مقديشو | اغتال مسلحون مجهولون، يوم الأحد الماضي، يوسف علي عثمان، مدير دائرة الاتصال والترخيص في وزارة الإعلام والبريد والاتصالات في الحكومة الانتقالية الصومالية، بعد خروجه من منزله في حي طوكينلي، ليرتفع إلى تسعة عدد الصحافيين الذين قتلوا في الصومال منذ مطلع العام الحالي. وفيما لم تعرف حتى اللحظة الجهة التي تقف وراء الاغتيال، أصدر وزير الإعلام والبريد والاتصالات عبد القادر حسين محمد، بياناً صحافياً، ينتقد فيه استهداف الكوادر الصحافيين في البلاد، مهدداً بإلقاء القبض على جميع المتورطين في إراقة دماء الأبرياء.


عثمان لم يكن الصحافي الوحيد الذي يستهدف في الآونة الأخيرة، إذ أفادت مصادر صحافية صومالية بأن المذيع محمد عبدي بونيستي، الذي عمل سابقاً لمصلحة إذاعتي صوت الديموقراطية وراديو بنادر، توفي بعد إصابته بطلقات نارية في رأسه، بعد حضوره تجمعاً شعبياً بالقرب من تقاطع التوفيق الذي شهد حادثة اصطدام عربة مسلحة بحافلة ركاب صغيرة. وقام المسلحون بإطلاق النار نحو الحشد لتفريقهم، ما أدى إلى مقتل الصحافي وإصابة مدنيين آخرين.
ويؤكد صحافيون صوماليون أن مهنة الصحافة في الصومال باتت مهمة صعبة تعرض صاحبها لمخاطر جمة، من بينها الاغتيال. وقتل نحو 44 صحافياً منذ عام 1993 في عدة مدن في وسط البلاد وجنوبها، منها مقديشو وبلدوين وكسمايو وجالكعيو وجوهر وأفجوي وبارطيري وبيدوا. وهو ما دفع المراسلين الأجانب إلى تأمين حرس شخصي لحمايتهم، بينما يواجه الصحافيون الصوماليين خطر الاستهداف في الشوارع وعلى جبهات المعارك، دون أن توجد أي جهة تكفل لهم الحراسة أو تسمح لهم حتى بحمل المسدسات لحماية أنفسهم.
وقال الصحافي الصومالي، إسماعيل فارح أمين، لـ«الأخبار»، إنه هرب من مقديشو إلى نيروبي بعد مقتل عدد من زملائه في إذاعة شبيلي المحلية، مشيراً إلى أنه يحاول حالياً اللجوء إلى إحدى الدول في أوروبا كي يستريح من المخاوف والتهديدات باغتياله من قبل مسلحين مجهولين. وتابع إسماعيل قائلاً «كنت أتعامل مع الحدث بجرأة وقوة، ولكن الموت بات يترصدنا في كل ميدان، حيث كان المسلحون يجلسون في مقهى للشاي قبالة مبنى الإذاعة الذي كنت أعمل فيه ليراقبوا وضعنا وليقتلونا بعد الخروج من المحطة».
من جهته، يروي إبراهيم محمد حسين «جيكي»، وهو مدير مكتب الأخبار لمحطة تلفزيون «يوني فيرسل» المحلية، تفاصيل تعرضه في 2 حزيران 2009 لعملية اختطاف من قبل مسلحين، هددوه بالذبح طوال احتجازه في مكان مجهول. وقال لـ«الأخبار» إن الخاطفين وضعوا على رأسه كيساً أسود وقيّدوا يديه وأوثقوهما خلف ظهره، وأوهموه بدنوّ موعد قتله، قبل أن يلقوه بعد أيام في ساعة متأخرة من الليل على الطريق قريباً من الشارع.
ويوجد في مقديشو أكثر من 21 محطة إذاعية تبثّ نشرات أخبار وبرامج سياسية وموسيقية باللغة الصومالية المحلية عبر موجات الـ«أف أم» والمواقع الإلكترونية.
من جهته، قال الصحافي عمر عبدي حسن، الذي لجأ إلى العاصمة الكينية نيروبي، لـ« الأخبار»، إن إذاعة «شبيلي» فقدت ثلاثة مديرين آخرهم حسن عثمان عبدي «فانتاستيك»، ولا يزال الطاقم العامل في المحطة يتلقى اتصالات تهدد بتصفية الصحافيين من جهات مختلفة، إلا أن هؤلاء يصرّون على مواصلة عملهم رغم التهديدات السافرة. وأشار عمر عبدي إلى أن الحكومة الانتقالية لم تتخذ الخطوات اللازمة لمعاقبة مرتكبي هذه الجرائم.
بدوره، يؤكد الصحافي محمد علي عبدي، الذي يعيش منذ قرابة سبعة أشهر كلاجئ في منطقة تيريب بالسويد بعد حصوله على اللجوء بمساعدة من وكالة الأمم المتحدة للاجئين، أن العمل كصحافي في الصومال حياة يصاحبها خطورة.
ويبدي عبدالله كلميه أدو، مراسل إذاعة «بركل» الممولة من مكتب السياسة التابعة للأمم المتحدة، تفاؤله بأن المتهمين بقتل واختطاف الصحافيين الصوماليين والأجانب سيحال ملفهم يوماً ما على القضاء. وأكد أن «العدالة ستعود مهما طال الزمن، ولن ننسى دم شهدائنا في الصحافة، ولن ننسى آلام ودموع الجرحى لوالديهم وزوجاتهم وأطفالهم».
لكن بانتظار تحقق هذا الأمر، فإن استهداف الصحافيين أجبر العديد منهم على الفرار من الصومال إلى بعض دول الجوار كإثيوبيا وكينيا وجيبوتي وأوغندا تمهيداً للتهريب غير الشرعي إلى أوروبا. وهو ما أدى إما إلى مقتل عدد منهم غرقاً، فيما تعرض آخرون للاختناق في الحاويات المتنقلة بين تنزانيا وجنوب أفريقيا، أو أصبحوا ضحايا متاعب الصحراء بين السودان وليبيا وثلوج الجبال في أوروبا.