عشية اجتماع جنيف حول سوريا، التقى وزيرا خارجية قطبي الحرب الباردة السابقين في سان بطرسبرغ من اجل التوصل الى قواسم مشتركة، في وقت اسف فيه كوفي انان لقيام جهات خارجية بتشجيع نهج العنف

هو النفط مرّة أخرى! قد يخيّب الرئيس السوري، بشار الأسد، ظن خصومه ويبقى في السلطة عامين إضافيين على الأقل بسبب الذهب الأسود. يستند الصحافي البريطاني، روبرت فيسك، في موقفه هذا إلى معلومات كشفها، أمس، في مقال نشره في صحيفة « إندبندنت» البريطانية تفيد بأن اتفاقاً ثلاثي الأبعاد (روسي ــ أميركي ــ أوروبي) يوضع على نار حامية حالياً، لإبقاء الأسد بمنصبه لمدة لا تقل عن سنتين، مقابل تنازلات سياسية إيرانية وسعودية تقدمهما في كل من لبنان والعراق، وفقاً لمصدر قيادي في حزب «البعث» السوري.
فكرة بقاء الأسد في سدة الرئاسة تحظى بموافقة ضمنية من القادة الغربيين، الذي يحرصون على تأمين ممرات جديدة للنفط إلى القارة العجوز عبر سوريا قبل سقوط النظام. في المقابل، ستحصل روسيا على ضمانات بشأن استمرار وجود قاعدتها العسكرية في طرطوس والحفاظ على علاقة قوية مع أي حكومة جديدة تشكل بنهاية المطاف بدعم من ايران والسعودية. وشدد فيسك على أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وروسيا تعني أن القوى العظمى «ستعترف بنفوذ إيران في العراق وعلاقتها مع حليفها حزب الله» في لبنان، في حين سيتم تشجيع السعودية وقطر لضمان حقوق السنة في لبنان والعراق». في هذا الوقت، أجرى دبلوماسيون كبار من الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الامن وبلدان عربية وتركيا محادثات عشية انعقاد اجتماع جنيف تناولت خطة انتقال سياسي في سوريا قدمها المبعوث الدولي كوفي انان. ونقل عن مشاركين في الاجتماع أنهم فشلوا في التغلب على خلافات بشأن الخطة مع اصرار روسيا على ادخال تعديلات عليها. وقال دبلوماسي «انتهينا من الاجتماع، الامر متروك للوزراء»، مشيرين إلى أن روسيا لا يمكنها أن توافق على حل سياسي يفرض على سوريا من الخارج.
وطبقا لمسودة ورقة العمل التي قدمها انان إلى مؤتمر جنيف بعنوان «خطوط ومبادئ عامة للعملية الانتقالية السورية» فإنها تؤكد على ضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي ذي صدقية يؤكد على سيادة واستقلال ووحدة وسلامة الأراضي السورية. وأن حل النزاع يجب أن يتم فقط عن طريق الحوار والتفاوض السلمي، وفي هذا السياق تدعو المسودة كافة الأطراف إلى الانخراط جدياً في تنفيذ خطة انان ذات النقاط الست.
وتدعو مسودة ورقة العمل إلى «تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية يمكن أن تخلق أجواء حيادية تتم فيها العملية الانتقالية، ويعني ذلك أن تمارس تلك الحكومة كامل السلطات التنفيذية ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومجموعات أخرى، ولكنها تستثني أولئك الذين يؤدي وجودهم ومشاركتهم إلى تقويض صدقية المرحلة الانتقالية ويعرض الاستقرار والمصالحة إلى الخطر».
وتشير المسودة إلى أن «الصراع في سوريا سينتهي عندما تتأكد جميع الأطراف أن هناك طريقاً سلمياً يوصل إلى مستقبل مشترك لسوريا كلها. ولذا فإن من الجوهري أن يقدم أي حل مطروح خطوات واضحة ولا تراجع عنها في المرحلة الانتقالية وحسب إطار زمني ثابت». وتنص المسودة على أن «الشعب السوري هو الذي يقرر مستقبل البلاد ويجب أن تكون جميع فئات المجتمع قادرة على المشاركة في عملية الحوار الوطني وأن يتم تنفيذ النتائج التي يسفر عنها. وعلى هذه الأسس تتم مراجعة النظام الدستوري والقانوني، أما نتيجة صياغة الدستور فيجب أن تحظى بموافقة الشعب».
وتدعو المسودة الجميع إلى الالتزام بالمساءلة والمصالحة الوطنية، ومعالجة الأفعال التي ارتكبت خلال الصراع الحالي، إذ إن هناك حاجة أيضا إلى «رزمة شاملة للعدالة الانتقالية بما في ذلك التعويض أو إعادة تأهيل ضحايا الصراع الحالي، والقيام بخطوات نحو مصالحة وطنية وتسامح».
وفي مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية امس، اسف انان لقيام جهات خارجية بتشجيع النظام والمعارضة المسلحة في سوريا على الاستمرار في نهج العنف، وجدد دعوته الى الوحدة لحل هذه الازمة. ومن دون ان يسمي دولا محددة، اتهم انان هذه الدول «بتشجيع الحكومة (السورية) وقسم من المعارضة، عمداً او لا، على الاعتقاد ان القوة هي الخيار الوحيد». واضاف «هذا الامر ليس في مصلحة احد وخصوصا ليس في مصلحة الشعب السوري». واعتبر انه «آن الاوان لجميع من لديهم تأثير على الاطراف (في النزاع السوري) ولجميع من يتحملون مسؤولية السلام والامن الدوليين ان يتحركوا لمصلحة السلام». وفي المواقف الدولية، اعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس انها تعد اجتماع جنيف حول سوريا «خطوة ايجابية» على طريق التوصل الى «توافق دولي»، بعد التشكيك في إمكان انعقاد الاجتماع بسبب بعض التحفظات الروسية على مقترح كوفي انان. لكن روسيا ترى ان قرار منظمي هذا المؤتمر عدم دعوة «بلدان مهمة مثل ايران والسعودية، وجيران مباشرين لسوريا، كلبنان والاردن ومنظمة التعاون الاسلامي» ليس «القرار الامثل». والتقى امس وزير الخارجية سيرغي لافروف ونظيرته الاميركية هيلاري كلينتون في سان بطرسبرغ . وقال لافروف في تصريح مقتضب «اتفقنا على غالبية الأمور».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)