بون | رغم التحول المفاجئ للطقس بالنسبة إلى الآتين من دول عديدة للمشاركة في «منتدى الإعلام والتعليم العالمي» الخامس، غادر معظم الإعلاميين المشاركين غرفهم الدافئة في الفنادق إلى مركز الصحافة الواقع في مجمع «دويتشه فيله» وسط مدينة بون، حيث أُقيم حفل استقبال تحدث فيه رئيس قسم العلاقات العامة في المؤسسة الإعلامية الألمانية الرسمية، هنريك شوت.

يوم أول من أمس كانت بداية المؤتمر، الذي توافرت فيه كل وسائل الراحة والاتصال للصحافيين، وربما المشاركين؛ خدماته مجانية عديدة، من بطاقات وسائل النقل العام في مدينة بون، إلى خدمة الإنترنت، وصولاً إلى إمكان استخدام دراجة نارية. بدا الاهتمام الرسمي بأعمال المؤتمر واضحاً، حيث بعث وزير الخارجية الألمانية، غيدو فيستر فيله، رسالة مكتوبة إلى المشاركين، رأى فيها أن التعليم هو «مفتاح الموارد» في القرن الحادي والعشرين، قائلاً: «التعليم يقوّي الإمكانات الفردية لدى الإنسان في سبيل النمو والتطور».
كذلك، تحدث وزير التعليم الاتحادي جورج شوته، الذي أثنى على عمل الهيئة الإعلامية الألمانية، مشيراً إلى أهمية عامل التعليم في تطور البشر، فيما تناولت وزيرة الشؤون الاتحادية في حكومة ولاية شمال الراين فيستفاليا، انغيليكا شفال ــ دورين، موضوع أوروبا والتعليم. بدوره، عرّف عمدة مدينة بون، يورغن نيمبتش، بعاصمة ألمانيا الغربية خلال انشطار البلاد إلى قسمين قبل الوحدة في عام 1990. أما مدير «دويتشه فيله»، إيريك بيترمان، فقد تحدث نائباً عنه المسؤول في المؤسسة الإعلامية، راينهارد هارشتاين، مشيراً إلى أن «ثالوث الثقافة والتعليم والإعلام، التي يناقشها المشاركون في المؤتمر، هي من أهم تحديات
العولمة».
المؤتمر تابع أعماله بمشاركة أكثر من 800 شخص عبر العالم، اجتمعوا في المبنى الجميل الواقع على ضفة نهر الراين، حيث كان موضوع التعليم والإعلام سلساً، والمناقشات تميزت باختصار كلمات المتحدثين وتعدد الآراء، فيما أنقذت الطبيعة الجميلة المحيطة بمكان المؤتمر هذه الفاعليات الحاشدة من الملل والرتابة، بفعل تأثير نداوة النهر الجميل الذي ينساب خلف المجتمعين في مشهدية رائعة.
لعل أبرز المحاور قبل الظهر كان موضوع «دور الإعلام بين ضغط السوق ومهمة التعليم». أما فترة ما بعد الظهر، فتحدث خلالها عدد كبير من المشاركين وتناولت قضايا عديدة كانت تُناقش بوقت قصير جداً لكل متحدث. من هذه الموضوعات: «المعاهد الفاشلة أو هيكلية الاحتراف». كذلك كان للبيئة دورها، حيث كانت مشاركة منظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة بورقة حملت عنوان «هل التطور الأخضر تناقض أم مناسبة؟ استشرافات
المواهب».
ومن بين المواضيع التي أدرجت على قائمة الحوار وجهة نظر الخوارزمية للعالم، أو علم الـ«Algorithm»، الذي ابتكره عالم الرياضيات العربي الخوارزمي. وناقش هذا البحث موضوع شبكة «غوغل» وإمكان تطوير وسائط الاتصال الإلكتروني الحديث للوعي والتعليم.
وللشرق الأوسط أيضاً نصيبه من المداولات، فقد شاركت مؤسسة «كونراد أديناور» التابعة للحزب المسيحي الديموقراطي الحاكم في ألمانيا، ببحث تناول دور الإعلام في تشكيل الثقافة السياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما كانت هناك دراسة عن التطورات الأكاديمية في تونس ومصر بعد الثورة في كلا البلدين ودور الجامعات كوكالات للتغيير.