صعّد حزب العدالة والتنمية، بعد فوزه الانتخابي الكاسح، حملات القمع التي تشنها حكومته على معارضيها وعلى الإعلام غير الموالي وعلى المتمردين الأكراد، مشيراً إلى أن شروط استئناف مفاوضات السلام مع الأخيرين غير متوافرة.


«كي نقول إن عملية السلام (مع الأكراد) بدأت، يجب تبديد العناصر الذين يعرقلون هذه العملية... فقط بعد رحيل حزب العمال الكردستاني عن تركيا، ووقف عملياته بالكامل، يمكن بحث قضايا اخرى». كان ذلك رد نائب رئيس الوزراء التركي، يالتشين اكدوغان، يوم أمس على سؤال صحافي حول مستقبل عملية السلام مع الأكراد، التي أنهاها تصعيد الحكومة المفاجئ، غداة خسارة الحزب الحاكم أكثريته النيابية المطلقة في انتخابات حزيران الماضي، والتي أفقدته صلاحية تشكيل الحكومة منفرداً. وامتنع اردوغان عن إعطاء جواب مباشر عما إذا كانت الدولة ستستأنف الحوار مع زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، عبد الله اوجلان، قائلاً إنه يجب تلبية بعض الشروط أولاً.

وقصفت الطائرات التركية أمس قواعد لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق وجنوب شرق تركيا. وأعلن الجيش التركي في بيان له «تدمير مخابئ وكهوف ومخازن اسلحة يستخدمها إرهابيون من المنظمة الإرهابية الإنفصالية بقصف جوي في محافظة هكاري (جنوب شرق؛ ذات الغالبية الكردية)، وفي شمال العراق»، كما قُتل 3 ناشطين أكراد يوم أمس في جنوب شرق البلاد، أثناء اشتباكات مع قوات الأمن. وأفاد مصدر من الأجهزة الأمنية بأن اثنين من عناصر حزب العمال الكردستاني قُتلا في محافظة هكاري، قرب الحدود العراقية، فيما قتل شاب «مقرب» من الحزب في سيلفان (محافظة دياربكر)، حيث فرضت السلطات حظر التجول على ثلاثة من أحيائها.
ورغم ذلك، دعا حزب الشعوب الديمقراطي أمس، الذي تتهمه الحكومة بأنه الواجهة السياسية التركية لـ«الكردستاني»، إلى مواصلة الأخير وقف إطلاق النار الذي أعلنه قبيل الانتخابات الأخيرة؛ كما دعا الحكومة التركية إلى إنهاء الأعمال القتالية (ضد الأكراد) للجيش والشرطة. وجاءت الدعوة بعد اجتماع لتقييم نتيجة الانتخابات البرلمانية.


سجنت محكمة صحافيين بتهمة «محاولة القيام بانقلاب»

وفي اليوم نفسه، أوقفت قوات الأمن التركية 35 شخصاً، بينهم شرطيان اثنان وموظفون رسميون، في إطار تحقيق قضائي فُتح في مدينة إزمير (غرب) بحق فتح الله غولن، الحليف السابق للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان. وجاءت التوقيفات كحصيلة لمداهمات جرت في 18 محافظة في البلاد، وذلك بشبهة «امتلاك وثائق عسكرية ووثائق سرية». وكان أردوغان قد شن حملة على غولن في نهاية 2013، إثر فضيحة فساد مدوية استهدفت مقربين منه. ويتهم اردوغان «الداعية» الذي يدير من الولايات المتحدة شبكة مدارس وجمعيات ومؤسسات بأنه أقام «كياناً موازياً» في الدولة، يسعى لإطاحة حكمه.

كما واصلت حكومة «العدالة والتنمية» حملة قمع الإعلام المتمرد على استبدادها. واتهمت أمس محكمة في اسطنبول مسؤولين في مجلة «نقطة» المعارِضة بـ«محاولة القيام بانقلاب»، وأودعتهما السجن. وكانت الشرطة قد داهمت مقر المجلة يوم الأول من أمس، واعتقلت الصحافيين، وهما رئيس تحرير، جوهري غوفن، ومدير النشر، مراد تشابان؛ وذلك بعد صدور العدد الأخير من المجلة، وعلى غلافه عنوان عدّ انتصار حزب العدالة والتنمية «بداية الحرب الاهلية في تركيا».
ولم تعبأ الحكومة بالانتقادات الدولية الموجهة إليها بشأن انتهاك حرية التعبير خلال حملة الانتخابات الأخيرة، فقال اكدوغان، «ليس هناك ضغوط على وسائل الاعلام. لم يرغَم أحد على السكوت في هذا البلد؛ هذا غير موجود»!

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)