يبدو أن الموقف الإيجابي للزعيم الكردي، عبدالله أوجلان، من استئناف الحوار مع أنقرة، هو ما دفع رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، الى إصدار مواقف تدعو الى إنهاء الأزمة الكردية، بحيث صدرت، أمس، تصريحات منقولة عنه في وقت سابق من حديث أردوغان، تؤكد إصراره على إنهاء النزاع الدموي، رغم التصعيد الأخير من قبل عناصر تنظيمه «العمال الكردستاني»، والذي يعدّ الأكثر دموية منذ بدء النزاع قبل نحو عقد. موقف أوجلان نقله أخوه، محمدت، الى الصحيفة التركية «طرف». وقال «لا ينبغي أن يموت أي جندي أو شرطي أو متمرد من الآن وصاعداً. هذا ما أخبرني به شقيقي خلال لقائنا الأخير». ونقل عن أخيه رغبته في «إنهاء النزاع الدموي. وحل الأزمة». ورفض محمد تحديد تاريخ لقائه مع أخيه في سجن جزيرة إيمرالي، جنوب تركيا. لكن صحيفة «حرييت» قالت إن اللقاء حصل يوم الجمعة الماضية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تتصاعد فيه الاشتباكات بين الجنود الأتراك ومتمردي حزب العمال الكردستاني، وهو ما أسفر عن قتل العشرات من الجانبين في الأشهر القليلة الماضية.
وكان أردوغان قد أعلن عن مقتل 144 من القوات الأمنية التركية و239 مسلحاً كردياً، منذ بداية العام الحالي، ما يجعل من الاشتباكات الأخيرة الأكثر دوامية في النزاع منذ أكثر من عقد. وفي الإجمال، قُتل أكثر من 4500 شخص منذ أن أعلن حزب العمال الكردستاني تمرده العسكري في جنوب شرق البلاد عام 1984.
وخلال دعوته الى الحوار لحل الأزمة الكردية أول من أمس، قال أردوغان إنهم سمحوا قبل فترة قصيرة لشقيق أوجلان بزيارته في سجنه، وعاد بانطباعات إيجابية نقلها لقيادات حزب السلام والديموقراطية، الجناح السياسي للكردستاني. وتطرق أردوغان في حديثه لإحدى محطات التلفزيون التركية الخاصة إلى الحملة التي تتعرض لها حكومته في موضوع الحوار مع الكردستاني الذي بدأ في أوسلو عام 2009 ، وقال إنهم لن يترددوا في العودة إلى هذا الحوار الذي انقطع لأسباب عديدة لها علاقة بموقف الكردستاني من الحوار وتسريب تفاصيله. وأكد على عزم وإصرار الحكومة على حل المشكلة الكردية بأي شكل كان.
واكتسبت تصريحات أردوغان أهمية إضافية لأنها جاءت مع الحملة التي تتعرض لها الحكومة من قبل أحزاب المعارضة، بحيث تتهمها بإجراء مباحثات سرية مع «الإرهابيين»، والمقصود بهم قيادات حزب «الكردستاني».
وسبق لرئيس جهاز الاستخبارات الوطنية هاكان فيدان، أن اجتمع بهم في أوسلو، واتفق معهم حول مجموعة من الأفكار لمعالجة المشكلة الكردية سياسياً وسلمياً وديموقراطياً. وقامت الحكومة خلال فترة المباحثات السرية بالاعتراف للأكراد ببعض الحقوق الثقافية والقومية والسياسية، ومنها تعليم اللغة الكردية في المدارس الحكومية مادة اختيارية على أن يتم بحث تسوية وضع أوجلان لاحقاً.
وتحدثت المصادر الكردية آنذاك عن إصرار الطرف الكردي على إخلاء سبيل أوجلان فوراً أو وضعه تحت الإقامة الجبرية في منزل خاص خارج السجن، الذي يقبع فيه الآن، وفي المقابل يُصدر أوجلان تعليماته لعناصر الحزب بترك السلاح فوراً، بعد أن تعلن الحكومة عن عفو عام وشامل وغير مشروط عليهم وعلى أتباع وأنصار الحزب داخل تركيا وخارجها، حيث للحزب حوالي 5 آلاف مسلح في شمال العراق. لكن الحكومة رفضت حينها هذا الشرط خوفاً من ردود فعل الشارع الشعبي القومي والقيادات العسكرية. وكان الرفض الرسمي هذا كافياً لتصعيد العمل المسلح من قبل «الكردستاني» منذ بداية العام الجاري.
ثم جاءت تطورات الأزمة السورية لتجبر أنقرة على التحرك باتجاه الحوار، ولا سيما بعدما سيطر أكراد سوريا، وغالبيتهم من أنصار «الاتحاد الديموقراطي الكردي»، المتضامن مع «الكردستاني»، على المناطق الكردية في شمال وشمال شرق سوريا.
وكان رئيس الوزراء التركي قد هدد قبل 3 أشهر بالتدخل العسكري المباشر في المنطقة، إذا قام أكراد سوريا بأي عمل عدواني ضدّ تركيا انطلاقاً من الأراضي السورية. وجاءت المفاجأة عندما استولت مجموعة من مسلحي الجيش السوري الحر، وقيل إنهم تسللوا عبر الحدود التركية السورية، قبل 10 أيام على بوابة تل أبيض السورية التي تقع في المنطقة الكردية.
لم يحرك الأكراد السوريون ساكناً للتصدي لهذه المجموعة، على الرغم من المعلومات التي كانت تتحدث عن تحالف استراتيجي بين دمشق و«الاتحاد الديموقراطي الكردي» السوري ضد تركيا. وفسر البعض هذا الموقف المُثير، بأنه جزء من الحوار التركي الجديد مع «الكردستاني»، بحيث سعت أنقرة من خلاله للتأكد من صدقية وعود «الكردستاني» بعدم المساس بالمصالح التركية في سوريا، بما فيها عدم التصدي للجيش الحر المدعوم من أنقرة مقابل صفقات جديدة بين حكومة أردوغان و«الكردستاني» قد تساهم في إخلاء سبيل أوجلان. وشهدت أنقرة خلال الأسابيع القليلة الماضية سلسلة من المباحثات التركية ــ الأميركية والتركية ــ الكردية العراقية، لها علاقة بمستقبل المشكلة الكردية تركياً وسورياً وإقليمياً.
وتحدثت معلومات عن وساطات يقوم بها رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، والرئيس العراقي جلال الطالباني، بين أنقرة و«الكردستاني»، وجميع قياداته الموجودة في شمال العراق. وتوقعت الخروج باتفاق بين أنقرة و«الكردستاني» خلال المرحلة المقبلة، على أن يتضمن هذا الاتفاق وقف الحزب لكافة أنواع النشاط المسلّح ضد تركيا، مقابل تلبية كل مطالبه وفق أجندة زمنية وسياسية محددة. وتسعى أنقرة من وراء هذا العمل إلى تحقيق هدفين: إنهاء الأزمة الكردية تركياً، وبالتالي كسب أكراد سوريا الى جانبها في حربها ضدّ الرئيس بشار الأسد في دمشق.




اتهام داوود أوغلو بالسعي وراء «أحلامه العثمانية»

اتهم عضو المكتب التنفيذي لحزب الشعب الجمهوري، خورشيد جوناش، وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو بالجري وراء أحلامه العثمانية الجديدة والتي برأيه باتت تشكل خطراً على الأمن القومي والوطني لتركيا.
كما اتهم جوناتش، في حديثه لصحيفة «جمهوريات»، الحكومة وداوود أوغلو بتطبيق وتنفيذ تعليمات واملاءات العواصم الغربية في سوريا والمنطقة، مضيفاً أن ما يجب أن يحدد مسار السياسة الخارجية لتركيا ليس هو تحالفاتها مع الغرب بل علاقاتها مع دول الجوار التي تربطها بها مصالح مشتركة ومباشرة.
وتساءل جوناس «إذا كان أردوغان وداوود أوغلو يتحدثان على المبادئ في السياسة التركية الخارجية لدعم الديمقراطية في سوريا فلماذا لا يتحدثان عن ذلك في باقي دول الشرق الأوسط، وعلى سبيل المثال قطر والسعودية، واللتين تتعاونان مع تركيا في تصدير السلاح إلى سوريا». وقال جوناش إن أنقرة التي تسعى إلى إطاحة نظام الأسد بحجة أنه غير ديموقراطي إنما تتعاون من أجل ذلك مع مملكتين رجعيتين ومتخلفتين تسعيان لتفجير صراعات طائفية في المنطقة. وأكد جوناش على ضرورة أن لا تكون تركيا بأي شكل كان دولة مصدرة للسلاح أو طرفاً في الحرب الأهلية في دولة جارة كسوريا.
(الأخبار)

أردوغان يقاضي كليتشدار أوغلو

رفع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، دعوى تعويض بقيمة 57 ألف دولار على رئيس حزب الشعب المعارض، كمال كليتشدار أوغلو، بعد أن اتهمه الأخير بالخيانة والتقاعس عن حماية مصالح تركيا.
ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية عن محامي رئيس الوزراء، أن الدعوى قدّمت بسبب إهانة كليتشدار أوغلو، لرئيس الوزراء، بعبارات لا تمت بصلة لمبدأ حرية التعبير، الذي كفله الدستور التركي وتعتبر إهانة شخصية مباشرة.
(يو بي آي)