أنقرة ـ اجتمعت الحكومة التركية، أمس، مع قادة القوة الجوية من أجل وضع خريطة طريق للرد على إسقاط سوريا طائرتها العسكرية، بعدما أجرت جهوداً دبلوماسية مع العديد من الدول المجاورة والبعيدة، ومن ضمنها منظمة حلف شمالي الأطلسي. ومنذ إسقاط الطائرة، تحاول تركيا أن تمارس ضبط النفس، وتضع في أولوياتها البحث عن الطيارين المفقودين.


وبحسب اعتراضات الاستخبارات التركية للاتصالات اللاسلكية بين المسؤولين العسكريين السوريين، فإن الأمر السياسي بإسقاط الطائرة جاء مباشرة من دمشق. وتظهر هذه الاتصالات أيضاً أن المسؤولين السوريين عرفوا جيداً أن الطائرة تحمل العلم التركي. ويرى المراقبون، أنه في ظل هذه الأوضاع، يتوقع أن تأخذ تركيا إجراءات حازمة ضد سوريا، وهناك العديد من الخيارات على الطاولة، بينها الخيار العسكري.
ويقول رئيس تحرير جريدة «ميليت» اليومية، فكرت بيلا، إن أنقرة سوف تحافظ على رباطة جأشها. ويضيف إنه «أولاً، سوف تدفع المنظمات الدولية وبينها حلف شمالي الأطلسي والأمم المتحدة لأن تعتبر الفعل السوري موقفاً عدائياً متعمداً. لأنه في المبدأ، تريد أنقرة أن تتصرف ضمن حدود القانون الدولي. لكن في غضون ذلك، ستقرر بشأن خريطة الطريق الخاصة بها. وهذه الخريطة سوف تتضمن عدة خيارات لظروف مختلفة. ولن يكون هناك صعوبة في جعل سوريا تدفع تعويضاً وتقدم اعتذاراً. لكن على الأرجح، فإن ذلك لن يكون كافياً لتركيا».
ويشير الخبير التركي الى أنّ «خريطة الطريق التركية قد تتضمن إقامة مناطق آمنة على الحدود، من أجل معاقبة أي انتهاك بسيط للحدود من قبل سوريا. لكن طبعاً في ظل الجو الدولي الحالي، فإن أنقرة سوف تحافظ على رباطة جأشها». ويضيف إن تركيا يمكن أن توقف أيضاً صادرات الكهرباء الى سوريا.
ووقف صادرات الكهرباء هو أحد المواضيع المطروحة للنقاش خلال الاجتماع الحكومي. وتحرص أنقرة دوماً على الفصل بين الشعب والنظام في سوريا، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية، أحمد داوود أوغلو، في معرض تناوله لحادثة إسقاط الطائرة، مؤكّداً أنه مهما جرى، فإن أنقرة سوف تُبقي على دعمها للشعب السوري. لكن وزير الطاقة، تانر يلديز، قال إن رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان سوف يقرر بهذا الشأن.
من جهته، قال النائب جميل طيار، عن حزب «العدالة والتنمية»، إن سوريا لم تسقط الطائرة التركية فقط، لكنها استهدفت صورة القوة الإقليمية لتركيا. وأشار الى أنه «إذا لم ترد تركيا، فإن المجتمع سيقع في صدمة جديدة، وتركيا ستخسر هيبتها».
الجنرال المتقاعد أرمان كولولو قال إن أنقرة تملك خيارين: «سوف تتحدث الى روسيا والصين وإيران وتستخدم قنواتها الدبلوماسية في الغرب، وبينها الأطلسي، لتجبر سوريا على تقديم الاعتذار والتعويض. الخيار الثاني هو تعمد انتهاك المجال الجوي السوري لرؤية رد الفعل السوري. إذا كان سلبياً، فسوف تستهدف عندها نظام الدفاع الجوي السوري».
وفي جميع الأحوال، فإن كل الخيارات تبقى قائمة على الطاولة. وقد أعلمت الحكومة الأحزاب المعارضة يوم الأحد بذلك. ودعا أردوغان قادة المعارضة إلى اجتماعات منفصلة، وهو إجراء نادراً ما يجري ويعتبر مؤشراً قوياً على أن أنقرة لا تستبعد أي خيار.
بدوره، قال زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليجدار أوغلو، عقب لقائه أردوغان، إن الحكومة لم تطلعهم على تفاصيل خريطة الطريق، لكن من الواضح أن إسقاط الطائرة كان متعمداً وهذا غير مقبول، فيما أشار رئيس حزب «الحركة الوطنية» المعارض، ديفلت باشلي، إلى أن هناك بعض الدول في الغرب تحاول أن تدفع تركيا نحو الحرب مع سوريا.