رفض القضاء الإيراني طلباً من الرئيس محمود أحمدي نجاد، لزيارة سجن إيفين في طهران، حيث يُحتجز أحد كبار مستشاري الرئيس، علي أكبر جوانفكر، فيما كشفت صحيفة «ديلي تليغراف»، أن مساعداً رفيع المستوى للرئيس الإيراني استخدم رحلاته إلى فيينا لتحدي عقوبات الأمم المتحدة، من خلال إقامة شبكة دولية لغسل الأموال، من أجل تمويل شراء المعدات لبلاده من السوق السوداء.

وربطت وسائل الإعلام الإيرانية طلب نجاد زيارة ايفين، الذي أعلنه هذا الشهر باحتجاز جوانفكر، وإن لم يرد تأكيد رسمي لهذا. ورفض القضاء الطلب أول من أمس، قائلاً إنه ليس في مصلحة البلاد في وقت تواجه فيه أزمة اقتصادية. ونقلت وكالة «مهر» للأنباء عن المدعي العام غلام حسين محسني ايجائي، قوله إنه «لا بد من أن نهتم بالقضايا الرئيسية. زيارة سجن في هذه الظروف قضية محدودة الأهمية»، مضيفاً: «إذا كنا نفكر في مصلحة البلاد، فإن زيارة (سجن) في هذه الظروف ليست ملائمة».
وأودع المستشار الصحافي لنجاد رئيس وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الايرانية (إرنا) سجن ايفين في أيلول الماضي، ليقضي عقوبة مدتها ستة أشهر لنشره مقالاً عُدّ منافياً للذوق العام.
كذلك أُدين بإهانة المرشد الأعلى علي خامنئي في موقعه الشخصي على الإنترنت، لكن لم يتضح كيف أو متى حدث هذا.
واستناداً إلى مصادر مطلعة، ذكرت «ديلي تليغراف» أن أحد مساعدي الرئيس الإيراني الذي لم تفصح عن هويته، استخدم زيارتين على الأقل هذا العام إلى فيينا لتنفيذ معاملات مالية قيمتها ملايين اليورو، فيما أكد مسؤولون غربيون أنه زائر منتظم للعاصمة النمساوية منذ عام 2007 واقام فيها لفترات طويلة خلال زياراته.
وأضافت أن المسؤول الايراني ومركز الابتكار والتعاون التقني الذي يُعد الوسيلة الرئيسية لاستيراد التكنولوجيا لبرنامج ايران النووي، والذي يشغل هذا المسؤول منصباً إدارياً فيه ويُعد جزءاً من مكتب الرئيس نجاد، مُدرجان على لائحة العقوبات لدى وزارة الخزانة (المالية) الأميركية، لكن لم يُتَّخَذ أي اجراء بحقه في أوروبا.
وذكرت الصحيفة أن الأموال التي تمر عبر الشبكة الإيرانية يُعتقد أنها تُنقل إلى أوروبا عبر القنوات الدبلوماسية على شكل دفعات مقدار كل واحدة منها نصف مليون يورو، ويجري تجميعها في مجموعات من 5 دفعات وتسليمها إلى مُقرضي الأموال في النمسا وألمانيا وإيطاليا، ووُثِّقت المدفوعات من الشبكة على أنها تحويلات مالية إلى حسابات مصرفية في دول من بينها روسيا والصين لدفع ثمن البضائع التي تُرسَل بعد ذلك إلى ايران.
وأشارت إلى أن وثائق داخلية حصلت عليها «حركة مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة تقترح أن المسؤول الايراني استهدف النمسا مركزاً لعمليات تنظيف الأموال.
ونسبت الصحيفة إلى المسؤول الايراني، قوله في إحدى الوثائق «إن القدرات النمساوية مرتفعة جداً ولدينا صلات جيدة معها منذ الثورة الاسلامية، ونحن على اتصال حالياً مع جماعات هناك في ما يتعلق بإنتاج التكنولوجيا، تنشط للغاية في الاقتصاد السياسي ولديها جماعات ضغط مستقلة أيضاً، ومن الممكن استخدام المصارف النمساوية».
وقالت إن المسؤول الإيراني أمضى أكثر من أسبوع في النمسا في نيسان وأيلول من العام الحالي وعقد اجتماعات مع 4 من رجال الأعمال، اثنان منهما نمساويان والآخران ايرانيان. وأشارت «ديلي تليغراف» إلى أن مصادر أوروبية أعربت عن قلقها من فشل السلطات النمساوية في التدخل لمنع رحلات عمل المسؤول الإيراني.
في غضون ذلك، دعا رئيس المؤتمر اليهودي الأوروبي موشي كانتور، أمس، إلى إلغاء زيارة لإيران سيقوم بها نواب أوروبيون في نهاية الشهر، معتبراً أن إبقاء هذه الزيارة سيكون «عاراً» على الاتحاد الاوروبي.
وقال كانتور في رسالة وجهها الى رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، ورؤساء مختلف الكتل السياسية في البرلمان، إن هذه الزيارة التي أثارت جدلاً داخل البرلمان نفسه ستوجه «رسالة مقلقة الى المجموعات التي تجازف داخل ايران وخارجها دفاعاً عن الديموقراطية وحقوق المرأة والأقليّات العرقية والدينية».
ورأى كانتور أن هذه الزيارة ستُظهر أن «الاتحاد الأوروبي ليس جدياً حين يؤكد عزمه على ابقاء ايران دولة مارقة بسبب سياستها الخطرة على صعيد الانتشار النووي في منطقة مضطربة من العالم».
واشار الى أن «نحو ثلث المشرعين (في مجلس الشورى الايراني) هم اعضاء سابقون في الحرس الثوري وضالعون تالياً في انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الانسان».
ومن المقرر ان يقوم وفد من البرلمان الاوروبي بزيارة رسمية لايران بين 27 تشرين الاول والثاني من تشرين الثاني. وتعود آخر زيارة قام بها وفد من البرلمان الاوروبي لطهران الى عام 2007.
الى ذلك، وصل ثمانية نواب ايرانيين الى كيبيك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة الـ 127 لاتحاد البرلمانات، حسبما أعلنت المتحدثة باسم مجلس الشيوخ الفدرالي الكندي فرانسين بريسو.
من جهة أخرى، أعلن قائد القوة البحرية للجيش الإيراني الأميرال حبيب الله سياري، في اجتماع قادة القواعد التابعة للقوة البحرية «إننا نرصد حاملات الطائرات الأميركية باستمرار».
وأضاف انه أُجريت تغييرات كبيرة في القوة البحرية الإيرانية، مؤكداً أن «هذه القوة اليوم في أتم استعدادها، وقد أثبتت ذلك مراراً».
(أ ف ب، رويترز، يو بي أي)