أنقرة | سجال محتدم يدور بين رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان والرئيس عبد الله غول حول النظام الرئاسي، واحتمال أن يترشح كلاهما في الانتخابات الرئاسية المقبلة. سجال رفض كل من أردوغان وغول الإدلاء بأي تصريحات مباشرة بشأنه، لكن مستشاريهما وشخصيات بارزة في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم تحدثوا بالنيابة عنهما.

احتدم هذا السجال عندما أعلن المتحدث باسم غول، أحمدت سيفر، خلال مقابلة أن الرئيس عبد الله غول قد يترشح لولاية رئاسية جديدة، مشيراً إلى أن التصريحات الصادرة عن شخصيات رسمية في الحزب، التي تقول عكس ذلك قد أحزنت الرئيس. لتبدأ بعدها زوبعة من التصريحات المضادة ردّاً على سيفر. في الواقع، كان هذا الصراع الخفيّ بين الشخصيتين السياسيتين الأقوى في تركيا قد بدأ منذ وقت طويل، وتحديداً عندما أعلن أردوغان أنه يريد استبدال النظام البرلماني في تركيا بآخر رئاسي.
وبحسب النظام الحالي، فإن الرئيس هو رأس الدولة، ودستورياً هو رأس السلطة التنفيذية، لكن رئيس الحكومة لديه صلاحيات أكبر مقارنة مع الرئيس، وما يريده أردوغان هو نظام رئاسي شبيه بنظام الولايات المتحدة.
في المقابل، قال غول إن لديه شكوكاً في النظام الرئاسي هذا، مشيراً إلى أنه يجب أن يُنظر إلى الموضوع بعناية بالغة. وعندما تسلم حزب «العدالة والتنمية» السلطة في 2002، تسلّم غول رئاسة الحكومة، بما أن أردوغان كان ممنوعاً من النشاط السياسي بناءً على قرار قضائي يعود لعام 1998. لكن في وقت لاحق تسلم أردوغان رئاسة الحكومة، فيما عمل غول وزير دولة ووزير خارجية في حكومته.
وفي عام 2007، ترشح غول للرئاسة، رغم اعتراض المؤسسة العسكرية، فيما تنحى أردوغان جانباً من أجله، وقدم غول بالقول إنه «أخي»، في إشارة إلى التضامن القوي معه. وفي ذلك الوقت، وبحسب الدستور التركي، كانت ولاية الرئاسة سبع سنوات لولاية واحدة فقط. لكن في عام 2010، جرت تعديلات دستورية جعلت انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، لا البرلمان، وسمحت بتجديد الولاية الرئاسية لمرة واحدة. وبعد هذه التعديلات انطلق نقاش دستوري بشأن مدة ولاية غول، وإن كان يحق له أن يترشح لولاية ثانية، بموجب التعديلات الجديدة.
لكن المحكمة الدستورية، بعد نظرها بدعوى قدمها حزب المعارضة الرئيسي، وضعت حداً لهذا السجال، وأقرّت بأن ولاية غول هي سبع سنوات، وعندما تنتهي في 2014، يحق له الترشح لولاية رئاسية ثانية.
في غضون ذلك، قدّر وزراء من حزب «العدالة والتنمية» أن غول لا يرغب في الترشح للانتخابات الرئاسية في 2014. ووفقاً لسيفر، أزعجت هذه التصريحات من قبل أعضاء الحكومة الرئيس. بعد تصريحات سيفر، جاء الردّ الأقسى عليها على لسان مستشار أردوغان، يلسين أكدوان، الذي قال إنه «لا يعرف مستوى العلاقة بين سيفر وغول، لكن بعض المستشارين يمكن أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك».
من جهته، أكّد وزير العمل، فاروق سيليك، الذي قال إن غول لن يترشح لولاية جديدة، أنه «لم يكن هناك أزمة بين غول وأردوغان. خبرتي تقول لي إنه لن يكون هناك أزمة في المستقبل أيضاً».
شخصية حزبية بارزة أخرى ردّت على تصريحات سيفر، هي نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية»، حسين سلسيك، الذي أكد أنها ستكون «لفتة من غول إن لم يترشح للرئاسة»، مضيفاً أنه «كان هناك شعور متبادل بالثقة في العديد من المرّات. البعض قد لا يفهم هذه الصداقة. وقد نشعر بأنها ليست بمكانها (هذه الصداقة) لأنه لم يكن هناك سابقة بهذا الشأن في تاريخنا السياسي».
الحزب المعارض الرئيسي «الشعب الجمهوري» دخل بدوره، على خط هذه السجالات. ورأى نائب رئيس الحزب هالوك كوك أن «أردوغان يتصرف كخياط يحاول أن يحوك سترة لنفسه»، مضيفاً أن «أردوغان، بفضل القوة الهائلة التي يملكها، يحاول أن يعيد تشكيل النظام السياسي. إنه يتصرف كرجل واحد، وهو ينوي الاستمرار في فعل ذلك. يتخلص من أي أحد يقف ضدّه، ومن ضمن ذلك الصحافة، والآن هو يحاول أن يتخلص من عوامل الاستقرار».
ملاحظات عدّها الصحافي، أستاذ الاقتصاد، محمد ألتان، في حديث لـ«الأخبار»، جديرة بالاهتمام؛ لأنها «ردّ فعل على التعليقات غير المناسبة وغير المحترمة لأعضاء «العدالة والتنمية»، التي حاولا من خلالها عزل غول عن الحسابات السياسية في المستقبل.