أكد نائب وزير الخارجية الروسية غينادي غاتيلوف، أمس، أن إصرار بعض ممثلي المعارضة السورية على إبعاد الرئيس السوري بشار الأسد من عملية التفاوض يجعل التوصل إلى حوار سياسي في سوريا أمراً أكثر صعوبة. ونقلت وسائل إعلام روسية عن غاتيلوف، قوله، إن الموقف القطعي الذي تتمسك به بعض فصائل المعارضة السورية، عندما تصر على إبعاد الأسد عن عملية التفاوض، يشكل عقبة على طريق إطلاق حوار سياسي في سوريا.


وأضاف أنه «إذا كانت هناك رغبة وإرادة سياسية في بدء عملية التفاوض، فيجب إبداء مرونة ما، وإلا فسيؤدي هذا إلى طريق مسدود». وقال إن روسيا تجري الاتصالات مع «دمشق والمجموعات المعارضة على نحو سواء، وقد استقبلت ممثلين عن عدة فصائل من المعارضة السورية، وشرحت لهم موقف روسيا من الأزمة السورية».
ونوّه بأن روسيا ترى ضرورة الاستفادة مما تضمنه البيان الصادر عن اجتماع مجموعة العمل حول سوريا، الذي عقد مؤخراً في جنيف، مشيراً إلى أنه من أجل ذلك يجب أن تتعامل «جميع الأطراف واللاعبين الخارجيين مع الحكومة السورية والمعارضة على نحو سواء». وأضاف أن موسكو ترى أن من الضروري أن تتصرف على هذا النحو أيضاً تلك الدول التي تملك نفوذاً على المعارضة السورية، وأشار إلى أنه هو «السبيل الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى بدء الحوار السياسي».
وعن مشروع القرار حول سوريا الذي طرحته الدول الغربية، قال غاتيلوف إن بلاده ترفض مشروع القرار، وستستخدم حق الفيتو لمنع صدوره في حال أحيل الى التصويت. وتابع غاتيلوف، بحسب ما نقلت عنه وكالة انترفاكس للانباء، «إذا قرروا احالة المشروع على التصويت الخميس، مع علمهم بأن هذا النص مرفوض بالنسبة الينا، عندها لن ندعه يمر». وأضاف أن «مشروع القرار بمجمله غير متوازن»، فهو يفرض «موجبات» على الحكومة السورية وحدها، وبالتالي فهو «مرفوض» بالنسبة لروسيا.
وطرحت الدول الغربية الكبرى، في مجلس الامن، مشروع قرار يمهل النظام السوري عشرة ايام لوقف استخدام الاسلحة الثقيلة في المدن الخارجة عن سيطرته تحت طائلة فرض عقوبات اقتصادية عليه. وجاء في نص مشروع القرار، انه في حال لم تنفذ السلطات السورية بمفاعيل القرار «في غضون الايام العشرة»، التي تلي صدوره، فإن مجلس الامن «سيفرض فوراً الاجراءات المنصوص عليها في المادة 41 من شرعة الامم المتحدة»، التي تنص على عقوبات دبلوماسية واقتصادية.
وهذه المادة المدرجة في اطار الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، تنصّ على عقوبات دبلوماسية واقتصادية لفرض احترام القرار الصادر بموجبها، ولكنها لا تجيز استخدام القوة كما تفعل المادة 42. وفي الفقرة الخامسة من مشروع القرار الغربي، يطلب النصّ من دمشق وقف ارسال قوات عسكرية الى المدن، أو استخدام اسلحة ثقيلة في هذه المدن، وذلك تنفيذاً لبند وارد في خطة المبعوث الدولي الى سوريا كوفي انان. ويتحتم على السلطات السورية، أيضاً، اعادة سحب هذه القوات والعتاد من المدن واعادتها الى الثكن.
ويطالب مشروع القرار طرفي النزاع في سوريا، السلطة والمعارضة، بأن يطبقا حالاً خطة أنان برمتها، بما في ذلك «الوقف الفوري لكل اشكل العنف المسلح»، اضافة الى العملية الانتقالية السياسية التي اتفقت عليها مجموعة العمل حول سوريا في جنيف.
وينص مشروع القرار على «تجديد تفويض» بعثة المراقبين الدوليين في سوريا «لمدة 45 يوما على أساس توصيات» الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، أي خفض عديد البعثة البالغ عدد أفرادها حالياً 300 مراقب، واعادة النظر بدورها لكي يصبح سياسياً اكثر.
إلى ذلك، نقلت قناة «روسيا اليوم»، عن بيان للخارجية عقب لقاء نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف مع السفير السوري في موسكو رياض حداد، أن روسيا «تعتبر مواصلة عمل بعثة المراقبين الأمميين في سوريا أمراً مهماً». وأشار البيان إلى أن بوغدانوف أطلع السفير السوري على عمل الخارجية الروسية الخاص بالاتصال بمختلف قوى المعارضة السورية، وأكد نية روسيا مواصلة الاتصالات الكثيفة مع المعارضة من أجل توحيد مواقفها في إطار مهمة تنفيذ خطة أنان وقرارات اجتماع «مجموعة العمل» في جنيف.
بدوره، أكد حدّاد تمسك الحكومة السورية بخطة أنان، واستعدادها للحوار مع المعارضة السورية والمشاركة في «حوار شامل لخدمة الشعب السوري ككل».
وفي سياق آخر، يزور رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، الاربعاء المقبل، موسكو لعقد اجتماع عمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يتمحور حول النزاع في سوريا، كما اكد بيان صادر عن مكتب أردوغان. وأضاف البيان أن بوتين واردوغان «سيتبادلان وجهات النظر حول التطورات المهمة الاقليمية والدولية، بدءاً بسوريا».
(أ ف ب، رويترز، يو بي أي)