من «الناحية العملية، هناك شك في إمكان أن تفعل روسيا الآن ما يساعد على إنقاذ حل الدولتين المطروح دولياً، ولهذا ربما تريد تأكيد مساعيها بأن خسارتها مواقع شرق أوسطية لا يعني بالضرورة تراجعها عن دور ما في المنطقة، عن طريق تنظيف قنوات اتصالاتها مع الأفرقاء على أساس من الاعتراف بواقع وجودها، مجرد وجودها كدولة كبيرة بلا دور كبير في المنطقة».
لكن الروس تحدثوا عن الثوابت التي يتمسكون بها قبل وصولهم إلى المنطقة، فقد أعلن نائب الرئيس الروسي، عن لقاء الرئيسين الفلسطيني والروسي بأنّ بوتين «سيؤكد ضرورة الامتناع عن القيام بخطوات من جانب واحد، ووقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، كأهم شرط لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية».
بيت لحم، من جهتها، المدينة الصغيرة، والمحافظة الكبيرة، استعدت جيداً لزيارة الرئيس الروسي، وخصوصاً المنطقة التي سيفتتح فيها المركز الروسي بمرافقة الرئيس الفلسطيني؛ فازدانت الشوارع بالأعلام الروسية والفلسطينية، ونُظفت الشوارع، ومنها ما جرى تعبيده من جديد، فيما وضعت اللمسات الأخيرة في محيط المركز الروسي، الواقع على طريق تسمى «بيت لحم ـــ الخليل» والمحاذية لمخيم «الدهيشة» للاجئين الفلسطينيين.
ويغادر الرئيس الروسي فلسطين المحتلة اليوم، متوجهاً الى الأردن حيث سيستقبله الملك عبد الله الثاني، ليستكمل بحثه في قضايا المنطقة: من عملية السلام المتعثرة، مروراً بالأزمة السورية المستفحلة، وصولاً الى الأزمة النووية الإيرانية.