«لدي معلومات تفيد أن حزب الله يتدخل في الحرب الأهلية السورية، بمساعدة الايرانيين، وذلك من أجل تقديم الدعم للنظام وللميليشيات التي تدعمه»، قال وزير الخارجية الهولندي، اوريال روزنتال، في مقرّ الامم المتحدة في نيويورك على هامش انعقاد الجمعية العامة الاسبوع الفائت. واستغلّ روزنتال هذه المناسبة لتجديد دعوته الدول الاوروبية الأخرى الى إدراج حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية، تمهيداً لفرض عقوبات بحقّ مناصريه والمنتسبين اليه.

وكان روزنتال قد بدأ حثّ الاتحاد الاوروبي، في 8 ايلول الفائت، على الانضمام إلى الولايات المتحدة في فرض عقوبات على حزب الله بحجة «دعمه الرئيس السوري بشار الاسد»، علماً أنه لا أدلة حسية تثبت أن هذا الدعم هو دعم عسكري ومادي. أما بشأن الدعم السياسي، فيُذكر أن منظمة الأمم المتحدة ما زالت حتى اليوم، تعترف بالأسد رئيساً شرعياً للجمهورية العربية السورية.
الوزير الهولندي قال، على هامش اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي في قبرص، عُقد مطلع الشهر الفائت لمناقشة رد فعل الاتحاد تجاه الأزمة السورية، «دعونا لفترة طويلة لاتخاذ اجراءات اوروربية ضد حزب الله». وتعود «الفترة الطويلة» هذه الى ما قبل الازمة السورية. وأضاف روزنتال إن هذه الإجراءات «من شأنها ان تمكّن الاتحاد من تجميد اصول حزب الله في اوروبا».
لكنّ عدد الدول التي تعدّ الحزب منظمة إرهابية لا يزيد على ست، وهي الولايات المتحدة الاميركية وكندا واستراليا وهولندا ونيوزيلاندا واسرائيل، أما المملكة المتحدة، فتعدّ الجناح العسكري للحزب ارهابياً دون الجناح السياسي. يذكر ان هولندا كانت قد صنّفت حزب الله منظمة ارهابية عام 2004. وورد في التقرير السنوي للاستخبارات الهولندية (2004) أن «التحقيقات دلّت على أن هيئة تنسيق موحدة تدير الجناحين العسكري والسياسي للحزب، وبالتالي فان هولندا لا تفرّق بين الجناحين».
لكن جميع دول الاتحاد الاوروبي باستثناء هولندا والمملكة المتحدة، بما فيها الدول التي أضافت حركة «حماس» إلى القائمة السوداء، قاومت الضغوط الهولندية والاميركية والاسرائيلية من اجل اتخاذ الخطوة نفسها تجاه حزب الله. فالمسؤولون في تلك الدول رأوا أن هذه الخطوة من شأنها أن تخل بتوازن القوى في لبنان، وتزيد حدة التوتر في منطقة الشرق الاوسط، ما لا يتناسب مع سياستهم الخارجية، لكن لتعليق وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، على مناشدة روزنتال إشارة الى آليات مباشرة تستخدم حالياً لتجريم الحزب، ولن يحسم الأمر الا بعد اتمامها المهمات المكلفة بها. فابيوس قال إنه «لتصنيف جماعة بأنها منظمة ارهابية يجب ان تكون هناك عملية قضائية ضد هذه المنظمة، وهو ما لا ينطبق عليها في الوقت الحالي». وقد يتحقق هذا الشرط من خلال التحقيق الذي تجريه بلغاريا في تفجير أودى بحياة اسرائيليين في منتجع بورغاس على البحر الاسود في تموز الفائت، اذا أثبت هذا التحقيق صحة الاتهام الاسرائيلي لحزب الله بتدبير الهجوم بالتعاون مع ايران. ولا شكّ ان اتهام المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري أربعة رجال منتسبين الى الحزب يسهم على نحو أساسي في عدّه منظمة ارهابية. فالمحكمة الخاصة بلبنان هي اول محكمة دولية مخصصة للنظر بجريمة ارهابية. على أي حال، وبانتظار نتائج التحقيقات البلغارية وحكم المحكمة الدولية، التي لم تبدأ حتى اليوم جلساتها بالانعقاد، لم يقدم روزنتال أي معلومات تثبت صحة ادعائه، وما من دلائل حسية تؤكد تدخل حزب الله في سوريا. وبالتالي يبدو الوزير الهولندي كأنه يستفيد من جولة التحريض على الحزب، التي اشتدت بعد اشتعال الأزمة في سوريا لاستهدافه، بينما الخلفية السياسية لمواقفه تكشف حقيقة الأمر.

خلفية صهيونية متطرفة

لوزير الخارجية الهولندي صلات عائلية باسرائيل، فإضافة الى كون زوجته اسرائيلية، فإن إحدى شقيقاته تعيش في عسقلان والثانية في حيفا. ويعدّ اوريال روزنتال أكثر الشخصيات السياسية الاوروبية دعماً للصهيونية، ورفضاً لاعلان قيام دولة فلسطين «من جانب واحد». وكان قد شدّد، في رسالة الى الامم المتحدة (22 ايلول الفائت)، على ان بلاده ترفض «قبول فلسطين بصفة مراقب في الأمم المتحدة، لان صفة المراقب تعطي فلسطين الحق في ان تكون جزءاً من الامم المتحده، لكن دون أن يكون لها حق التصويت، والفاتيكان هي الدولة الوحيده التي لها صفة المراقب».
روزنتال كان قد علّق على مبادرة اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطين، قائلاً «إن الحكومة الهولندية لا تساند هذا التهجم على إسرائيل، وهذا التهجم يجب ألّا يسانده أحد». ورداً على الانتقادات الأوروبية لبعض الممارسات الإسرائيلية بحقّ الفلسطينيين، قال الوزير الهولندي «انا أؤمن أن في إمكاننا ان نعبر عن قلقنا ونقدنا على نحو أكثر فعالية من خلال توطيد المزيد من العلاقات مع إسرائيل لا باتخاذ موقف مضاد لها».
جاء هذا الحديث خلال مؤتمر هرتزيليا الاسرائيلي، حيث أوضح أن هذه السياسة تجاه اسرائيل هي من بين «الأهداف المتفق عليها في الائتلاف الحكومي الحالي». وأضاف إن «هولندا سوف تقوم بمزيد من الاستثمار في العلاقات مع إسرائيل».
عضو البرلمان الهولندي عن حزب اليسار الأخضر، اريان الفاصد (من أصل فلسطيني)، ذكّر أخيراً أن «اعلان روزنتال انه يريد وضع حد للتهجم على إسرائيل يختلف عن القول إننا مستعدون لتسهيل عملية السلام. وإننا داعمون لحقوق الإنسان، لكن لا، فأولويات الوزير مختلفة».




أكثر من 4 مليارات يورو من أوروبا إلى إسرائيل


«أوروبا هي الحليفة الاستراتيجية لإسرائيل، وعلى بعض السياسيين الفلسطينيين أن يتخلوا عن سذاجتهم بأن لدى أوروبا مفاتيح الحل»، كتب الصحافي الأيرلندي، ديفيد كرونن، في «التحالف الأوروبي مع إسرائيل، كيف تدعم أوروبا الاحتلال» (صدر عام 2011). ولا شكّ ان حجم التعاون التكنولوجي والعسكري والاقتصادي بين إسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي يصل الى مستويات مذهلة، حيث تعدّ إسرائيل الشريك الأجنبي الرئيسي في برنامج التعاون التكنولوجي والمعلوماتي في الاتحاد الأوربي 2007-2013. اذ يشارك الاسرائيليون في ما لا يقل عن 800 مشروع وبحث أوروبي يمولها الاتحاد الأوربي بمبلغ مقداره 4,3 مليارات يورو، ومن المتوقع أن يحصل الإسرائيليون على 500 مليون يورو من المنح الأوروبية خلال أعوام البرنامج المقرر. المستفيد الإسرائيلي الأكبر من هذه المنح هو شركات الأسلحة الإسرائيلية، مثل شركة Israel Aerospace Company وشركة ألبيت Elbit، وهي نفس الشركات المستفيدة من الاحتلال ومن الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.